أبوظبي (الاتحاد)
نظّم «تريندز جلوبال»، التابع لمجموعة تريندز، عبر مكتبه في الولايات المتحدة الأميركية، الحوار الاستراتيجي الرابع عشر، تحت عنوان: «الحرب في الشرق الأوسط: قراءة السياسة الأميركية في ظل التصعيد الإقليمي». وشهدت الندوة الافتراضية، التي بُثت مباشرة عبر المنصات الرقمية للمجموعة، نقاشات سياسية وفكرية رفيعة المستوى، بمشاركة نُخبة خبراء الشرق الأوسط والمسؤولين السابقين في واشنطن، لتسليط الضوء على مقاربات الإدارة الأميركية تجاه ملفات الصراع المتشابكة واستشراف ملامح المشهد المتغير.
افتتح الحوار الباحث في مركز «تريندز للبحوث والاستشارات»، حمدان الحمادي، بكلمة ترحيبية، أكد فيها أن هذا الحوار يأتي في لحظة إقليمية ودولية بالغة الحساسية، حيث يتجاوز الشرق الأوسط مفهوم الأزمات التقليدية نحو مشهد استراتيجي سيّال يتسم بتصاعد التوترات وإعادة تعريف أمن المنطقة، لا سيما في أعقاب التطورات المعقّدة المرتبطة بإعادة فتح مضيق هرمز. أدار جلسة الحوار بلال صعب، مدير مكتب تريندز بالولايات المتحدة، وشارك فيه كلٌّ من الدكتور كينيث بولاك، نائب الرئيس للسياسات بمعهد الشرق الأوسط، وستيفن كوك، زميل أول «إني إنريكو ماتي» بمجلس العلاقات الخارجية (CFR)، ودانييل بليتكا، زميلة أولى متميزة بمعهد أميركان إنتربرايز (AEI)، وأن دريزن، نائبة الرئيس بمركز الشرق الأوسط الجديد التابع للجنة اليهودية الأميركية (AJC).
وأوضح الخبير ستيفن كوك أن وسائل الإعلام ومنصات التواصل تدفع باستمرار بروايات مضلّلة حول قرب التوصل إلى مذكرة تفاهم أو وقف لإطلاق النار، إلا أن هذه التقديرات تصطدم بصلابة الواقع والشروط الأميركية غير القابلة للتفاوض التي يضعها الرئيس دونالد ترامب.
القيادة والبيروقراطية
رسمت الباحثة داني بليتكا خطاً فاصلاً بين الأداء التكتيكي والعسكري الباهر للقوات الأميركية في الميدان- والذي نجح في شل الدفاعات الإيرانية ودفع اقتصادها نحو «دوامة الموت» - وبين التخبّط والتشظّي السياسي في البيت الأبيض.
قدّم د. كينيث بولوك قراءة معمّقة حول التحول الجذري في طبيعة الحروب الحديثة، بناءً على الدروس المستخلصة من حرب أوكرانيا، معلناً بروز ظاهرة «ديمقراطية الحروب» (Democratization of Warfare). أشارت أني بوفورزهايمر إلى أن النظام الأمني التقليدي الذي قادته واشنطن لعقود قد تفتت، تاركاً المنطقة أمام مسارين، مسار التكامل والاندماج: تحت مظلة القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) وبناء منظومة دفاع جوي وصاروخي مشترك، وتفعيل ممرات اقتصادية كممر (IMEC)، ومسار التفكك البراغماتي: نتيجة انعدام اليقين في الضمانات الأميركية.
أثمرت جلسة الأسئلة والأجوبة عن رصد جملة من التقديرات الاستراتيجية الحساسة، منها الخطوط الحمراء للصدام: وأفادت داني بليتكا بأن واشنطن لن تردَّ عسكرياً بشكل مدمّر على تحركات إيران في المنطقة الرمادية، إلا في حال وقوع خطأ إيراني يؤدّي إلى مقتل جنود أميركيين بشكل موثق. اختتمت الندوة بكلمة للباحثة في مركز تريندز، شما القطبة، أكدت فيها أن الحوار يبرهن على أن المقاربات التقليدية لإدارة الأزمات في الشرق الأوسط لم تَعُد كافية لفهم الواقع السيال، حيث تتقاطع الجيوسياسية اليوم مع الأمن السيبراني، وسلاسل الإمداد، وأمن الطاقة والملاحة، وحرب المعلومات.