فاطمة عطفة (أبوظبي)
يستعيد كتاب «غُوَيِّف الحصن: أبوظبي وسرد الذاكرة» للشاعر سالم أبو جمهور ملامح أبوظبي القديمة من خلال 16 مقالة، تروي سيرة المكان والطفولة والذاكرة في سردٍ أدبي نابض بالحنين والجمال، يبدأ الكتاب بمقدمة موجزة يستهلها بالإشارة إلى قصر الحصن الذي «يمثل مركز دائرة الذاكرة، وأنا لن أتجاوز مسافة الكيلومتر الواحد إذا ابتعدت عن أي جدار من جدران القصر».
ويتابع أبو جمهور: إن أجمل وأول نقطة خضراء انغرست وأثمرت في خياله الطفولي، وذاكرته هي تلك الأشجار المتنوعة حول قصر الحصن، على الرغم من أنها لا تتعدى مساحة ركن من جوانب حديقة صغيرة، مبيّناً أن تلك الأشجار ظلّت تحتفظ بعنوانها الأخضر في وجدانه، إذ كان يراها بعين الطفولة ويحسّها «غيمة خضراء لاذت بهذا المكان هاربة من سطوة الصحراء القاسية».
ولفت أبو جمهور، إلى أهمية الطفولة، مؤكداً أنه لا حياة للأحياء إلا بالطفولة، ولا يقتنع بإنسانية الإنسان إلا من خلالها. وفي مقالة «الصوت الأخضر»، يقول أبو جمهور: «كانت أشجار النخل واللوز والسدر والغاف والغويف تشترك في تكوين تلك المساحة المحيطة بالحصن، خاصة المنطقة التي أقيم فيها المجمع الثقافي فيما بعد، والمنطقة المحيطة ببابه الخلفي».
وفي مقالة «الحصن»، يطوف الشاعر حول قصر الحصن بسيارته وتطوف معه حبيبته «أبوظبي»، التي لبست ثوبها الجديد بتاريخ 1966/8/6م، يوم تولي المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، مقاليد الحكم، وفي ذلك العهد، «وُلد البيت الشعبي وتشكّلت منه الشعبيات في أبوظبي: شعبية مدينة زايد، وشعبية البطين، وشعبية دائرة المياه وغيرها، وكلمة شعبية عند أهل أبوظبي تعني الحيّ المكوّن من مجموعات متشابهة من البيوت الشعبية». ويقارن الشاعر بين العريش والبيت الشعبي، موضحاً: «عندما نهضت أبوظبي بإرادتها الجبّارة ونهوضها السريع من العريش إلى البيت الشعبي الذي وُلد في رحابه هذا الجيل الحالي»، وصولاً إلى قيام الاتحاد.