تستعد إمارة الشارقة لاحتضان فعاليات الدورة الرابعة عشرة من المنتدى الدولي للاتصال الحكومي، الذي ينظّمه المكتب الإعلامي لحكومة الإمارة، ويُعقد يومي 10 و11 سبتمبر المقبل في مركز إكسبو الشارقة تحت شعار «اتصال من أجل جودة الحياة». المنتدى منصة دولية بارزة تجمع نخبة من صناع القرار والخبراء والمفكرين العالميين لبحث سُبل تعزيز الدور الحيوي للاتصال الحكومي كرافد أساسي لتحسين حياة المجتمعات على المستويين المحلي والدولي.
من منطلق رؤية تستهدف تعزيز جودة الحياة من خلال التواصل الفعّال، يقدّم المنتدى برنامجاً متكاملاً يشمل عشرات الجلسات الحوارية، والخطابات الملهمة، وورش العمل المتخصصة، عبر 22 منصة تفاعلية. ويشارك فيه قادة حكوميون، وصناع قرار، وخبراء من مختلف دول العالم، في محاولة لترسيخ مفهوم الاتصال المرتكز على التكيّف مع التحديات، والاستجابة لاحتياجات المستقبل.
وفي إطار الرسالة الوطنية، تؤكد القيادة الإماراتية الرشيدة على أن الاتصال الحكومي لم يعد وظيفة إدارية تقليدية، إذ يُنظر إليه الآن بوصفه رافعة للنهوض المجتمعي، وأسلوباً فعالاً في تصميم السياسات وتعزيز الشفافية وبناء الثقة بين الحكومة والمجتمع. وبهذا المعنى، يقدّم المنتدى نفسه لا كحدث تقني أو إعلامي فحسب، بل كمنصة استراتيجية نحو «الاتصال من أجل جودة الحياة».
يركّز المنتدى هذا العام على خمسة محاور أساسية تشمل الأمن الغذائي، والصحة العامة، والتعليم، والاستدامة البيئية، والاقتصاد الأخضر. وتشكل تلك المحاور إطاراً لتبادل الخبرات وتعزيز العمل الجماعي والتعاون بين الحكومات والمجتمعات، في مواجهة التحديات المستقبلية، بما يعكس نهج الدولة في دمج الاتصال الحكومي في صياغة السياسات التنموية ذات الأثر الحقيقي.
واستناداً إلى استراتيجية المنتدى في عرض التجارب العالمية، فإنه يستعرض هذا العام مجموعة من التجارب الملهمة التي تعكس قدرة الإبداع والتواصل على تحويل التحديات إلى فرص مستدامة، ومنها تجارب في التعليم المبتكر، والذكاء الاصطناعي الإنساني، والاتصال الغذائي المستدام. وتسلط هذه التجارب الضوء على أهمية دعم الابتكار المحلي وتعزيز الأمن الغذائي والمجتمعات المرنة من خلال الاتصال الحكومي الفاعل.
وفي إطار التكنولوجيا المبتكرة، يركّز المنتدى على أحدث التطورات في مجال الروبوتات الذكية ودورها في دعم قطاعات التعليم والصحة وإدارة الأزمات، مع التأكيد على ضرورة تضمين القيم الأخلاقية والإنسانية في تصميم هذه التقنيات لضمان تفاعلها الإيجابي مع الإنسان وتحقيق رفاهيته.
وفي سياق الغذاء المستدام، يسلط المنتدى الضوء على التحولات في قطاع الغذاء من خلال التكنولوجيا وتطوير مصادر البروتين المستدامة، ودور الاتصال في صياغة وعي جماعي يدعم أنظمة غذائية أكثر أماناً واستدامة، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي العالمي.
وفي إطار الحرص على تعزيز الإبداع والابتكار الاتصالي، يطلق المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة مبادرات استباقية ضمن فعاليات المنتدى. حيث أُعلن عن «تحدي العلاقات العامة العالمي – دورة الشارقة» الذي يشارك فيه عشرات الطلاب المحليين والدوليين ضمن فرق تتنافس على جائزة الشارقة للاتصال الحكومي، من خلال ابتكار حلول اتصالية مستوحاة من «هوية الشارقة». كما يشمل البرنامج «تحدي مهارات الذكاء الاصطناعي» لليافعين من 10 إلى 16 عاماً، بما يعزز من وعيهم التقني وإنجازهم لابتكارات في الأمن الغذائي وجودة الحياة. ولا يغيب عن الفعاليات «تحدي الجامعات» الذي يجمع فرقاً طلابية من داخل الدولة وخارجها لتقديم حملات اتصالية مؤثرة، وتبادل الأفكار بمستوى أكاديمي مبتكر.
ومن خلال هذه المبادرات، يظهر المنتدى بطابع استثنائي يجمع بين التدريب التطبيقي والتواصل المؤسسي، ويعكس رؤية شاملة في دعم الجيل القادم للعمل الحكومي الحديث، حيث يُتاح للمشاركين إيصال رؤاهم إلى منصة مؤثرة، وإمكانية تطبيق أفكارهم عبر جائزة تكرّم الابتكار والمعرفة.
لقد أصبح «المنتدى الدولي للاتصال الحكومي»، من خلال دوراته المختلفة، حدثاً بارزاً في خريطة الفكر المؤسسي والتنموي، حيث يمزج بين الرؤية الاستراتيجية والتجارب الإنسانية والإبداعية، ليشكل نموذجاً ملهماً في ربط التكنولوجيا والقيم والتواصل بقضايا الإنسان والمجتمع. وفي هذا الإطار، يعكس المنتدى بشكل مباشر «رؤية الإمارات 2031» التي تسعى إلى جعل الدولة نموذجاً عالمياً في التميز الحكومي والابتكار المجتمعي، ويؤكد مكانة الإنسان بوصفه محوراً لكل السياسات، بما يضمن تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز جودة الحياة للأجيال المقبلة.
*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.


