يشهد معظم نصف الكرة الشمالي هذا الصيف درجات حرارة أعلى من المعدل. فقد أصدرت ولاية ألاسكا الأميركية، القريبة من الدائرة القطبية الشمالية، أول تحذير لها من الحر. كما تسببت الأمطار الغزيرة في حدوث فيضانات في تكساس وفلوريدا وباكستان. أما ألبانيا والجبل الأسود وبلغاريا واليونان، فقد تجاوزت فيها درجات الحرارة 43 درجة مئوية، فيما ارتفعت درجات الحرارة في إيران إلى 51 درجة.
وحتى الآن، لم تحدث أعاصير كبرى، لكن من المرجح أن تشهد الأشهرُ القادمة المزيدَ منها. وفي أغسطس، سيدخل الكونجرس الأميركي في عطلة طويلة تمتد حتى أوائل سبتمبر. وبالنسبة للرئيس ترامب، ستكون هذه العطلة نعمة، إذ سيتمكن من المضي في تنفيذ أجندته الخاصة دون تدخل من جلسات الاستماع في الكونجرس أو الهجمات التي يشنها «الديمقراطيون» على إدارته. ومن الأمور الأكثر إلحاحاً بالنسبة لترامب، تأجيل التحقيقات التي يجريها الكونجرس في علاقته مع صديقه السابق جيفري إبستين. وكان إبستين قد تُوفي في السجن في 10 أغسطس 2019. ورغم أن وفاته سُجلت رسمياً على أنها انتحار، إلا أن كثيرين من أصحاب نظريات المؤامرة يعتقدون خلاف ذلك. وقد أصبحت قضية إبستين أخطرَ أزمة تواجه ترامب في ولايته الثانية، لأنها المرة الأولى التي يُغضب فيها ترامب وإدارته عدداً كبيراً من أكثر أنصاره وفاءً في قاعدة «اجعلوا أميركا عظيمة مجدداً» (ماجا).
ولطالما أصر هؤلاء الأنصار على أن النخبة السياسية في واشنطن أو ما يُعرف بـ «الدولة العميقة»، متورطة في أنشطة خفية تخالف مصلحة المواطن الأميركي العادي. فهم يعتقدون أن هناك نخبة تتحكم بمفاصل القوة وتعمل ضد مصالح الشعب! وكان جيفري إبستين يجسد نوع الأشخاص الذين يكرهونهم. فقد كان ينقل أصدقاءه على طائرته الخاصة إلى جزيرته الواقعة في جزر العذراء «فيرجين» الأميركية. وقد أطلق الإعلام على تلك الطائرة اسم «لوليتا إكسبريس» (قطار لوليتا السريع). ومن بين أصدقاء إبستين المقربين في التسعينيات كان دونالد ترامب وبيل كلينتون والأمير أندرو (نجل الملكة إليزابيث الثانية). وكان إبستين برفقة صديقته الدائمة، جيسلين ماكسويل، ابنة قطب الصحافة روبرت ماكسويل، الذي كان يملك سابقاً صحيفة «ديلي ميرور».
وقد تم القبض على إبستين للمرة الثانية في عام 2019 بتهمة الانحراف الأخلاقي، وأدين وأُرسل إلى السجن حيث انتحر. أما ماكسويل فقد اعتُقلت في 2020 وحُكم عليها بالسجن 20 عاماً بتهمة مشابهة. وقد أشيع أن إبستين وماكسويل احتفظا بسجلات لعملائهما. وقد وعد ترامب ودائرته المقربة بالكشف عن هذه السجلات إذا فاز بالرئاسة مجدداً. وفي 5 فبراير، تفاخرَت المدعية العامة «بام بوندي» على قناة «فوكس نيوز» بأنها تحتفظ بنسخة من القائمة على مكتبها.
لكن في أواخر يونيو، وبعدها في أوائل يوليو، صرّح كل من البيت الأبيض ومكتب التحقيقات الفيدرالي ومكتب بوندي بعدم وجود «قائمة عملاء تُدين أحداً أو أي دليل على تورط إبستين في عمليات ابتزاز». وقد أثارت هذه الردود الفاترة على قضية أُوهمت قاعدة ترامب بأنها مليئة بالأسرار المظلمة غضباً كبيراً لدى البعض من أشد أنصار ترامب ولاءً. ولم يتمكن ترامب من تهدئة هذا الغضب، ويحاول الآن التركيز على قضايا أخرى مهمة. لكن ماكسويل عرضت، عبر محاميها، الإدلاءَ بشهادتها أمام الكونجرس لسرد قصتها.
غير أن «الجمهوريين»، خوفاً من الاستجواب القاسي الذي قد تواجهه من «الديمقراطيين»، رفضوا تحديدَ موعد لعقد جلسة استماع، لا سيما أن الكونجرس في عطلة تمتد لشهر. ليس من الواضح ما إذا كانت هذه القضية ستختفي خلال الصيف. فهناك الكثير من الأسئلة التي لم تجد الإجابةَ عنها بعد، كما أن أدلةً جديدةً تظهر كل يوم. والمقلق بشكل خاص أن صحيفة «وول ستريت جورنال»، المملوكة لروبرت مردوخ، تُعد من أبرز الوسائل الإعلامية التي تتابع هذه القصة عن كثب.
*مدير البرامج الاستراتيجية بمركز «ناشونال انترست» - واشنطن


