بدأت وزارة الموارد البشرية والتوطين في دولة الإمارات العربية المتحدة، اليوم الأحد 15 يونيو 2025، تطبيق قرار حظر العمل وقت الظهيرة، والذي يستمر حتى 15 سبتمبر المقبل. ويقضي القرار بمنع تنفيذ أي أعمال في المواقع المكشوفة أو تحت أشعة الشمس المباشرة بين الساعة 12:30 ظهراً وحتى الساعة 3:00 عصراً، وذلك في مختلف مناطق الدولة.ويأتي هذا القرار في إطار حرص دولة الإمارات على حماية العمال من المخاطر الصحية المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة خلال أشهر الصيف، خصوصاً في ظل ما تشهده المنطقة من تقلبات مناخية وظروف جوية قاسية. ويُعد القرار واحداً من أبرز التشريعات الوطنية التي ترسخ قيم العدالة والمسؤولية، وتُعزز من مكانة الإمارات كنموذج عالمي في تطبيق معايير الصحة والسلامة المهنية.
يُطبق هذا القرار للعام الحادي والعشرين على التوالي، ما يعكس استمرارية نهج الدولة في تقديم الحماية للعاملين في القطاعات الميدانية، وخاصة في مجالات البناء والتشييد، والخدمات الميدانية، والزراعة، والصيانة، وغيرها من الأنشطة التي تتطلب التواجد في الأماكن المكشوفة. ويُعتبر هذا الحظر أحد أبرز النماذج التشريعية التي تجمع بين الرؤية الاقتصادية والبعد الإنساني، من خلال تحقيق التوازن بين استمرار الأعمال وضمان سلامة العنصر البشري.
ويعكس القرار توجه دولة الإمارات إلى تعزيز حقوق الإنسان داخل بيئة العمل، بصرف النظر عن الجنسية أو المهنة أو الخلفية الثقافية، حيث يعيش ويعمل على أرض الدولة أكثر من 200 جنسية من مختلف الأعراق والديانات في بيئة قانونية تضمن العدالة والكرامة للجميع.
تُلزم أحكام القرار جميع المنشآت باتخاذ إجراءات عملية لضمان سلامة العمال خلال ساعات الحظر. وتشمل هذه الإجراءات توفير استراحات مظللة ومزودة بوسائل تهوية أو تبريد مناسبة، إلى جانب تقديم كميات كافية من مياه الشرب ومواد الترطيب المعتمدة، بالإضافة إلى توفير أدوات الإسعافات الأولية في مواقع العمل.
وقد أثنت وزارة الموارد البشرية والتوطين على المنشآت التي بادرت بتطبيق هذه الشروط مسبقاً، مؤكدة أن توفير بيئة عمل صحية وآمنة يسهم بشكل مباشر في تحسين مستوى الإنتاجية وتعزيز ثقافة الاستدامة داخل المؤسسات.
وفيما يتعلق بالرقابة، تواصل الوزارة تنفيذ حملات تفتيش ميدانية موسعة، تشمل مواقع العمل المختلفة والسكنات العمالية، للتأكد من الالتزام بأحكام القرار. وتُجرى الزيارات من قبل مفتشين مدربين على تقييم بيئة العمل والتأكد من توافر الشروط اللازمة لحماية العمال من الإجهاد الحراري. كما تطلق الوزارة بالتوازي حملات توعوية تشمل توزيع نشرات إرشادية وتنظيم جلسات توعية ميدانية لتعريف العمال وأصحاب العمل بمخاطر العمل في درجات حرارة مرتفعة وطرق الوقاية منها.
وقد أظهرت بيانات وزارة الموارد البشرية والتوطين في السنوات الماضية معدلات التزام مرتفعة، حيث بلغت نسبة الامتثال لأحكام قرار الحظر 99.9% في عام 2024، بعد تنفيذ أكثر من 134000 زيارة تفتيشية على مستوى الدولة. وتم تسجيل 51 مخالفة فقط، ما يعكس مدى وعي أصحاب المنشآت والمؤسسات بالمسؤوليات القانونية والأخلاقية تجاه عمالهم.
ويُعتبر هذا الأداء مؤشراً إيجابياً على نجاح الجهود التوعوية والرقابية التي تبذلها الدولة بالتعاون مع القطاع الخاص، كما يُظهر وجود بيئة أعمال واعية تدرك أن الحفاظ على صحة العاملين هو استثمار طويل الأمد.
وفقاً للقرار، تُفرض غرامة مالية قدرها 5000 درهم عن كل عامل يتم تشغيله خلال فترة الحظر، وبحد أقصى 50000 درهم في حال تعدد العمال المخالفين ضمن نفس المنشأة. وتُشدد الوزارة على أهمية التزام الشركات تجنباً لأي عقوبات قانونية، داعية الجمهور والعاملين إلى الإبلاغ عن أي انتهاكات في هذا الصدد من خلال التواصل معها. 
يأتي هذا القرار انسجاماً مع «رؤية نحن الإمارات 2031»، التي تضع صحة الإنسان ورفاهيته في صميم أولويات التنمية الشاملة. وتعتبر أن حماية العنصر البشري، وخاصة في بيئة العمل، هو الأساس في تحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي.
ويجسد حظر العمل وقت الظهيرة مثالاً واضحاً على الشراكة الفاعلة بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع، كما يعكس حرص القيادة الرشيدة على ترسيخ نهج يضع الإنسان أولاً، ويحمي حقوقه، ويرسّخ موقع الإمارات كدولة تتصدر مؤشرات التنافسية والعدالة الاجتماعية في بيئة العمل عالمياً.

*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.