منذ إعلان الدولة الاتحادية في الثاني من ديسمبر 1971، تقف دولة الإمارات مواقف مساندة وداعمة لجميع دول العالم النامي، وتلعب في إطار ذلك أدواراً مهمة ونشطة ومؤثرة في خدمة قضاياها على صعد التنمية.
الإمارات تقوم بذلك في إطار توجهاتها لمساعدة هذه الدول للوقوف على أقدامها، في مساعيها للنهوض من الكبوات التي هي واقعة فيها منذ أن نالت استقلالها من الدول الاستعمارية، التي كانت تهيمن عليها وعلى مقدراتها الاقتصادية والمالية وثرواتها ومواردها الطبيعية.
وتقوم دولة الإمارات بذلك أيضاً، انطلاقاً من مبادئ راسخة اختطتها لنفسها لنصرة ومساعدة الدول والشعوب الضعيفة والمغلوبة على أمرها في الجوانب الاقتصادية والتنموية، وفي إطار الرغبة في تحقيق التعاون المشترك المثمر معها على أعلى المستويات.
وفي إطار ذلك، تقوم دولة الإمارات بمد يد العون إلى دول العالم النامي كافة عن طريق تقديم الهبات السخية والقروض الميسرة والمنح وإقامة المشاريع الاستثمارية المجدية، على صعد الزراعة والصناعة واستغلال الموارد الطبيعية من أراضٍ خصبة ومياه جارية، واستخراج للمعادن ذات القيم العالية، ودعم لاقتصاداتها الوطنية بشتى الطرق والوسائل المتاحة، ودعم بناها التحتية من طرق مواصلات وموانئ ومطارات ومرافق أساسية أخرى، دعماً لها لتطوير ذاتها ولمساعدتها على اللحاق بركب الدول التي سبقتها في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتجارية.
دولة الإمارات حريصة دائماً على القول بأنه يتوجب على جميع دول العالم التي تمتلك المواد الخام والمواد الأولية، وتلك التي لم تحظ بعد بقدر وافٍ من التنمية وليس لديها موارد طبيعية أو إمكانيات أخرى تستفيد منه، عليها أن تشكل مجموعة مشتركة من أجل حث وإقناع الدول الغنية بأن مساعدة الدول الفقيرة واجب إنساني وأخلاقي يجب الاضطلاع به دون تردد أو تأخير.
وهي كعادتها ما زالت دائماً ما تقرن أقوالها بالأفعال، فالدولة توجِّه مسؤوليها للقيام بواجباتهم من أجل تقديم كل ما يمكن تقديمه إلى الدول المحتاجة التي تعاني من الحرمان أكثر من غيرها.
ونتيجة لذلك، فقد بلغت نسبة ما قدمته دولة الإمارات من مساعدات خارجية حوالي 1.3% من دخلها الوطني، وهي ضعف النسبة العالمية التي حددتها منظمة الأمم المتحدة بـ 0.7%، وهي تقوم بذلك وهي مقتنعة بأن هذه المواقف الإنسانية ليست مضيعة للمال، بل هي واجب إنساني على الدول القادرة أن تقوم به.
ومن تتبع وقراءة مسارات مواقف دولة الإمارات تجاه الدول النامية، يلاحظ بأن الدولة اختطت سياسة خارجية بناءة قائمة على أسس من الاحترام المتبادل والحس الإنساني المتعاطف والداعم، وعلى التفهم للقضايا التنموية والإنسانية التي تعاني منها، هذا بالإضافة إلى الرغبة الصادقة في تحقيق المصالح المشتركة المتبادلة.
وفي إطار ذلك، يلاحظ بأن دولة الإمارات من أكثر دول العالم ذات الإمكانيات الاقتصادية والمالية التي تتحاور مع دول العالم النامي لكي تحقق لها ومعها معظم متطلبات الدعم اللازم لنهوضها، وغالباً ما تسعى جاهدة إلى التعرف عن كثب على المشاكل التي تعاني منها دول العالم النامي، وتسعى إلى التعاون معها لحلها مباشرة، وعلى أرض الواقع دون ما تقصير أو تأخير.
وتعد هذه السياسة الخارجية القائمة على استخدام القوة الناعمة، من أفضل ما يمكن اتباعه من سياسات في عالم اليوم التي يتم من خلالها تحقيق المصالح في الوقت نفسه الذي تتحقق فيه مصالح الدول النامية بأقصى قدر ممكن.
*كاتب إماراتي