يعمل باحثون من جامعة بوفالو ومركز روزويل بارك الشامل للسرطان على تطوير أداة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمساعدة الجراحين في تحديد مرضى سرطان الرئة الأكثر عرضة لمضاعفات ما بعد الجراحة بدقة أكبر، في خطوة قد تُحسّن نتائج العلاج وتدعم اتخاذ القرار الطبي.
ويأتي هذا المشروع ضمن تعاون ممتد بين المؤسستين، يجمع بين خبرات جامعة بوفالو في مجال الذكاء الاصطناعي وتخصص مركز روزويل بارك في أورام الصدر.
نموذج متعدد المصادر
يحمل النظام اسم «MIRACLE»، ويُعتقد أنه الأول من نوعه الذي يدمج بين ثلاثة مصادر رئيسية للبيانات: المعلومات السريرية، وصور الأشعة المقطعية، والتفسيرات التي تولدها نماذج لغوية كبيرة. ويهدف هذا الدمج إلى تقديم تقديرات شخصية لمخاطر المرضى المرشحين للجراحة، إلى جانب ملخص قابل للمراجعة والتعديل من قبل الجراحين وفق تقديرهم السريري.
ويقول الباحثون إن هذه المقاربة تتجاوز القيود المرتبطة بالأدوات التقليدية، التي تعتمد غالباً على بيانات عامة أو تقديرات ذاتية، ما قد يقلل من دقتها عند التعامل مع الحالات الفردية.
تحديات قائمة
ويُعد سرطان الرئة السبب الأول للوفيات المرتبطة بالسرطان عالمياً، بينما تظل الجراحة من أبرز خيارات العلاج. لكن تعقيد الحالات الصحية للمرضى، خاصة كبار السن أو المصابين بأمراض مزمنة، يجعل من تقييم المخاطر مسألة حاسمة، إذ قد تصل نسبة المضاعفات بعد الجراحة إلى نحو 40%.
وفي هذا السياق، يشير الدكتور كينيث باتريك سيستدت، وهو أحد المشاركين في الدراسة، إلى أن الأدوات الحالية «عامة للغاية ولا تعكس التعقيد الحقيقي للمرضى»، ما قد يؤدي إلى قرارات علاجية صعبة، مثل استبعاد مرضى قادرين على تحمل الجراحة أو إجراء عمليات لمرضى ذوي مخاطر مرتفعة دون تخطيط كافٍ.
كيف يعمل النظام؟
بحسب موقع MedicalXpress المتخصص في الأبحاث الطبية، يعتمد نظام «MIRACLE» على تحليل بيانات مثل العمر، وتاريخ التدخين، ووظائف الرئة، إلى جانب خصائص دقيقة مستخرجة من صور الأشعة المقطعية، ثم يضيف إليها تفسيرات بلغة مبسطة مستندة إلى الأدبيات الطبية والإرشادات السريرية.
ويُنتج النظام تقديراً لمخاطر المضاعفات، يمكن تحديثه باستمرار بناءً على بيانات المريض، كما يتيح للأطباء تعديل الملخص بإضافة عوامل لا تظهر في البيانات المنظمة، مثل الهشاشة أو القدرة الوظيفية، ليُعاد حساب مستوى الخطر وفق هذه المدخلات.
قد يهمك أيضا.. تقنيات الذكاء الاصطناعي تكشف أنماط خطر الميلانوما
دعم القرار… لا استبداله
ويرى الباحثون أن إحدى نقاط قوة النظام تكمن في كونه أداة تفاعلية، لا تكتفي بإعطاء نتيجة، بل تسمح للطبيب بالمشاركة في تفسيرها وتعديلها. كما جرى تضمين آليات لمنع إدخال معلومات غير دقيقة من قبل النموذج اللغوي، مع تثبيت عناصر أساسية مثل العمر والجنس ومؤشر كتلة الجسم.
ولحماية الخصوصية، تُعالج البيانات خلال الجلسة فقط ثم تُحذف مباشرة، دون تخزين أو نقل خارجي.
محتوى مشابه.. تقنية ذكية تحدد من يحتاج العلاج الكيميائي
نتائج واعدة… وتحفظات
واختُبر النظام على بيانات أكثر من 3 آلاف مريض خضعوا لجراحة سرطان الرئة، وأظهر أداءً متفوقاً على عدة نماذج تعلم آلي، بل وتجاوز دقة الجراحين في التنبؤ بالمضاعفات، إذ بلغت حساسيته ما بين 75 و80%، مقارنة بنحو 45% للجراحين.
كما حقق دقة تقارب 81% في التمييز بين المرضى مرتفعي ومنخفضي الخطورة، مع معدلات منخفضة للإنذارات الخاطئة.
ورغم هذه النتائج، أشار أطباء راجعوا مخرجات النظام إلى أنه قد يبالغ أحياناً في تقدير المخاطر أو لا يلتقط بعض التفاعلات الدقيقة بين الأمراض المصاحبة، ما يؤكد أن الحكم السريري يظل عنصراً أساسياً في اتخاذ القرار.
تعرف على.. تقنيات حديثة تتيح تصميم البروتينات لكل مختبر
خطوات مقبلة
وقد عُرضت نتائج الدراسة في مؤتمر متخصص بتطبيقات الرؤية الحاسوبية، ويسعى الفريق حالياً إلى اختبار النظام في بيئة سريرية فعلية للتأكد من فعاليته في الوقت الحقيقي. وفي حال نجاح ذلك، قد يُوسّع استخدامه ليشمل مجالات جراحية أخرى.
ويؤكد الباحثون أن دمج الخبرة الطبية مع التقنيات المتقدمة يظل مفتاح تطوير أدوات تدعم الأطباء، مع إبقاء مصلحة المرضى في صدارة الأولويات.
أسامة عثمان (أبوظبي)