أصبح الذكاء الاصطناعي قوة محورية في تعزيز الاستدامة عبر مختلف الصناعات عالمياً، حيث يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل كيفية إدارة الطاقة والموارد والبنية التحتية، مما يَعِد بمساهمات كبيرة في تحقيق الأهداف البيئية. وفي الشرق الأوسط، حيث تكثر المشاريع التنموية الطموحة وتبرز تحديات بيئية فريدة، تسعى كثير من الدول إلى الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتقديم حلول مبتكرة لتعزيز كفاءة الطاقة وتقليل الهدر وتعزيز النمو المستدام.
ويمكن لتقنيات الذكاء الاصطناعي لتحقيق الاستدامة أن تُسهم في إيجاد طرق جديدة لتقليل النفايات وتحسين استخدام الطاقة والمياه والمواد الخام، كما يُمكن للذكاء الاصطناعي تحقيق الاستدامة، مما يُعزز القدرةَ على التكيف مع تغير المناخ. كما أن الالتزام باستراتيجيات الذكاء الاصطناعي لتحقيق الاستدامة من شأنه أن يُساعد في اكتشاف المزيد من فرص الأعمال الصديقة للبيئة. لقد برز الذكاء الاصطناعي كأداة قوية في النهوض بأهداف التنمية المستدامة إذا تم نشره بكفاءة وأخلاقية.
إن الذكاء الاصطناعي لديه القدرة على خلق نمو شامل ومستدام وتحسين الحياة من خلال تطبيق مسؤول في العديد من القطاعات، بما في ذلك الصحة والتعليم والمناخ والمياه والغذاء والطاقة. وليس هناك شك في أن الذكاء الاصطناعي يوفر فرصة هائلة للحكومات في المنطقة، لدفع النمو الاقتصادي، وتحسين الخدمات العامة، ومواجهة التحديات المجتمعية. ولاستغلال هذه الفرصة، هناك حاجة إلى تقييم موقع الدول العربية في السباق العالمي للذكاء الاصطناعي، وتحديد التحديات والفرص، ومناقشة إمكانات التعاون للدول العربية، واتخاذ الخطوات اللازمة لتكون جزءاً من التحول التكنولوجي والمساهمة في ذلك التقدم التكنولوجي العالمي للذكاء الاصطناعي، وتسخير قوة الذكاء الاصطناعي لتطوير مجتمعات عادلة وشاملة ونابضة بالحياة اقتصادياً.
يلعب الذكاء الاصطناعي دوراً حاسماً في التحول الرقمي، حيث يعمل كمحفز لحل المشكلات البيئية والانتقال إلى بيئة خضراء، كما يتم استخدام أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي لبناء المدن الذكية وتحويل المدن القائمة إلى مدن ذكية بالمعايير العالمية. وفي مجال إدارة الطاقة قد يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى خفض استهلاك الطاقة العالمي بنسبة 10 في المائة بحلول عام 2030، مما يحقق توفيراً كبيراً في التكاليف ويقلل انبعاثات الكربون، وذلك من خلال نشر حلول الذكاء الاصطناعي في المنازل الذكية والفنادق والأماكن العامة، وعبر الاستفادة من خوارزميات الذكاء الاصطناعي في أنظمة التحكم المتقدمة في الإضاءة وأنظمة مواقف السيارات الذكية وحلول توفير الطاقة.
وهذه الأنظمة قادرة على تحليل سلوك المستخدمين وضبط أنماط الاستهلاك في الوقت الفعلي، مما يضمن الاستخدام الأمثل للموارد من خلال مستشعرات ذكية مدعومة بالذكاء الاصطناعي. وتُظهر التقنيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي إمكانيةَ تحسين إنتاج الطاقة من مصادر متجددة، مثل الشمس والرياح، بنسبة تصل إلى 20 في المائة، بحسب بعض الدراسات، حيث تقوم هذه الأنظمة بتحليل أنماط استخدام الطاقة، والتنبؤ بالطلب، مما يضمن الاستفادة القصوى من الموارد وتقليل الفاقد.
ومن خلال تطبيق تقنيات مدعومة بالذكاء الاصطناعي، يمكن للشبكات الذكية تحسين كفاءة توزيع الطاقة بنسبة تتراوح بين 5 و10 في المائة، مما يقلل الفاقدَ ويعزز إدارةَ الموارد بشكل منظم ودقيق. ويُعدّ الفهم والاطلاع المتزايدين بشأن كيفية استخدام التقنيات بشكل فعال أمراً بالغ الأهمية، لتسريع تطوير الحلول الذكية المستدامة في جميع أنحاء دول المنطقة. وتلتزم دولة الإمارات بمواءمة جهود تطوير الذكاء الاصطناعي مع أهداف التنمية المستدامة، من خلال تعزيز تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تعالج التحديات البيئية، مثل تغير المناخ وكفاءة استخدام الطاقة والزراعة المستدامة. وتهدف دولة الإمارات إلى دعم مركزها كقائد عالمي في مجال دمج الذكاء الاصطناعي مع التنمية المستدامة لمعالجة القضايا البيئية بفعاليّة.
ونظراً للزيادة المستمرة في استهلاك الطاقة المرتبط بالتوسع السريع في استخدامات الذكاء الاصطناعي والطلب المتزايد على مراكز البيانات، تؤدي دولة الإمارات دوراً مسؤولاً من خلال المشاركة في المنصات التي تساهم في تطوير المعايير الدولية للاستدامة في الذكاء الاصطناعي، إذ تستخدم استراتيجية الذكاء الاصطناعي كمحرك رئيسي لتنويع الاقتصاد وتشجع تطوير تقنيات ذكاء اصطناعي ذات تأثير عالٍ، مما يسهم في النمو المستدام عبر القطاعات المختلفة.
وكل ذلك من شأنه تعزيز دور دولة الإمارات العربية المتحدة وتأثيرها على الساحة الدولية، بحيث تُصبح رائدةً عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي، مدفوعةً بمبادئ تربط بين التقدم التكنولوجي ورفاهية المجتمع والتعاون الدولي.
*خبير في الطاقة المتجددة


