سامي عبد الرؤوف (أبوظبي)
القطاع الصحي أحد أبرز نماذج الشراكة الاستراتيجية بين الإمارات والكويت، حيث لعبت الكويت الشقيقة، دوراً كبيراً في تطوير الخدمات الطبية في الإمارات قبل إعلان قيام الاتحاد، وكانت من أهم الدول التي أسهمت في بناء المنظومة الصحية بالدولة من خلال البعثة الطبية الكويتية، عبر تشييد وتأهيل وتجهيز العديد من المستشفيات والمستوصفات والمرافق الطبية، والبالغ عددها 9 مستشفيات وعيادات في مختلف إمارات الدولة.
ومن أبرز هذه المستشفيات، مستشفى الكويت في دبي، وهو من المستشفيات العامة، وشيد سنة 1966 عندما قامت حكومة دولة الكويت الشقيقة بافتتاح المستشفى تحت اسم مستشفى الكويت، وذلك برعاية كريمة من الشيخ صباح السالم الصباح، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم رحمهما الله، وانتقلت بعد ذلك ملكية المستشفى لحكومة الإمارات في سنة 1973.
ويقدم المستشفى الخدمات العلاجية التخصصية ويمتاز بإجراء العمليات الجراحية الروبوتية في خدمات الأنف والأذن والحنجرة، ويعتبر الأول على مستوى الشرق الأوسط في استئصال الأورام باستخدام الروبوت بدون شق جراحي.
وأيضا مستشفى الكويت بالشارقة، الذي تم بناءه بدعم كويتي كمركز للأمراض الصدرية عام 1968، ثم تم تحويله إلى مستشفى عام يشمل كافة التخصصات الطبية بما فيها طب النساء والولادة بالإضافة إلى طب الأطفال عام 1984.
ويقدم المستشفى، الخدمات الطيبة الأساسية والتخصصية، كما يتميز المستشفى بوجود قسم عزل متخصص وهو الأكبر على مستوى الإمارة والمستشفيات التخصصية التابعة لمؤسسة الإمارات للخدمات الصحية.
تعاون استراتيجي
وبعد قيام اتحاد دولة الإمارات وحتى اليوم يتعزّز التعاون في القطاع الصحي ليغدو أحد أبرز نماذج الشراكة الاستراتيجية بين دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت الشقيقة، حيث يشمل تبادل الخبرات الطبية، وتطوير الخدمات الصحية، والتنسيق في مجالات الوقاية والرعاية الصحية، بما يسهم في الارتقاء بجودة الحياة وتعزيز جاهزية المنظومتين الصحيتين في البلدين.
وخلال السنوات الماضية، وقعت الكثير من الاتفاقيات والمذكرات بين البلدين في المجال الصحي، من بينها اتفاقية تعاون استراتيجي، بين مستشفى كليفلاند كلينك أبو ظبي ومنصة «داوي»، إحدى أبرز منصات الرعاية الصحية الرقمية في دولة الكويت في خطوة نوعية تعزز الوصول الإقليمي للخدمات الطبية المتقدمة الشاملة التي يقدمها المستشفى.
وتجمع هذه الاتفاقية بين التميّز العالمي في مجال العلاج السريري الذي تتمتع به كليفلاند كلينك أبو ظبي، ومنظومة «داوي» الرقمية للرعاية الصحية، بما يتيح لمستخدمي المنصة في الكويت الوصول بسلاسة إلى نخبة من الأطباء ومنظومة صحية متقدمة.
أجندات مشتركة لتطوير الكوادر الطبية
تشارك الإمارات في اجتماعات وزراء الصحة الخليجيين بالكويت لتوحيد الأجندات الصحية وتطوير الكوادر الطبية.
فبرئاسة معالي أحمد بن علي الصايغ، وزير الصحة ووقاية المجتمع، شارك وفد دولة الإمارات في اجتماعات وزراء الصحة لدول مجلس التعاون الخليجي في الكويت، بهدف تعزيز الأجندة الخليجية الصحية المشتركة، ورفع كفاءة الأنظمة الصحية، وتطوير الكفاءات الطبية الخليجية.
وتعمل دولة الإمارات على دعم المشاريع التكاملية التي تعزّز التعاون الصحي الخليجي، وتُسهم في تحسين جودة الحياة والارتقاء بخدمات الرعاية الصحية المقدّمة لمجتمعات دول المجلس.
وجاءت مشاركة وزارة الصحة ووقاية المجتمع في إطار حرص دولة الإمارات على توطيد التعاون الصحي الخليجي، من خلال دفع مسارات العمل المشترك وتنفيذ المشاريع التكاملية التي ترفع كفاءة الأنظمة الصحية بدول المجلس.
تبادل الأعضاء
يوجد بين دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت تعاوناً قائماً وراسخاً في مجال التبرع وتبادل الأعضاء لعمليات الزراعة، بما يشمل قوائم انتظار مشتركة وتنسيق توزيع الأعضاء للمرضى من كلا البلدين. ويأتي هذا التعاون ضمن إطار أوسع للتكامل الصحي على مستوى دول الخليج، ويهدف إلى تحسين فرص الحصول على عمليات زراعة منقذة للحياة.
ووقّعت الإمارات والكويت اتفاقية لتبادل الأعضاء في ديسمبر 2021، تُنشئ قائمة انتظار موحّدة لزراعة الأعضاء للمرضى المؤهلين من البلدين، وتحديد أولوية المستفيدين بناءً على درجة الإلحاح الطبي مثل درجة زراعة الكبد.
وتتيح هذه الاتفاقية للمرضى الكويتيين المحتاجين لزراعة إدراج أسمائهم ضمن قائمة الإمارات، والعكس صحيح، مما يزيد فرص الحصول على أعضاء متوافقة في الوقت المناسب.
وعلى صعيد عمليات الزراعة ونتائج المرضى، حصل العديد من الكويتيين على عمليات زراعة كبد وكلى في الإمارات عبر هذا البرنامج المشترك، بما في ذلك إجراء عمليات مزدوجة (زراعة كبد–كلية) في مستشفى كليفلاند كلينك أبو ظبي، ومن الأمثلة على ذلك عملية زراعة مزدوجة معقدة أنقذت حياة أم كويتية.
وأسهمت المبادرة في إنقاذ أكثر من 180 حياة عبر تنسيق توزيع الأعضاء والخدمات اللوجستية، وأسهم في عمليات التنسيق العديد من الجهات، من أبرزها السفارة، المطار، فرق المستشفى والرعاية السريرية بين البلدين.
ضيف شرف
في يونيو 2025، قّعت وزارة الصحة ووقاية المجتمع في الإمارات ووزارة الصحة الكويتية، مذكرة تفاهم بهدف تعزيز التعاون في الخدمات الطبية والصحة العامة وتبادل الخبرات بين الجانبين. وتم اختيار دولة الكويت ضيف شرف للدورة الـ29 من مؤتمر الإمارات الدولي لطب الأسنان ومعرض طب الأسنان العربي «إيدك دبي 2025».
الابتعاث الطبي
شكّل الابتعاث الطبي المتبادل بين دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت أحد أبرز مسارات التعاون الصحي بين البلدين، وأسهم في إعداد كوادر طبية مؤهلة، وتعزيز تبادل الخبرات والمعارف، بما انعكس إيجاباً على تطوير الخدمات الصحية ورفع كفاءة الكوادر الوطنية في البلدين.