دبي (الاتحاد)
نظّمت مكتبة محمد بن راشد، أمسية أدبية حوارية لمناقشة رواية «دوخي.. تقاسيم الصَّبا»، أحدث إصدارات الأديب الكويتي طالب الرفاعي، وذلك في لقاء جمع الأدب بروح الموسيقى واستعاد سيرة صوتٍ خالدٍ في الذاكرة الخليجية.
حضر الفعالية معالي محمد أحمد المر، رئيس مجلس إدارة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم، والدكتور محمد سالم المزروعي، عضو مجلس الإدارة، وخالد عبدالرحيم الزعابي، القنصل العام لدولة الكويت في دبي والإمارات الشمالية، والملحق الدبلوماسي بالقنصلية، خالد خليل الفارسي، وابن الفنان الراحل باسم عوض دوخي، إلى جانب عدد من أعضاء مجلس الإدارة، والكتّاب والنقاد والمثقفين والإعلاميين الذين تفاعلوا مع الجلسة وشاركوا بمداخلاتهم حول التجربة السردية والإنسانية للرواية.
الإبداع الحقيقي
أكد معالي محمد المر أنَّ الاحتفاء بالمبدعين يجسد جوهر رسالة مكتبة محمد بن راشد، التي أصبحت اليوم منبراً متفرّداً للفكر والثقافة، يسهم في صون الذاكرة الفنية والوجدانية للمنطقة، ويعزّز حضور الكتّاب والفنانين بوصفهم ركائز أساسية في بناء مجتمع قارئ ومثقف.
وأضاف معاليه أن «الإبداع الحقيقي لا يكتمل إلا حين يجد من يحتفي به ويؤمن بقيمته، فالمبدع هو من يمنح الحياة لونها المختلف، ويعيد تشكيل وعينا بالجمال والمعرفة»، مؤكداً أن «المكتبة ماضية في رسالتها لتكون جسراً يصل الماضي بالحاضر، وفضاءً يحتضن الإلهام ويشجع الحوار بين الأجيال والثقافات».
سيرة فنية
تحدث الرفاعي، خلال الجلسة التي أدارها الكاتب الأستاذ عبد الحميد أحمد، عن تجربته في كتابة الرواية التي تُعد سيرة فنية للفنان الكويتي الراحل عوض دوخي، أحد أبرز الأصوات التي شكّلت وجدان الجيل الذهبي للأغنية الكويتية والخليجية.
وأوضح الرفاعي أن العمل ينطلق من لحظة احتضار دوخي، ليعود من خلالها إلى طفولته في أحياء الكويت القديمة، مرورًا برحلة الغوص والنهّام، وصولًا إلى بزوغ نجمه الفني، في سردٍ يستعرض تحوّلات المجتمع الكويتي من البحر إلى النفط، ومن الحنين إلى الحداثة. وسلّط الرفاعي الضوء على العلاقة العميقة بين الصوت والهوية، مشيراً إلى أن مقام «الصَّبا» الذي حملته الرواية عنوانًا، يرمز إلى الحزن والوجدان العميق، ويجسّد التمزّق الداخلي للفنان أمام التحوّلات السريعة التي شهدتها بيئته ومجتمعه.
كما تناول البعد الإنساني في الرواية، حيث تتقاطع سيرة دوخي الشخصية مع أسئلة الفقد والذاكرة والبحث عن الذات، في مزيج يجمع بين التوثيق الفني والتخييل الأدبي.
عزف وغناء
أضفى الفنان الإماراتي سيف العلي على الأمسية بعداً وجدانياً مميزاً بعزفه وغنائه على آلة العود، مقدّمًا مقطوعاتٍ مستوحاة من تراث عوض دوخي ومقام الصَّبا، مما أضفى على الجلسة نكهةً أصيلةً حملت روح الخليج ودفء الحنين.
وشهدت الجلسة تفاعلاً من الحضور الذين أثنوا على الأسلوب السردي للعمل ودوره في توثيق الذاكرة الفنية الخليجية، معتبرين أن الرواية تمثل مرثيةً إنسانيةً لصوت الخليج الأول ولحقبةٍ من التحوّلات الاجتماعية والفنية.
تأتي هذه الجلسة ضمن سلسلة مبادرات مكتبة محمد بن راشد الهادفة إلى دعم الكتّاب والأدباء، وإحياء إرث الروّاد من الفنانين والمبدعين الذين أسهموا في تشكيل الوعي الجمالي العربي، تأكيدًا على رسالتها الثقافية في أن تكون منبرًا يحتفي بالإبداع ويصون ذاكرة الفن والإنسان.