معتز الشامي (أبوظبي)
نجح الأرجنتيني الشاب فرانكو مستانتانو في تحويل موجة الشك والانتقادات التي لاحقته في بداية تجربته مع ريال مدريد إلى قصة انتقام كروي أنيقة، بعدما دوّن اسمه بقوة في ليالي دوري أبطال أوروبا، مؤكداً أن يناير لم يكن شهراً قاتماً عليه كما يحدث للكثيرين، بل كان نقطة انطلاق حقيقية نحو تثبيت أقدامه داخل "بيت الكبار".
مستانتانو، استعاد عافيته تدريجياً بعد فترة صعبة بسبب معاناة بدنية وإصابة أبعدته عن الملاعب قرابة شهر، قبل أن يعود في توقيت شديد الحساسية، وسط أجواء متوترة داخل الفريق وبيئة ضاغطة في المدرجات، ومع اهتزاز الثقة الجماعية، تحوّلت غيابات بعض العناصر في مركزه إلى فرصة ذهبية قدمت له واجهة لإظهار قدراته، والرد عملياً على المشككين.
والبداية جاءت أمام ألباسيتي، عندما اقتنص كرة داخل منطقة الجزاء ليستعيد حسه التهديفي، ورغم أن الهدف لم يكن كافياً لإنقاذ ريال مدريد من نتيجة مخيبة، إلا أن الأداء الفردي حمل إشارات واضحة إلى لاعب يبحث عن إثبات الذات. ثم جاءت محطة ليفانتي، حيث دخل في الشوط الثاني وسط صافرات واستياء جماهيري، لكنه لم يتردد أو يتأثر، وقدم مع التركي أردا جولر لمحات حيوية ساعدت الفريق على انتصار كان "ضرورياً" لاستعادة الهدوء.
أما لحظة التأكيد الكبرى فكانت أمام موناكو في دوري الأبطال، حيث بدأ مستانتانو المباراة بطاقة عالية على الرواق الأيمن، وأعاد إلى الأذهان سبب دفع ريال مدريد أكثر من 60 مليون يورو للتعاقد معه الصيف الماضي، وفي الدقيقة 55 حصد المكافأة بهدف بقدمه الأضعف، ليصبح ثاني أصغر لاعب أرجنتيني يسجل في دوري الأبطال بعمر 18 عاماً و159 يوماً، خلف ليونيل ميسي فقط.
وبعد هدفه الأوروبي الأول، أطلق مستانتانو تصريحاً لافتاً يعكس نضجاً مبكراً، "أنا لست ميسي الجديد ولا أسوأ صفقة في ريال مدريد"، كما تحدث بصراحة عن أخطاء الفريق، ودافع عن فينيسيوس جونيور ضد صافرات البرنابيو معتبراً أن تحميل لاعب واحد المسؤولية "غير عادل"، في موقف يؤكد أن شخصية الأرجنتيني تسبق موهبته.