الخميس 15 يناير 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

«كبار السن».. دعمهم مسؤولية مجتمعية

تبادل الأحاديث الودية مع كبار السن خطوة مهمة (من المصدر)
15 يناير 2026 01:19

خولة علي (أبوظبي)

كبار السن هم عماد الحكمة والخبرة في المجتمع، حيث يحملون بين طيّات سنواتهم الطويلة قصصاً من الصبر والتحدي، ومع تقدمهم في السن، يصبح دعمهم والاعتناء بهم ضرورة مُلحة، ويقع على عاتق الأسرة دور أساسي في تقديم الدعم النفسي والعاطفي لهم، ما يعزز شعورهم بالأمان، ويسهم في تحسين جودة حياتهم. ومن هنا لا بد أن نكون أكثر وعياً بمسؤولياتنا تجاههم لمعرفة احتياجاتهم.

الاستقرار العاطفي
عن أهمية كبار السن في حياة الأسرة، يقول الدكتور شافع النيادي، خبير الموارد البشرية والتنمية الأسرية: «يلعب كبار السن دوراً مهماً في توفير الاستقرار العاطفي للأسرة، وذلك من خلال حكمتهم وهدوئهم، ومن الضروري الحفاظ على التواصل المستمر معهم، سواء بالكلام أو الزيارات أو حتى باستخدام وسائل الاتصال الحديثة، ما يعزز شعورهم بالاهتمام، ما يوجب على الأسرة أن تكون داعمة  لكبار السن، من خلال الاحتواء والتقدير، ومراعاة مشاعرهم ومتطلباتهم، فالاستماع إلى آرائهم وخبراتهم يمنحهم الشعور بالقيمة والاحترام داخل الأسرة، ما يعزز لديهم الرضا النفسي». ويؤكد النيادي، ضرورة حصول كبار السن على الرعاية الطبية المناسبة، ومتابعة حالتهم النفسية، بالإضافة إلى تحفيزهم على الاهتمام بصحتهم، لافتاً إلى أن التواصل الفعال والدعم النفسي يساعدان في تحسين جودة الحياة لكبار السن، ويعزِّزان من تماسك الأسرة.
ويشير النيادي، إلى أنه في أحيان كثيرة يميل كبار السن إلى العزلة، ما يجعلهم عرضة لضعف الذاكرة والإصابة بالخرف وفقدان القدرات العقلية. وأضاف: «أثبتت الدراسات أن قلة النشاط البدني والاجتماعي تزيد من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، وتجعل صحة كبار السن أكثر عرضة للتدهور، وتسهم العلاقات الاجتماعية في تعزيز المناعة والرفاهية العامة، ومن الضروري تحفيز كبار السن على المشاركة في الأنشطة الاجتماعية». وتابع: «كما أن تعليمهم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يساعدهم في البقاء على اتصال مع الآخرين، وتجنب الشعور بالعزلة. كما يمكن للأسرة دعم كبار السن بالخروج معهم في نزهات وسفر، وتشجيعهم على الانضمام إلى الأندية أو المشاركة في الدورات».

جزء من القرارات
تقول التربوية منى الدرمكي: «إن كبار السن هم جزء لا يتجزأ من منظومة الأسرة، ولا بد من رد المعروف لهم بتقديم الحب والاهتمام وأشكال الدعم النفسي والاجتماعي والمالي، وتعزيز شعورهم بالانتماء من خلال جعلهم جزءاً من القرارات العائلية». وتتحدث الدرمكي عن أهمية تنظيم لقاءات عائلية وأنشطة مشتركة لتعزيز الروابط مع كبار السن، وتشجيع الأجيال على التفاعل والتعلم منهم، ومجالستهم والاستماع إلى قصصهم، والتعرّف على تجاربهم.
وتنوه الدرمكي، إلى التحديات التي قد تواجهها الأسر في مهمة رعاية كبار السن، منها ضيق الوقت والتزامات العمل والمسؤوليات الأخرى، وعدم توافر الخبرة اللازمة للعناية بالاحتياجات الصحية لكبار السن، والتوتر النفسي والبدني الذي قد ينتج عن تقديم الرعاية المستمرة، بالإضافة إلى الحاجة إلى توفير الدعم المالي لمتطلبات الرعاية الصحية والمستلزمات الطبية.

بركة البيت
تقول دانة الخليفي، طالبة جامعية: «إن كبار السن هم بركة البيت، ومنهم يستمد الشباب الصلابة والقوة والصبر. ومع التقدم بالعمر، يحتاجون منا إلى الرعاية النفسية والعاطفية، والرعاية تظهر من خلال تعاملنا معهم. وأبسط ما يمكننا فعله هو أن نبدأ يومنا بالتواصل معهم، وهذا التصرف له تأثير عظيم على نفسياتهم ليشعروا بأنهم ليسوا وحدهم، وهذه اللمسات البسيطة تحدث فرقاً كبيراً في حياتهم».
وتلفت الخليفي، إلى أنه من «السنع» عند رؤية كبار السن تقبيل رؤوسهم، وهذه الحركة البسيطة تعد دعماً عاطفياً وتقديراً لمكانتهم الكبيرة. فالتواصل المستمر معهم أمر أساسي، ومن الواجب مجالستهم والاستماع إليهم والتعلم منهم، فهم كنز من الحكمة والتجارب، ونحن نستفيد ونتثقف من خبراتهم.  

تعزيز الروابط
ترى مريم البلوشي، طالبة جامعية، أن كبار السن يرغبون بالشعور بأنهم جزء مهم في الأسرة، وأن تجاربهم وحكمتهم لها تأثير وقيمة. فالتواصل المفتوح وقضاء الوقت معهم يمنحهم الراحة والسعادة، لافتة إلى أن الاستماع إليهم والاستفادة من نصائحهم، أمور تعزِّز الروابط الأسرية. وتقول: «بالرغم من أن والدتي أمِّية، إلا أنها نجحت في تربية أفراد خرجوا إلى المجتمع كمعلمين ومدراء ومهندسين وأطباء».
وتؤكد البلوشي، مدى مساهمة التكنولوجيا الحديثة في فتح آفاق واسعة لبناء روابط قوية مع كبار السن، حتى إن كانت المسافات بينهم بعيدة، عبر المكالمات الهاتفية، أو مكالمات الفيديو، أو حتى الرسائل النصية، يمكن أن يشعر كبار السن بأنهم قريبون من أبنائهم وأقاربهم، كما أن قضاء الوقت معهم في الأنشطة البسيطة يسهم في تحسين مزاجهم، مثل طهي الأكلات التي يحبونها أو مشاهدة البرامج التلفزيونية التي يستمتعون بها.

مجتمع متماسك
تؤمن هند النعيمي، طالبة جامعية، بأهمية دور الأسرة في تقديم الدعم النفسي والعاطفي لكبار السن، وتعزيز التواصل المستمر بينهم، ما يسهم في بناء مجتمع متماسك وداعم، وأن هذا الدعم يتضمن الاستماع إليهم والتفاعل معهم بطريقة تظهر التقدير لتجاربهم، كما أن إشراكهم في الحياة اليومية للأسرة يمنحهم إحساساً بالانتماء والقيمة. وترى النعيمي، أن تعزيز التواصل بين أفراد الأسرة وكبار السن، يكون من خلال الاستماع الفعال وإشراكهم في الأنشطة العائلية، ومساعدتهم على تعلم استخدام التقنيات للتقليل من الشعور بالعزلة.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©