أبوظبي (الاتحاد)
شكل كبار المواطنين وأفراد الأسرة كافة على مدى عشرين عاماً، محوراً رئيساً لمسيرة مؤسسة التنمية الأسرية، التي توسعت في تقديم الخدمات الاجتماعية، وعملت على بناء منظومة متكاملة تستند إلى المعرفة والبحث العلمي وقياس الأثر، بما مكنها من تحويل الاحتياجات المجتمعية إلى مبادرات مستدامة، أسهمت في تعزيز استقرار الأسرة، ورفع جودة الحياة.
وعلى امتداد هذه المسيرة، تحولت مؤسسة التنمية الأسرية من مقدم للخدمات إلى شريك في صناعة الأثر الاجتماعي، من خلال تطوير نماذج عمل قائمة على الوقاية والاستباق، وربط نتائج البحوث بصناعة القرار، وتوجيه المبادرات نحو إحداث تغيير ملموس في حياة كبار المواطنين وأفراد الأسرة والمجتمع.
وأسهم هذا النهج في بناء منظومة اجتماعية أكثر قدرة على الاستجابة للمتغيرات، وتعزيز التماسك الأسري، ودعم جودة الحياة، وترسيخ التنمية الاجتماعية، عملاً برؤية وتوجيهات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة «أم الإمارات»، الرامية إلى تعزيز الاستقرار الأسري والتماسك المجتمعي.
ويتناول تقرير الأثر الاجتماعي لإنجازات المؤسسة قراءة شاملة للأثر الاجتماعي الذي حققته خلال عقدين من العمل المؤسسي، مستنداً إلى مؤشرات موثقة ونتائج تراكمية تعكس تطور أدوارها واتساع نطاق تأثيرها، ويبرز الكيفية التي تحولت بها المعرفة الاجتماعية إلى سياسات ومبادرات وبرامج عملية، أسهمت في تعزيز الاستقرار الأسري، وتمكين أفراد المجتمع، وترسيخ مكانة المؤسسة باعتبارها إحدى الركائز الرئيسة للتنمية الاجتماعية في إمارة أبوظبي.

وأكدت مريم محمد الرميثي، مدير عام مؤسسة التنمية الأسرية، أن ما حققته المؤسسة من نتائج ملموسة ومؤشرات إيجابية خلال عشرين عاماً يجسد رؤية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، التي أرست نموذجاً متكاملاً للعمل الاجتماعي يضع الأسرة في صدارة أولويات التنمية، ويجعل الاستثمار في الإنسان أساساً لبناء مجتمع أكثر استقراراً وتماسكاً.
وأشارت إلى أن المؤشرات العامة لمسيرة المؤسسة تعكس مستوى متقدماً من الثقة المجتمعية وفاعلية الخدمات المقدمة، إذ بلغ متوسط رضا المشاركين عن الخدمات الاجتماعية الموجهة إلى مختلف الفئات المستهدفة 97%، فيما بلغ متوسط الأثر الاجتماعي لهذه الخدمات 83%، بما يؤكد نجاح المؤسسة في ترجمة رؤية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات» إلى مبادرات وبرامج أحدثت أثراً ملموساً في حياة الأفراد والأسر.
وأوضحت الرميثي أن مجال توفير حياة كريمة لكبار المواطنين والمقيمين حقق نتائج نوعية، حيث بلغت نسبة رضا المشاركين عن خدمات الرعاية المتكاملة لشيخوخة نشطة 97%، فيما أسهمت هذه الخدمات في تعزيز جودة حياتهم بنسبة 90%، من خلال إكسابهم مهارات التكيف والتوافق مع هذه المرحلة، وتوعية أسرهم وتدريبها على تلبية احتياجاتهم النفسية والصحية والاجتماعية، بما يدعم استقلاليتهم ويعزز حضورهم الفاعل داخل الأسرة والمجتمع.
وأضافت: خدمة «لياقة للأبد» أسهمت في تعزيز اللياقة البدنية لكبار المواطنين والمقيمين بنسبة بلغت 90%.
وأكدت الرميثي أن تطوير المهارات والعلاقات الوالدية يشكل أحد المرتكزات الأساسية في جهود المؤسسة الرامية إلى بناء أسر أكثر تماسكاً واستقراراً، من خلال تمكين الوالدين من فهم احتياجات الأطفال والمراهقين وسلوكياتهم، مشيرة إلى أن خدمات المؤسسة في هذا المجال حققت نسبة رضا بلغت 97%، فيما سجلت أثراً إيجابياً بنسبة 88%.
وشددت الرميثي على أن تمكين المرأة وتعزيز قدراتها يمثلان أحد المحاور الاستراتيجية التي ترتكز عليها برامج المؤسسة، انطلاقاً من الإيمان بدورها المحوري في بناء الأسرة والمجتمع، مشيرة إلى أن خدمات المؤسسة في هذا المجال حققت نسبة رضا بلغت 98%، بما يعكس جودة البرامج التدريبية وملاءمتها لاحتياجات المشاركات.

