تبدأ جودة الحياة بإنسان يتمتع بالصحة والعافية، ولذلك تسعى الدول التي تجعل الإنسان محور التنمية فيها إلى بناء مجتمعات أكثر صحة، بالاستثمار في الرعاية الصحية، وتعزيز الوقاية، واستشراف المخاطر قبل وقوعها. ومن هذا المنطلق، تواصل أبوظبي رسم ملامح مستقبل صحي جديد، يكون الإنسان فيه محور التنمية، والاستثمار في صحته استثماراً في مستقبل المجتمع واستدامته.
وقد لخّص صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، هذه الرؤية بكلمات واضحة الدلالة، خلال استقبال سموه وفد المشاركين في «قمة مستقبل الصحة في أبوظبي 2026»، مؤكداً أن «دولة الإمارات تضع الصحة على قمة أولوياتها انطلاقاً من اهتمامها بالإنسان الذي يمثّل ثروتها الأساسية ومحور التنمية، وتحرص على تعزيز الاستثمار في قطاع الصحة من أجل بناء نظام صحي مستدام يعزّز جودة حياة المجتمع». وهي رسالة تتجاوز مفهوم الرعاية الصحية التقليدية، لتؤكد أن صحة الإنسان ركيزة أساسية في مسيرة التنمية الوطنية.
وتأتي «قمة مستقبل الصحة في أبوظبي 2026»، التي انطلقت أمس الأول ولمدة ثلاثة أيام تحت شعار «نحو نظم صحية تستشعر المخاطر استباقياً»، لتترجم هذه الرؤية إلى مسارات عملية، تجمع قادة القطاع الصحي وصنّاع القرار والباحثين والمستثمرين من مختلف أنحاء العالم، في حوار يتجاوز تبادل الأفكار إلى بناء الشراكات وتسريع تحويل الابتكارات إلى حلول تخدم الإنسان.
اللافت في توجهات القمة أنها تضع الاستباقية في صميم مستقبل الرعاية الصحية، فمشاركة أكثر من 175 جهة في المعرض المصاحب، واستعراضها تقنيات متقدمة في الصحة الرقمية والتشخيص وعلوم الحياة، يعكسان اتساع مجالات الابتكار، وأهمية التكامل بين المؤسسات الصحية والبحثية والتكنولوجية والاستثمارية.
وتستند أبوظبي في هذا التوجه إلى منظومة تجمع بين البنية التحتية الصحية والبيانات المتكاملة والبحث العلمي، بما في ذلك منصة «ملفي» لتبادل المعلومات الصحية وبرنامج الجينوم الإماراتي، في إطار يدعم القرارات الطبية القائمة على المعرفة، ويعزّز الانتقال من العلاج إلى الوقاية بحسن توظيف التقنيات وتحسين النتائج الصحية، وتيسير الوصول إلى الرعاية المناسبة في الوقت المناسب.
مستقبل الصحة لم يعد يُقاس فقط بما تملكه المجتمعات من مستشفيات وأجهزة متطورة، وإنما بقدرتها على حماية الإنسان قبل أن يواجه الخطر، ومنحه فرصاً أفضل لحياة أطول وأكثر جودة. وهنا تتجلى أهمية رؤية الإمارات بأن تكون التكنولوجيا في خدمة الإنسان، وتتحول المعرفة إلى وقاية، والاستثمار إلى صحة مستدامة، والشراكات الدولية إلى أثر إيجابي يتجاوز الحدود. فالصحة التي تستشرف المستقبل اليوم، هي التي تصنع مجتمعاً أكثر صحة وعافية واستعداداً للغد.


