الثلاثاء 23 يونيو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

القرآن نور الصدور

القرآن نور الصدور
17 ابريل 2022 02:08

حث الدكتور محمود صدقي صديق، من علماء الأزهر الشريف، وضيف رئيس الدولة - حفظه الله «على ملازمة تلاوة القرآن وخلق صحبة مع كتاب الله، وإثبات نسب عالي القدر، ففي الحديث أن لله أهلين في الناس أهل القرآن أهل الله وخاصته، وهو الموصوف بنور الصدور.
ووصف القرآن الكريم بعدة صفات، ومن أهم أوصاف القرآن الكريم أنه نورٌ للصدور، ووصف القرآن بأنه نور للصدور وارد على لسان النبي صلى الله عليه وسلم، ففي مسند أحمد من رواية عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: ما أصاب عبداً قطُ هم، أو حزن، فقال: «اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أن تجعل القرآنَ ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همِّي، إلا أذهب اللهُ همَّه وحُزنَه، وأبدله مكانه فرحًا، قال: فقيل: يا رسول الله، ألا نتعلَّمها؟ فقال: بلى، ينبغي لمن سمعها أن يتعلَّمها».

  • د. محمود صديق ضيف صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله
    د. محمود صديق ضيف صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله

واصطلح العلماء على تسمية هذا الحديث بأنه حديث كشف الهم، فالصحابة قالوا: يا رسول الله هل نتعلمهن، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم، ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن، ومعنى أنه نور الصدور، أنه يكشف ما عند الإنسان من هم، وأنه يذهب ما عند الإنسان من وهم، وأنه شفاءٌ في الجملة.
ويقول الله عز وجل: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ...)، «سورة الإسراء: الآية 82»، شافياً للأمراض الحسية والمعنوية، وهذا ثابت في السنّة، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «انطلق نفر من أصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم، في سفرة سافروها، حتى نزلوا على حي من أحياء العرب، فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم، فلدغ سيد ذلك الحي، فسعوا له بكل شيء، لا ينفعه شيء، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا، لعله أن يكون عند بعضهم شيء، فأتوهم، فقالوا: يا أيها الرهط، إن سيدنا لدغ، وسعينا له بكل شيء، لا ينفعه، فهل عند أحد منكم من شيء؟ فقال بعضهم وهو أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: نعم، والله إني لأرقي، وما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلا، فصالحوهم على قطيع من الغنم، فانطلق يتفل عليه، ويقرأ: (الحمد لله رب العالمين)، فكأنما نشط من عقال، فانطلق يمشي وما به قلبة، قال: فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه، فقال بعضهم: اقسموا، فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي النبي، صلى الله عليه وسلم، فنذكر له الذي كان، فننظر ما يأمرنا، فقدموا على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فذكروا له، فقال: وما يدريك أنها رقية؟ ثم قال: قد أصبتم، اقسموا، واضربوا لي معكم سهما. فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وتابع فضيلته هذه الفاتحة التي قرأها أبو سعيد، رضي الله عنه، هي ذات الفاتحة التي موجودة، ولكن يتبقى الإخلاص والإيمان والصدق، وكان بن القيم رحمه الله يقول أنه كان يقيم في مكة يقول فكانت تعتريني أدواء لا أجد لها علاجاً إلا أن أقرأ فاتحة الكتاب. 
وقال فضيلته، إن القرآن نور للصدور يكشف الهم، ويرفع صاحبه، ويكفي فضلاً للقرآن أنه يكرمه بشرف ونسب ورتبة لا تدانيها رتبة، ففي حديث أنس ابن مالك رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال «إن لله أهلين من الناس قالوا: يا رسول الله، من هم؟ قال: هم أهل القرآن، أهل الله وخاصته»، وهي رتبة عالية حقٌ لكل صاحب قرآن أن يفخر بها.
وأوصى النبي صلى الله عليه وسلم أمته بقراءة القرآن ففي الحديث عن أبي أُمَامَةَ الْبَاهِلِي رضي الله عنه قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ».
وعن عبدالله بن عباس رضي الله عنه عني النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تعلموا الزهراوين البقرة وآل عمران فإنهما تجيئان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان أو كأنهما فرقان من طير صواف يحاجان عن صاحبهما».
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: وكلني رسول الله، صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام، فأخذته وقلت: والله لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إني محتاج، وعلي عيال، ولي حاجة شديدة، قال: فخليت عنه، فأصبحت، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: يا أبا هريرة، ما فعل أسيرك البارحة؟ قال: قلت: يا رسول الله، شكا حاجة شديدة وعيالا، فرحمته، فخليت سبيله، قال: أما إنه قد كذبك، وسيعود، فعرفت أنه سيعود، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه سيعود، فرصدته، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته، فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: دعني، فإني محتاج، وعلي عيال، لا أعود، فرحمته، فخليت سبيله، فأصبحت، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا هريرة، ما فعل أسيرك، قلت: يا رسول الله، شكا حاجة شديدة وعيالا، فرحمته، فخليت سبيله، قال: أما إنه قد كذبك وسيعود، فرصدته الثالثة، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته، فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله، وهذا آخر ثلاث مرات أنك تزعم لا تعود ثم تعود، قال: دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها، قلت: ما هو؟ قال: إذا أويت إلى فراشك، فاقرأ آية الكرسي: (اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ...)، «سورة البقرة: الآية 255»، حتى تختم الآية، فإنك لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربنك شيطان حتى تصبح. فخليت سبيله، فأصبحت، فقال لي رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ما فعل أسيرك البارحة؟ قلت: يا رسول الله، زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها، فخليت سبيله، قال: ما هي؟ قلت: قال لي: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية: (اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ...)، «سورة البقرة: الآية 255»، وقال لي: لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح -وكانوا أحرص شيء على الخير- فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما إنه قد صدقك، وهو كذوب، أتعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة؟ قال: لا، قال: ذاك شيطان.
فالقرآن شفاء والقرآن رحمة، والقرآن حفظ وصيانة، وهذه الآية التي يقرأها هي آية الكرسي، فآية الكرسي حافظة والقرآن كله حافظ، لكن المقصود أن بعض القرآن مخصوص بشيء، وقال: «إن أول ما يجب في من يريد أن ينال بركة القرآن أن يقرأه بإخلاص ثم أن يقرأه بتدبر، ثم ليكن لك صحبة مع كتاب الله عز وجل، فالذين ينالون بركة القرآن هم الذين يقبلون على القرآن وتكون لهم صحبة بالقرآن، فهذا القرآن ربيع للقلب، ونور للصدر، وذهاب للهم، وجلاء للحزن. 

 

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©