ربما تختصر كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، قصة كاملة وراء أرقام تبدو للوهلة الأولى مجرد نتائج لاستطلاع دولي.
فالإمارات لم تتصدر العالم في رضا المتعاملين عن خدماتها الحكومية الرقمية بنسبة 89% من فراغ، ولم يصل 75% من المشاركين إلى قناعة بأن معاملاتهم الحكومية الرقمية كانت أفضل من تعاملاتهم المعتادة مع القطاع الخاص مصادفة. وراء هذه النتائج رؤية آمنت منذ البداية بأن الحكومة التي تريد أن تكون قريبة من الناس، عليها أن تجعل خدماتها أقرب إلى حياتهم.
وهنا تحديداً تكتسب تدوينة الشيخ محمد بن راشد أهميتها. فهو لا يتحدث عن الأرقام باعتبارها إنجازاً للاحتفاء فقط، بل يرد الفضل إلى «فرق عملنا»، ويربط النجاح بمسيرة هدفها الأساسي «تسهيل حياة الناس». وهذه هي المعادلة الأهم: التكنولوجيا ليست غاية، والمنصات الرقمية ليست إنجازاً بحد ذاتها، وإنما قيمتها الحقيقية فيما تختصره من وقت وجهد، وما تمنحه للمتعامل من تجربة أكثر سهولة ومرونة.
ثم تأتي العبارة التي تفتح الباب للمستقبل: «قادمنا أجمل بإذن الله». والأجمل هنا ليس شعاراً، بل وعد مرتبط بإعلان مرتقب في نوفمبر عن «أكبر تغيير في شكل خدماتها وطريقة تقديمها للجمهور».
ذلك يعني أن ما تحقق حتى اليوم لا يُنظر إليه باعتباره نهاية الطريق، فالدولة التي تقيس نجاح الخدمة برضا الناس، لا تتوقف عند نسبة مرتفعة في استطلاع، وإنما تسأل دائماً: ماذا يمكن أن نفعل بصورة أفضل؟، من أجل إسعاد المتعاملين وليس فقط نيل رضاهم عن مستوى الخدمات الرقمية المقدمة لهم.
واللافت في الأمر أن الذكاء الاصطناعي يدخل بقوة في هذه المرحلة، إذ أفاد 82% من المشاركين في الإمارات باستخدامه أسبوعياً، فيما رأى 53% أن فوائده في العمل الحكومي تفوق مخاطره.
لكن التقنية، مهما بلغت قدرتها، تظل أداة. أما الرؤية فهي التي تحدد إلى أين تتجه الأداة. ولهذا تبدو تجربة الإمارات أبعد من مجرد تحول رقمي، إنها محاولة مستمرة لإعادة صياغة مفهوم الخدمة الحكومية نفسها.
من هنا، فإن أكثر ما يستحق التوقف عنده في تدوينة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ليس فقط «تصدر الإمارات»، بل كلمتان تختصران فلسفة كاملة: تسهيل حياة الناس. وحين تصبح هذه الغاية معيار النجاح، يصبح التفوق نتيجة.. ويصبح القادم، بالفعل، أجمل.


