السبت 31 يناير 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الأخبار العالمية

تحركات أوروبية متسارعة لإدراج «الإخوان» على قوائم الإرهاب

أعلام الاتحاد الأوروبي
31 يناير 2026 01:25

شعبان بلال (القاهرة)

أشاد خبراء ومحللون بموافقة البرلمان الفرنسي على مقترح أوروبي بإدراج جماعة «الإخوان» على قوائم الإرهاب، وسط حراك متسارع لإعادة تقييم وضع «الجماعة» داخل دول الاتحاد الأوروبي، مؤكدين أن التحركات الفرنسية الأخيرة، التي دفعت نحو طرح الملف على المستوى الأوروبي، بالتوازي مع نقاشات داخل برلمانات بلجيكا والنمسا وألمانيا، تشير إلى تحول أوسع في المقاربة الأوروبية تجاه التنظيم وأذرعه المؤسسية والإعلامية.
وأوضح الباحث المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، أن موافقة البرلمان الفرنسي على مشروع قرار أوروبي يقضي بوضع جماعة «الإخوان» على قوائم الإرهاب تُعد تأكيداً على التوجه الأوروبي والأميركي لحظر التنظيم، نظراً لخطورة ممارساته الإرهابية.
وذكر أديب، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن السياق الأول في هذا الشأن يرتبط بالقرار التنفيذي الذي اتخذته الولايات المتحدة عبر وزارتي الخارجية والخزانة، والقاضي بإدراج «الإخوان» على قوائم الإرهاب في كل من مصر والأردن ولبنان، مشيراً إلى أن أوروبا بدأت تتجه في المسار نفسه، الذي اتخذته واشنطن، بالنظر إلى العلاقات التي تربط الولايات المتحدة بالعواصم الأوروبية.
وأشار إلى أن السياق الثاني يتعلق بالموقف الفرنسي نفسه، حيث سبق لباريس أن أصدرت تقارير أوصت بدراسة وضع جماعة «الإخوان» على قوائم الإرهاب، واعتبرت أن «الجماعة» أحد أبرز التنظيمات التي تحرض على العنف، ولديها مشروع يميل إلى الانفصالية، فضلاً عن أن القيم التي تطرحها لا تتسق مع القيم والمبادئ الفرنسية المتعلقة بالحرية واحترام الآخر والحريات الدينية وحقوق المرأة، وغيرها.
وذكر أديب، أن باريس قد تكون من أكثر العواصم الأوروبية ميلاً لاتخاذ موقف مشابه وربما أقوى من الموقف الأميركي، من خلال إدراج «الجماعة» ككيان على قوائم الإرهاب، وليس فقط فروعها في بلدان معينة كما فعلت الولايات المتحدة.
وشدد على ضرورة أن تعمل الدول الأوروبية، وعلى رأسها فرنسا، على تعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي والثقافي والفكري لمواجهة «الإخوان» وتفكيك منظومتهم الفكرية، خاصة أن «الجماعة» ما زالت تحاول التأثير في شريحة من الشباب وقطاعات من المجتمع قد تفتقر إلى الوعي الكافي، مؤكداً أن تفكيك الفكرة ومواجهة المشروع «الإخواني» أمر ضروري، والتجربة الحالية في فرنسا خطوة مهمة تتطلب تنسيقاً أوسع لمواجهة الجماعة على المستويات كافة.
من جانبه، قال رمضان أبو جزر، مدير مركز بروكسل للدراسات: إن البرلمان الفرنسي كان قد حسم هذا الملف العام الماضي عبر إقرار توصية بضرورة وضع «الإخوان» على القوائم السوداء الفرنسية، والجديد هو تحرك البرلمان الفرنسي في اتجاه التصنيف الأوروبي، وليس على المستوى الوطني فقط.
وأضاف أبو جزر، في تصريـح لـ«الاتحاد»، أن البرلمان الفرنسي تبنى مقترحاً يدفع الحكومة الفرنسية إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي من أجل إدراج «الإخوان» على قوائم الإرهاب الأوروبيـــة، وهو ما يُعد موقفاً متقدمــــــاً مقارنة ببقية الدول الأوروبية.
وأشار إلى أن جلسات البرلمان الفيدرالي البلجيكي ستشهد خلال شهر مارس المقبل مناقشات مهمة تتعلق بالتحرك نحو إدراج «الإخوان» على قوائم الإرهاب بشكل رسمي، وذلك بناءً على معلومات وصلت من خبراء وفاعلين وأعضاء في البرلمان البلجيكي.
وبيّن أبو جزر، أن «هذا التوجه البلجيكي يأتي بعد إجراءات عديدة اتُخذت خلال السنوات الماضية ضد تنظيم الإخوان وعدد من الجمعيات والشخصيات التابعة له، لكن ما يجري الآن يُعد خطوة أعمق تتعلق بالتوجه نحو التصنيف الرسمي للتنظيم والمنظمات المرتبطة به، وهو ما قد يشكل خطراً مباشراً على الجماعة من ناحية المتابعة القانونية والإجراءات القضائية».
وذكر مدير مركز بروكسل للدراسات، أن عام 2026 من المرجح أن يكون عاماً حاسماً فيما يتعلق بحظر «الإخوان» داخل أوروبا، مستشهداً بمؤشرات عدة، من بينها الحراك الفرنسي المكثف، والتحركات السابقة في النمسا وألمانيا، فضلاً عن الضغوط البرلمانية المتصاعدة داخل بلجيكا، التي شملت رسائل موجهة إلى وزارة العدل تطالب بحظر «الجماعة» أسوة بفرنسا والولايات المتحدة.
وأشار أبو جزر، إلى أن القرار التنفيذي الأميركي بإدراج «الإخوان» على قوائم الإرهاب في مصر والأردن ولبنان أسهم في تعزيز هذا التوجه داخل الأوساط الأوروبية، ويدعم مطالب البرلمان الفرنسي للحكومة بالتحرك نحو الاتحاد الأوروبي.
وشدد على أن «المعركة ستنتقل خلال الفترة المقبلة إلى البرلمان الأوروبي، الذي قد يشهد مطالبات متزايدة بإدراج التنظيم على قوائم الإرهاب الأوروبية، وصولاً إلى تصويت على مشروع قرار بهذا الشأن»، لافتاً إلى أن مؤسسات الاتحاد الأوروبي، سواء المفوضية أو المجلس أو البرلمان، باتت الآن أكثر استعداداً لتقبل فكرة حظر «الإخوان» واعتبارها مطروحة للنقاش الجدي.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©