الإثنين 8 يونيو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

فاطمة المزروعي لـ «الاتحاد»: الرواية الشفاهية تحفظ القيم وتعزِّز الهوية

فاطمة المزروعي لـ «الاتحاد»: الرواية الشفاهية تحفظ القيم وتعزِّز الهوية
8 يونيو 2026 01:17

أبوظبي (الاتحاد)

أكدت الكاتبة فاطمة المزروعي، الحائزة جائزة «إبداعات المرأة الخليجية» عن كتابها «كحل إثمد وقصص أخرى»، أهمية الرواية الشفاهية في حفظ التراث الإماراتي وصيانة الهوية الوطنية، مشيرة إلى أنها شكّلت عبر الأجيال سجلاً حياً لحياة المجتمع وعاداته وتقاليده وقيمه الإنسانية.

وأوضحت المزروعي أن الروايات الشفاهية لم تكن مجرد وسيلة للتسلية، بل أدت دوراً محورياً في نقل الذاكرة الشعبية من جيل إلى آخر، حيث قامت الجدات والأمهات بدور الراويات اللواتي حفظن القصص والأمثال والسير الشعبية قبل انتشار التدوين والطباعة، وأسهم ذلك في بقاء تفاصيل البيئة الإماراتية البحرية والبدوية والزراعية حاضرة في وجدان المجتمع.
وأضافت أن أهمية الحكايات الشفاهية تتجلّى أيضاً في حفاظها على اللغة المحلية والتعابير الشعبية، إلى جانب ترسيخها قيماً أخلاقية واجتماعية مثل الكرم والشجاعة والصبر والتعاون، وترى أن استماع الطفل إلى قصص الأجداد يمنحه شعوراً عميقاً بالانتماء إلى جذوره وتاريخه، مؤكدةً أن الجمع بين الرواية الشفاهية والمدونات المكتوبة يضمن استمرار التراث وحمايته من الاندثار.

وتطرّقت المزروعي إلى بعض التفاصيل التراثية التي تناولتها في أعمالها، ومنها استخدام الإثمد الذي ارتبط في المجتمع الإماراتي القديم بالزينة والعلاج معاً، وأشارت إلى أن النساء كنّ يستخدمنه لتكحيل العيون، اعتقاداً بفوائده الصحية، إلى جانب قيمته الجمالية، معتبرة أن مثل هذه التفاصيل تكشف عُمق المعرفة الشعبية التي امتلكها المجتمع الإماراتي في الماضي.

اللغة الأولى 
وفي حديثها عن أدب الطفل، أكدت أن الصورة تُمثّل اللغة الأولى التي يتعرف الطفل من خلالها إلى العالم، إذ يتفاعل مع الألوان والأشكال قبل تعلُّم القراءة، وأوضحت أن الصورة تساعد على ترسيخ المعاني وتنمية الخيال والقدرة على الملاحظة، كما تجعل الطفل أكثر ارتباطاً بالقصة ومضامينها.
وأشارت إلى أهمية أن تكون الرسوم في قصص الأطفال مستمدة من البيئة المحلية، لأن الطفل يتفاعل بصورة أكبر مع الشخصيات والعناصر التي تشبه مجتمعه، وترى أن توظيف الرموز التراثية الإماراتية في الرسوم والقصص، يعزّز شعور الأطفال بالفخر والانتماء إلى هويتهم الوطنية.
كما تناولت المزروعي دور اللعب في حياة الطفل، مؤكدة أنه ليس مجرد نشاط ترفيهي، بل وسيلة أساسية لاكتشاف العالم وبناء الشخصية، وأوضحت أن اللعب يسهم في تنمية الثقة بالنفس والتعبير عن المشاعر، واكتساب مهارات التعاون والصبر وحل المشكلات، إضافة إلى تنمية الخيال والإبداع والتفكير المنطقي.

الألعاب الشعبية

أضافت أن الألعاب الشعبية الإماراتية القديمة كانت تحمل أبعاداً تربوية واجتماعية مهمة، إذ ساعدت الأطفال على تعلُّم روح الجماعة والتواصل، كما أتاحت لهم تقليد أنماط الحياة اليومية للكبار واستيعاب القيم والعادات المجتمعية بصورة تلقائية.
وعن الفرق بين الحكاية الشفاهية والقصة القصيرة، أوضحت المزروعي أن الحكاية الشفاهية تعتمد على السّرد العفوي والتفاعل المباشر مع المستمعين، وقد تتغير بعض تفاصيلها مع مرور الزمن، بينما تقوم القصة القصيرة على بناء فني مُحْكَم من حيث الشخصيات والحبكة واللغة، وأكدت أن كثيراً من كتّاب الأطفال يستلهمون أعمالهم من الحكايات الشعبية، ثم يعيدون صياغتها بأساليب حديثة تناسب الأجيال الجديدة.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©