معتز الشامي (أبوظبي)
أعاد نجم ريال مدريد السابق وأحد أساطيره الحديثة، الألماني توني كروس، فتح ملف الأجواء المتوترة التي شهدها ملعب سانتياغو برنابيو في الأيام الماضية، مؤكداً أن الضغط الجماهيري والصافرات ليست ظاهرة غريبة على «البيت المدريدي»، بل جزءاً أصيلاً من هوية النادي وثقافته التنافسية التي لا تعترف إلا بالانتصارات.
وفي تصريحات قوية عبر أحدث حلقات البودكاست الخاص به وأبرزته صحيفة «ماركا» الإسبانية، عندما علّق كروس على ما جرى مؤخراً من ردود فعل جماهيرية تجاه أداء الفريق في فترات متذبذبة، قائلاً بجملة لافتة أثارت تفاعلاً واسعاً: «اللاعب الذي لم يُطلق عليه صافرات في البرنابيو ليس لاعباً عظيماً»، في إشارة مباشرة إلى أن نجوم ريال مدريد الكبار دائماً ما يعيشون تحت المجهر، وأن الضغط الجماهيري في مدريد معيار مرتبط بعظمة المكان، وليس دليلاً على الفشل.
ورغم أن ريال مدريد نجح في تهدئة الأجواء بانتصار كبير في دوري أبطال أوروبا، فإن آثار التوتر لا تزال حاضرة بعد أيام من ليلة صعبة أمام ليفانتي، وهي المباراة التي استقبل الفريق بعدها أجواء عدائية داخل البرنابيو، الأمر الذي دفع كروس للتأكيد أن التعامل مع مثل هذه اللحظات يحتاج إلى عقلية «الأبطال» أكثر من أي شيء آخر.
وكروس شدّد في الوقت ذاته على أن الصافرات ليست دائماً الطريقة الأفضل لتجاوز الأزمات، موضحاً: «عندما تبدأ الصافرات قبل المباراة، فهذا لا يجعل المهمة أسهل لتحقيق ما يريده النادي والجميع، الفوز وتقديم كرة قدم جيدة»، في رسالة تحمل نقداً ناعماً لسلوك بعض الجماهير، لكنها لا تخرج عن إطار فهمه لطبيعة ريال مدريد.
أسطورة الوسط الألماني قدّم قراءة تاريخية لما يحدث مؤكداً أن ريال مدريد مرّ بلحظات أسوأ ثم عاد بقوة، مستحضراً مثالاً واضحاً بعد ثلاثية دوري الأبطال المتتالية، حين جاءت مرحلة 2018-2019 «لتُنسى سريعاً»، قبل أن يعود النادي مجدداً إلى قمة أوروبا.
وأضاف كروس أن الموسم الحالي ليس الأول الذي يشعر فيه الجمهور بأن الأمور لا تسير على ما يرام، لكنه أشار إلى أن الفارق في ريال مدريد هو أن النادي لا يقبل «فترات طويلة دون بطولات»، وهو ما يفسّر حجم الحساسية تجاه أي تراجع، سواء من المدرجات أو حتى في قرارات الإدارة.
وفي ختام حديثه، استعاد كروس ذكرياته الشخصية حين تعرّض هو نفسه لصافرات البرنابيو بعد خسارة قاسية أمام أياكس (4-1) عام 2019، مؤكداً أن جيله أيضاً عرف «الأيام السوداء»، لكن ريال مدريد دائماً ما يجد طريقه للعودة.