في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، تبدو الإمارات نجماً لا يخفت ضوؤه، وحضوراً يفتح نافذة لحوار عالمي نحو جمع من القضايا، ذات الهم الإنساني، وفي مقدمتها الحرب الدائرة في الخليج العربي، فمنذ أن اشتعلت الحرب في البحر المطمئن، كان للإمارات موقف ثابت وراسخ لا تزعزعه العواتي، بأن الحوار، طريق السلام، والسلام مجلس الإنسانية الحافل بالود المحتفل بالطمأنينة، المزدهر بالنهوض الاقتصادي، المثمر بسعادة إنسانية قائمة على القواسم المشتركة التي تجمع بين شعوب العالم قاطبة، ولا رتوش، ولا خدوش في وجه الحياة. طالما التأم العالم على كلمة سواء، تحدد مستقبل الشعوب، وتحميه من كل ضالة وكل شائبة، وهذا هو ديدن الدولة التي قامت أساساً على احترام الآخر، والإيمان بأن الكرة الأرضية بيتنا، نحن المعنيين بحمايتها، والحفاظ على مكتسباتها وتقوية مناعتها، وتشذيب أوراق أشجارها، من الأشجان، والأحزان، والأتراح والجراح. الإمارات ورثت قيماً عالية المنسوب، الإمارات تتكئ على أخلاق الطيبين من قادة عظام صنعوا تاريخ البلد، من مشاعر جبلتها التضامن مع الآخر، وفطرتها، التسامح.
الانتهاء إلى مضارب الحب، نسير في دروب الحياة، شعوباً، وحكومات، نحو غايات، تحمل في طياتها خير الجميع، وازدهار الجميع، وفرحة الجميع، في هذه الواحة الإماراتية، نسعد كثيراً، عندما نجد بلادنا، حاضرة بقوة في كل محفل، وكل حقل، لأنها هي رمانة الميزان في كل قضية يتم تداولها عالمياً، وكل معضلة إنسانية، ترياقها فكرة إماراتية، ناجعة، لا تنفك تعمل على إخماد حريق الملمات، وبعث الأمل لعالم مستقر ومطمئن وآمن، الإمارات عملت على مدى خمسين عاماً في لم الشمل العالمي، وجمع الكلمة، وبث روح الشفافية ونثر ورد الجمال الروحي في كل موقع وكل موقف، إيماناً من القيادة الرشيدة بأنه ما حضارة تصمد على مدى القرون إلا ووراءها عقول تعرف كيف تعالم المطبات السياسية، والاقتصادية، وما من حضارة تستطيع أن تواجه انكسارات الزمن إلا وجانبها رجال أشداء يسندون الظهور على قائمة من المبادئ الراسخة، والقيم الشامخة.
الإمارات تسير اليوم نحو المدى، وعضدها، قائد حكيم، مهمته في الحكم، والقيادة، إقامة صرح العدالة في التعامل مع القضايا العالمية، كما هو تعامله مع القضايا الداخلية، وفي الطريقين. هناك تطل قيم زايد الخير، رحمه الله، والتي هي المرآة التي تعكس صورة القيادة الرشيدة، وما تصبو إليه من تحقيق السلام النفسي للإنسان وإنجاز الموضوع الحضاري الكبير الذي نشأت من أجله الإمارات وسارت لأجله، واليوم هي تقف عند قمة الجبل، تقف شامخة، أسرة، باسقة، متناسقة في معطياتها، وفي عطائها.


