الثلاثاء 23 يونيو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

إطلاق أول منصّة رقمية لأطلس حبوب اللقاح في الإمارات

المنصة تُشكّل منظومة علمية متقدمة ومتكاملة لإدارة البيانات على المدى الطويل (من المصدر)
23 يونيو 2026 01:43

الفجيرة (وام)

أطلقت هيئة الفجيرة للبيئة، بالتعاون مع مركز الفجيرة للبحوث، أمس، رسمياً منصّة الأطلس الرقمي لحبوب اللقاح في دولة الإمارات العربية المتحدة كأول نظام مرجعي وطني موحّد ومعتمد للبيانات البيئية وبيانات حبوب اللقاح في الدولة. وجرى الكشف عن المبادرة الرائدة خلال فعالية متخصّصة امتدت ليوم واحد في بيت الفلسفة في الفجيرة، بحضور علماء وباحثين من مختلف مراكز الأبحاث والجامعات في دولة الإمارات، حيث استعرضت المنصة باعتبارها إنجازاً علمياً ورقمياً جديداً يدعم جهود الرصد البيئي والبحث العلمي. وشهد حفل الإطلاق جلسات نقاشية موسّعة وورش عمل تقنية تفاعلية، سلّطت الضوء على القدرات متعددة الطبقات التي توفرها المنصّة، ودورها في إتاحة بيانات دقيقة وموثوقة تخدم الجهات المعنية والباحثين وصنّاع القرار.

منظومة علمية متقدمة
وتُشكّل المنصة الجديدة منظومة علمية متقدمة ومتكاملة لإدارة البيانات على المدى الطويل، إذ تجمع بسلاسة بين قاعدة بيانات وطنية لحبوب اللقاح، ونُظم المعلومات الجغرافية، وسجلات شاملة لحبوب اللقاح المحمولة جواً، ومؤشرات آنية لجودة الهواء. وتعتمد البنية التقنية للمنصة على أحدث تطبيقات علوم الحاسوب، مستفيدةً من تقنيات الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة في التصنيف الآلي لحبوب اللقاح. ومن خلال تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على صور معتمدة من الخبراء وسجلّات ميدانية محلية، يضمن النظام مستويات عالية من الدقة، مع القدرة على التكيّف مع المتغيرات البيئية الفريدة التي تتميز بها المنطقة.

خرائط شاملة 

يركّز أحد المكوّنات الرئيسية للمبادرة على الاستخبارات الجغرافية المكانية الديناميكية، حيث تتيح المنصة، من خلال خرائط شاملة قائمة على نظم المعلومات الجغرافية، ربط توزيع حبوب اللقاح والنباتات بمواقع دقيقة في مختلف بيئات دولة الإمارات، بما يشمل المناطق الساحلية، والسلاسل الجبلية، والمراكز الحضرية. وتوفّر هذه البنية المكانية إطاراً متكاملاً يجمع بين بيانات تُركّز حبوب اللقاح وأنماط المناخ الموسمية ومتغيرات جودة الهواء، مثل مستويات الجسيمات العالقة وحالات الغبار. وبذلك، ينتقل النظام من كونه قاعدة بيانات مرجعية إلى أداة تنبؤية متقدمة، تسهم في إعداد تقاويم موسمية على مستوى المناطق، وتمهّد الطريق لتطوير تنبيهات مستقبلية مرتبطة بالصحة البيئية، وخرائط لتقييم مخاطر الحساسية.
وعلى الصعيد التقني، يقدّم المشروع حلاً هندسياً محلياً من خلال تطوير مصيدة متخصصة لرصد حبوب اللقاح المحمولة بالهواء، صُممت خصيصاً لتلائم الظروف المناخية في دولة الإمارات. وجرى تصميم هذه المنظومة لتحمّل درجات الحرارة المرتفعة، والرطوبة، والغبار، مع قابليتها للعمل بالطاقة الشمسية، بما يضمن جمع عينات دقيقة وموثوقة من المواقع النائية والحضرية على حدٍّ سواء. وتُغذّي البيانات الناتجة عن هذه العملية المكتبة المجهرية الموسّعة للمنصة، إلى جانب مجموعات البيانات المهيأة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، مما يرسّخ قاعدة معرفية قوية قائمة على بيانات محلية، ويحدّ من الاعتماد على المراجع العلمية المستوردة أو غير المتوافقة مع الخصائص البيئية للمنطقة.
وتمكّن هذه البنية الرقمية المتقدمة للذكاء البيئي دولة الإمارات من تعزيز قدراتها في رصد تنوّعها البيولوجي المحلي، ودعم الأبحاث الحيوية المرتبطة بصحة الجهاز التنفسي، ومسبّبات الربو، والتحولات البيئية الناتجة عن تغيُّر المناخ. ومن خلال توفير رؤية واضحة ومتعددة الأبعاد للعلاقة التفاعلية بين جودة الهواء، والعوامل المناخية، والغطاء النباتي، تشكّل المنصة أداة قيّمة لدعم اتخاذ القرار، بما يخدم العلماء، وجهات الصحة العامة، وصنّاع السياسات البيئية في مختلف أنحاء الدولة.

الاستدامة البيئية 

أكدت أصيلة عبدالله المعلا، مديرة هيئة الفجيرة للبيئة، أن إطلاق أول منصة رقمية لأطلس حبوب اللقاح في الإمارات يعكس رؤية القيادة الرشيدة في دعم الاستدامة البيئية وتعزيز الأمن الغذائي.
وقال الدكتور فؤاد لمغاري رضوان، مدير مركز الفجيرة للبحوث: «تُمثّل هذه المنصة إنجازاً علمياً بارزاً، إذ توفر إطاراً غير مسبوق لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، صُمم خصيصاً ليتوافق مع الخصائص البيئية الفريدة في دولة الإمارات وديناميكياتها الطبيعية. ويعكس نجاح تنفيذ هذا المشروع المتكامل الأهمية البالغة للتعاون الوثيق بين الجهات الحكومية ومراكز البحوث والمؤسسات الأكاديمية. ومن خلال الربط بين التكنولوجيا المتقدمة والرصد البيئي، نجحنا في بناء قاعدة علمية قيّمة تحوّل البيانات البيئية الأولية إلى رؤى قابلة للتطبيق».

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©