أداء الخدمات الرئيسة
وأكد عبد الرحمن البلوشي، مدير دائرة التخطيط الاستراتيجي والتطوير المؤسسي في مؤسسة التنمية الأسرية، أن تنوع الخدمات الرئيسة التي تقدمها المؤسسة يجسد نهجها المتكامل في تلبية احتياجات مختلف فئات المجتمع، من خلال حزمة من البرامج النوعية التي تشمل الرعاية المتكاملة لشيخوخة نشطة، وتنمية الطفولة والشباب، ودعم استقرار الأسرة، وتنمية مهارات الوالدية الفاعلة، وتعزيز جودة حياة الأسرة، والتوعية والتثقيف الأسري، وبناء مهارات وقدرات المرأة، وتعزيز دور الأبناء في رعاية والديهم، إلى جانب الملتقيات الرمضانية والصيفية. وأشار إلى أن هذه الخدمات استقطبت 279.475 متعاملاً، فيما بلغ إجمالي عدد المشاركين فيها 864.591 مشاركاً، بما يعكس اتساع نطاق خدمات المؤسسة، وقدرتها على الوصول إلى مختلف شرائح المجتمع.
وأوضح البلوشي أن الخدمات الفرعية التي تقدمها المؤسسة أسهمت في توسيع نطاق الاستفادة المجتمعية، من خلال باقة متنوعة من المبادرات والبرامج التي شملت أندية بركة الدار الاجتماعية، والملتقيات الرمضانية والصيفية، والتسجيل في عضوية نادي بركة الدار، وبطاقة «بركتنا»، والمشاركة في فعاليات دعم تماسك الأسرة، وورش مهارات التخطيط المالي السليم، ودورات إعداد المقبلين على الزواج، وورش «طفولة آمنة»، إلى جانب العديد من الخدمات والبرامج الأخرى. وتابع: هذه الخدمات استقطبت 331.182 متعاملاً، ونُفذت من خلالها 15.604 ورش وفعاليات، شارك فيها 864.591 مشاركاً.
اهتمام خاص
وأوضحت الرميثي أن المؤسسة تولي تنمية الطفولة والشباب اهتماماً بالغاً، من خلال برامج متخصصة تستهدف بناء الشخصية، وتنمية المهارات الحياتية والاجتماعية والإبداعية، وتعزيز ثقافة ريادة الأعمال، إلى جانب تشجيع الأنشطة الرياضية والعمل التطوعي، بما يسهم في إعداد أجيال قادرة على مواكبة متطلبات المستقبل، مؤكدة أن هذه الخدمات حققت نسبة رضا بلغت 95%، فيما أسهمت في تنمية مهارات الأطفال والشباب وتعزيز قدراتهم ومواهبهم، وإكسابهم المهارات الحياتية الأساسية بنسبة بلغت 87%، بما يعكس فاعلية البرامج في إعداد جيل أكثر وعياً وثقة وقدرة على الإسهام الإيجابي في تنمية المجتمع.
رعاية متكاملة
وأشارت مدير عام مؤسسة التنمية الأسرية إلى أن خدمات الرعاية الاجتماعية المتكاملة تمثل إحدى الركائز الأساسية في جهود المؤسسة لتعزيز استقرار الأسرة، من خلال منظومة متخصصة من الاستشارات الاجتماعية التي يقدمها مختصون في المجالات التربوية، والزوجية، والأسرية، والسلوكية، مبينة أن هذه الخدمات حققت أثراً إيجابياً بلغ 83%.
وبينت أن نتائج قياس الأثر أظهرت إسهام خدمات الاستشارات الاجتماعية في تحسين علاقة الآباء بأبنائهم من خلال تطبيق المهارات المكتسبة في التعامل معهم بنسبة بلغت 89%، كما أسهمت في تحسين العلاقة بين الزوجين من خلال قضاء وقت أفضل مع الزوج أو الزوجة بنسبة بلغت 81%، مشيرة إلى تنفيذ 15.604 ورش وفعاليات متنوعة.
أداء المراكز
وأوضحت الرميثي أن مراكز المؤسسة المنتشرة في مختلف مناطق إمارة أبوظبي، والتي تضم المركز الافتراضي، وخارج المركز، ومراكز أبوظبي، والوثبة، والمرفأ، ومدينة زايد، والعين، وجبل حفيت المجتمعي، ورماح، وغياثي، وربدان، والسلع، وسويحان، والشويب، والهير، والوقن، ودلما، والظنة، ومركز الظاهر، ومكتبة زايد الإنسانية في أبوظبي، أسهمت جميعها في توسيع نطاق الوصول إلى الخدمات الاجتماعية، حيث بلغ إجمالي عدد المشاركين في خدمات وأنشطة المؤسسة 864.591 مشاركاً.