حين استُضِفتُ قبل أيام من قِبل جامعة الإمارات العربية المتحدة لمناقشة روايتي الأخيرة (المخبتون.. في الحارة الفاتنة)، كم كانت السعادة تغمرني! لقد استحضرتُ أمام صرحها مسيرة العلم في الإمارات وثمرتها الأولى. كما أن الإطلالة من مكتبتها كانت أمراً جميلاً يشي بحفاوة كبيرة لا تُقدّر بثمن.
لقد كانت البداية بدعوة كريمة من معالي زكي أنور نسيبة، المستشار الثقافي لصاحب السمو رئيس الدولة والرئيس الأعلى للجامعة -حفظه الله-، فكم أكنّ لمعاليه وللقائمين على الجامعة وافر التقدير والاعتزاز! وأخص بالذكر الدكتور أحمد الرئيسي مدير الجامعة، والأستاذة منى الجناحي مقدمة الجلسة، ولفيف الحضور من الإدارة وأمينة المكتبة، بالإضافة إلى الحضور المشرّف من الطلاب والطالبات
وإنَّه لقيمةٌ غالية وقدرٌ كريم أن ألتقي بأجيالٍ مشغوفة بالعلم والمعرفة، ممن يسعون جاهدين لقطف ثمار النجاح والتميز، وينشدون مسيرة الحياة بالعطاء والعمل. وكم غمرني الفخر والاعتزاز والجامعة تحتفي بتخريج جيلٍ من أجيالها الذين استقوا من رحابها العريقة، هذه الجامعة الجميلة الشامخة كالصرح العملاق والرحب عند مدخل مدينة العين، وكأنها تحصّن المدينة بأسوار العلم والوعي.
فهي جامعةٌ تكمن في قلب الذاكرة الوطنية كأول صرحٍ جامعيٍّ تأسس بعد قيام الدولة، وتزدهي اليوم بمرور خمسين عاماً من عمرها المشرق بالعطاء، محتفيةً بتخريج أجيالٍ متعاقبة عبر عقود الزمن. صرحٌ يزداد عنفواناً ورسوخاً بما يحظى به من رعايةٍ كريمة واهتمامٍ كبير من صاحب السمو رئيس الدولة، وسمو ممثل الحاكم.
إن احتفالها باليوبيل الذهبي يجسّد المستوى الذي نفخر به على الصعيدين المحلي والعالمي، وبما يليق بمكانة التعليم والثقافة، تبوأت الجامعة مكانةً رفيعة بتخصصاتها المختلفة بين جامعات العالم.
وقد كانت الجامعة تعلو بمستواها الرفيع، ومثلها مكتبة الجامعة بتقنياتها الحديثة، وتجددها، ومواكبتها للمستجدات، حيث تدل واجهتها البهية على اتساع المضمون، وتترجم ما يزخر به عمقها من علم وثقافة. ولا يقتصر هذا التميز على الواجهة الفاتنة فحسب، بل يتجسد في أروقتها بعناوين مختلفة، من أجملها أماكن الخلوة القرائية، ومجلس كبار المواطنين، ودلالات أخرى متنوعة تسمو مع المجد الذي يشاطر الحياة والتاريخ، ويعكس عراقة الجامعة المستمدة من جمالية المدينة.
كان اللقاء رائعاً، وكانت مقدمة الجلسة الدكتورة منى الجناحي تستبق طرح الحوار وتجسّد مفاصل الرواية أمام الحضور بانتقاءٍ رصين وخبير، كما اصطفى الحضور -ومنهم من قرأ الرواية بحرفية عالية- مقتطفاتٍ منها، وعلى الرغم من أن الرواية في أوج إصدارها الحديث، إلا أن اللقاء أعادني بجماله إلى عالم كتابتها الأولى وسيرة أبطالها.
ومن المفرح جداً تطرق الحضور إلى سبل تنمية فكر الطلبة الموهوبين في كتابة القصة، والرواية، والكتابة الإبداعية، والتطلع نحو مدّ الجسور بين الجامعة والمؤسسات الثقافية والفكرية. وهي نظرةٌ سخية ورؤيةٌ ثاقبة أبداها معالي الرئيس الأعلى للجامعة وأمانة المكتبة، تهدف إلى استضافة الكتاب والأدباء، والإشراف على نتاجاتهم الحديثة والقيمة، ولعل هذه الاستضافة كانت محطةً مهمة في سياق الفعاليات الثقافية والاجتماعية المختلفة.