الأحد 22 مارس 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

د. نزار قبيلات يكتب: السّرد في مواجهة الخوف والقلق

د. نزار قبيلات يكتب: السّرد في مواجهة الخوف والقلق
22 مارس 2026 02:15

في ظل الظروف الراهنة يُكثِر الأطفال وحتى اليافعون منهم من الأسئلة التي تعبِّر عن خوفهم وقلقهم حيال مظاهر الرعب والخوف التي قد تصيبهم، ولا سيما في ظرفنا الراهن، حيث حجم الخوف ودرجته لا يكونان ظاهرين بالفعل، لكنهما قد يتجليان في مسلكيات وتصرفات مختلفة وعديدة، منها العزلة وقلة النّوم والارتباك، وغالباً ما يلجأ هؤلاء الأطفال إلى ذويهم للسؤال والإلحاح في السؤال، وذلك في محاولة لإيجاد الطمأنينة والسكون في تلك الإجابات، رغم أن عِلم تعديل السلوك قد اقترح قبلاً طُرقاً ووسائل عديدة لمعالجة مظاهر الخوف وأسئلته لدى الأطفال.
هنا يبرز السّرد كإحدى هذه الوسائل الدفاعية التي من شأنها تخفيف التوتر والقلق، فالطفل يرى في والديه الثقة والقدرة على وضع الإجابات المناسبة، والتي يحاول هذا الطفل القِلق تلمُّسها والبحث عنها، ولأن السرد من إحدى تلك الأدوات التوجيهية التي تؤثّر في الطفل وتنقله إلى درجة الإقناع والاطمئنان، لمسنا أن الطفل قد لا يطمئن بسهولة للإجابات القصيرة والمعلّبة، لكنه سيكون منجذباً للسرد الطويل، الذي من خلاله يمكن إعادة صياغة هذا الخوف وتحويله والتقليل من شأنه، وبالتالي من أثره.
غير أن السّرد الإمتاعي وحده لا يُعدّ كافياً، ما لم يدعّم وتستثمر فيه الحجة والصورة والتمثّل، كل ذلك في سبيل دحض الخوف وخلعه من جذوره، ومن هذه الصيغ السردية التي نقدّمها يلزم أن نقدّم صورة الطفل الشجاع، الطفل الذي لا يستسلم بسهولة للخوف، من خلال إيجاد نماذج إنسانية حقيقية للبطل الصامد والشجاع الذي يتجاوز المِحَن مهما حصلت، في الآونة الأخيرة أخذ الأطفال يشعرون بالخوف نتيجة أصوات عديدة يسمعونها أو يشاهدونها في مقاطع فيديو مختلفة، لذا يلزم أن يشعر الطفل بالأمان، حتى وإنْ تكررت أسئلته واختلفت، من خلال توظيفها في قصص من ثقافة الطفل ومحيطه، فنجعلها جزءاً من سردية أكبر هي سردية الطمأنينة والأمن والأمان، فحين تقدّم قصص الشجاعة يُفضّل أن نقدم معها نماذج لأبطال، حتى لو كانوا أطفالاً صغاراً، فكسر الخوف يعني النجاة من آثار نفسية هائلة، فمخيال الطفل ليس صغيراً، بل ممتدٌّ وغنيٌّ يمكن استثماره لإنشاء قصص تجعل من هذا الصوت أو من حالة الرعب والفزع حالة جزئية عابرة، وليست أمراً يسيطر على الطفل ويمنعه من الشعور بالأمان، فالطفل يتمثّل السارد وهو الأب، ويتمثّل كذلك الأمر الشخصية القصصية، محاولاً تقمّصها على الدوام.
*أستاذ بجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©