الشارقة (الاتحاد)
تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس، الأعلى للاتحاد، حاكم الشارقة، تنطلق، في شهر أكتوبر المقبل، فعاليات الدورة الثانية عشرة من ملتقى الشارقة للخط، الذي تنظمه إدارة الشؤون الثقافية في دائرة الثقافة في الشارقة، وذلك على مدى شهرين بمشاركات محلية وعربية وعالمية. وحددت اللجنة التنظيمية لملتقى الشارقة للخط «ميزان» شعاراً للدورة الثانية عشرة، خلال اجتماع عُقِدَ في الدائرة، وترأسه محمد إبراهيم القصير مدير إدارة الشؤون الثقافية، مدير الملتقى، بحضور أعضاء اللجنة المكوّنة من: خالد الجلاف، وخالد الساعي، وتاج السر حسن. وقال محمد القصير: «يتوسع ملتقى الشارقة للخط دورة بعد دورة ليصل إلى العالمية، مستنداً إلى الرعاية المتواصلة والرؤية الفنية لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، وتأتي الدورة الثانية عشرة من الملتقى بحلة جديدة، لتؤكد دور الشارقة الريادي في الاهتمام بالخط العربي، باعتباره فناً عربياً أصيلاً، وللمضيِّ في تعزيز رسالة الملتقى النبيلة لفن الخط العربي لما له من أهمية ومكانة خاصة على المستوى التاريخي والإسلامي».
وأضاف القصير، قائلاً: «يحمل شعار الدورة الجديدة (ميزان) دلالات فنية واسعة، تمنح الخطّاط رؤية كبيرة للإبداع في إنجاز العمل الخطّي، كما يحيل إلى معان متعددة يساهم في تعزيز جمالياته، ويعكس طاقة الأعمال الخطية التي ترتقي إلى مكانة فنية مميزة لما لها من شخصية إبداعية متفردة». وأبرز القصير شرح اللجنة التنظيمية للشعار، مبيناً أنه: «عند الانتقال إلى فن الخط العربي، يتجلى مفهوم الميزان بوصفه أساساً بنيوياً وجمالياً في آنٍ واحد. فالخط العربي فنٌّ يقوم على النظام والدقة، وتُعد النقطة وحدته القياسية الأولى، وبها يُقاس طول الحرف وعرضه وانحناؤه.
هذه النقطة تمثل الميزان الدقيق الذي يضبط نسب الحروف، ويمنحها انسجامها الداخلي، بحيث لا يطغى حرف على آخر، ولا يختل البناء العام للكلمة أو السطر». وأضاف: «كما يظهر الميزان بوضوح في العلاقة بين الكتلة والفراغ داخل اللوحة الخطية. فالحرف المكتوب ليس كيانًا مستقلًا عن المساحة المحيطة به، بل هو في حوار دائم معها. التوازن بين الكتلة الخطية والفراغ المحيط بها يحدد إيقاع العمل البصري، ويمنحه راحته البصرية وجاذبيته الجمالية. وكلما كان هذا التوازن مدروساً، ازداد حضور اللوحة قوة ووضوحاً دون ازدحام أو فراغ مفرط». وتابع مدير ملتقى الشارقة للخط في سياق شرح الشعار: «ويتعمق مفهوم (ميزان) أكثر عند النظر إلى العلاقة بين الكتابة والزخرفة.
فالزخرفة في الفن الإسلامي ليست عنصراً تابعاً أو زائداً، بل شريك بصري للخط. غير أن نجاح هذا التشارك مرهون بميزان دقيق يمنع الزخرفة من أن تطغى على النص أو تشتت معناه، ويحول دون أن يكون الخط منغلقاً على ذاته دون امتداد جمالي، فالتوازن بينهما يحقق وحدة فنية تتكامل فيها الدلالة مع الزينة، والمعنى مع الشكل».
ولفت القصير في معرض توضيح الشعار: «هكذا يتبين أن الميزان ليس مجرد مفهوم لغوي أو أداة قياس، بل هو مبدأ شامل يحكم جماليات الخط العربي. فمن النقطة إلى الحرف، ومن الكتلة إلى الفراغ، ومن الكتابة إلى الزخرفة، يبقى الميزان هو الضامن للانسجام والعدل البصري، تماماً كما هو في اللغة مقياس للعدل والاستقامة. وبذلك يتحول (ميزان) من لفظٍ في المعجم إلى روحٍ تسكن اللوحة الخطية وتمنحها حياتها واتزانها». يشار إلى أن اللجنة التنظيمية للملتقى، ستباشر، خلال الشهر الحالي، بإرسال دعوات لخطّاطين وفنانين من مختلف دول العالم، وإعلان استقبال المشاركات عن طريق موقع الدائرة الرسمي ومواقع التواصل الاجتماعي، على أن يكون نهاية مايو المقبل آخر موعد لتسلم الاستمارات الإلكترونية موضحة فيه بيانات الفنانين والأعمال المشاركة مع السيرة الذاتية للفنان.