ماذا تريد قيادتنا الرشيدة من التعليم، فعند صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، القول الفصل، حسب ما ورد في تصريحات قال فيها:«أتمنى للجميع عاماً دراسياً ناجحاً يقوم على التعاون بين الأسرة والمدرسة، ويُقبل فيه أبناؤنا على اكتساب المعرفة بجد وشغف متمسكين بالخٌلق الحسن والاعتزاز بالهوية الوطنية..التعليم أساس رؤيتنا التنموية وكوادرنا البشرية المؤهلة رهاننا لتحقيق المستقبل الأفضل الذي نطمح إليه».
ولدى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، تصريحات جاء فيها:، «نقول لأبنائنا: كل يوم دراسي هو فرصة لتعلم شيء جديد.. وتحقيق إنجاز مختلف.. والارتقاء بعقولكم وطموحاتكم.. والاقتراب من أهدافكم.
ونقول للمعلمين: أنتم ركيزة نهضتنا.. وصناع التغيير في مدارسنا.. لا نريد تعليماً يملأ الطلاب بالمعرفة فقط.. بل تعليماً يشعل فيهم فضول المعرفة.. ويوقد شعلة الطموح.. ويذكي نار الشغف». وعند بداية العام الدراسي الجديد، أود الإشارة إلى مركزية المعلم في صلب العملية التربوية والتعليمية في خطين متوازيين لا يصطدمان ولا ينفصلان.
قيادتنا الرشيدة تدرك دور المعلم ومكانته الراقية، وليس أدل على ذلك من تصريحات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في اليوم العالمي للمعلم عام 2016، الذي يوافق الخامس من شهر أكتوبر كل عام، أكد خلالها أن «يوم المعلم والاحتفاء به يعبر عن إيمان راسخ بقيمة المعلم ودوره الأساسي في نهضة الأمم والمجتمعات وتقدمها والوفاء له وتقديره بصفته حامل مشعل الحضارة الإنسانية في الماضي والحاضر والمستقبل».
لننظر إلى نموذج لقيمة المعلم بألمانيا أثناء فترة المستشارة أنجيلا ميركل، حيث كان المعلمون يحظون بمزيد من الاهتمام من الحكومة الألمانية. وعندما استشعر أصحاب المهن الأخرى هذا الاهتمام، طالب الأطباء والمهندسون بمساواتهم مع المعلمين، آنذاك ردت عليهم المستشارة الألمانية بقولها: «كيف أساويكم بمن علمكم؟».
في تجربتي الشخصية، ومن بين أروقة أكاديمية شرطة دبي تخرج من بين يدي قرابة خمسة آلاف ضابط ملازم، خلال أحد عشر عاماً من التدريس المتواصل، ولي الفخر بأن بعضهم اليوم صاروا في مناصب رسمية مرموقة، وهو أمر لا يُقدر بأي ثمن. هؤلاء اليوم ينيرون دروب الدولة بالعز والفخر والكرامة، أراهم على مدار العمر أينما ذهبت أواتجهت يقولون لي في يوم ما علمتنا حَرفاً نافعاً.
فلنعرج قليلاً على العظماء في احترامهم لمن علّمهم، فهذا عن السلطان قابوس بن سعيد سلطان عُمان الراحل، معروف أن لديه بروتوكولاً خاصاً به، وهو أنه لم يذهب إلى المطار قط لاستقبال شخصيات من أي بلد، ولم يكسر هذا التقليد إلا عندما استقبل رئيس الهند في نهاية الثمانينات شانكار شارما، وتعجب رجال حكومته عندما شاهدوه يصعد سلم الطائرة، ويعانق الرئيس قبل أن يقوم من مقعده، ونزل معه، متشابكي الأيدي، وما إنْ وصلا إلى السيارة، حتى أشار السلطان للسائق بأن يبتعد، وفتح الباب الأمامي بنفسه للرئيس الهندي حتى جلس، وحل هو مكان السائق وأخذ يقود السيارة حتى وصل به إلى القصر السلطانى.
وفى وقت لاحق عندما سأل الصحافيون السلطان عن سبب ذلك، أجاب قائلاً: «لم أذهب إلى المطار لاستقبال السيد شارما لأنه كان رئيساً للهند، ولكنني ذهبت لأنني درستُ في بونا بالهند، وكان السيد شارما هو أستاذي الذي تعلمت منه كيف أعيش، وكيف أتصرف، وكيف أواجه المصاعب، وحاولت أن أطبق ما تعلمته منه عندما قدر لي أن أحكم. دور المعلم وتأثيره يسهمان في صناعة أجيال جديدة، قادرة على العمل والعطاء والنهوض بمجمعاتها، ما يجعل من المعلم محوراً رئيساًَ في العملية التربوية في كل أرجاء العالم.
*كاتب إماراتي


