يمثل اليوم الدولي للإزالة الكاملة للأسلحة النووية، الذي يوافق السادس والعشرين من سبتمبر، فرصة للحديث عن موقف دولة الإمارات العربية المتحدة في جميع المحافل الدولية، والتزامها بمبادئ نزع السلاح النووي ومنع انتشاره، انطلاقاً من نهجها الراسخ في تعزيز الأمن والسلم الدوليين، بما يتّسق مع السياسة الخارجية للدولة، التي تستند إلى احترام قواعد القانون الدولي، والتمسك بميثاق الأمم المتحدة، والتفاعل بكل إيجابية مع القضايا الكبرى، وفي مقدمتها قضايا الأمن النووي ونزع السلاح. حرصت دولة الإمارات منذ تأسيسها على تبني سياسة خارجية نشطة وبنّاءة، واستثمرت إمكاناتها السياسية والاقتصادية في دعم الاستقرار الإقليمي والدولي.

وتجلّى هذا التوجه في مواقفها الثابتة إزاء ملف الأسلحة النووية، ولا سيما من خلال دعوتها المستمرة لتعزيز الدور الرقابي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، لضمان الاستخدام السلمي الآمن للطاقة النووية. وفي إطار التزامها بهذه المبادئ، طورت الإمارات برنامجاً نووياً سلمياً يُعد نموذجاً دولياً يُحتذى به، لما يتّسم به من شفافية ومسؤولية والتزام بأعلى معايير السلامة وعدم الانتشار.

وقد تأسّس هذا البرنامج على ثلاث ركائز رئيسية هي: الشفافية الكاملة، وأعلى معايير الأمان، والتعاون الوثيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ما عزّز مصداقية الدولة ورسّخ مكانتها كشريك موثوق ومسؤول في المجال النووي. ولا بد من الإشارة في هذا السياق إلى أن دولة الإمارات قد وقعت عام 2009 اتفاقاً للتعاون في المجال النووي المدني مع الولايات المتحدة، يُعدُّ من أكثر الاتفاقيات شمولاً في هذا المجال. كما كانت الإمارات من أوائل الدول التي صادقت على البروتوكول الإضافي لاتفاق الضمانات الشاملة التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية، في خطوة تعكس التزامها العميق بالشفافية والتعاون الدولي. وقد تُوج هذا الالتزام بإنجاز وطني كبير تمثل في تطوير وتشغيل محطات براكة للطاقة النووية السلمية، التي أثبتت أن تطوير الطاقة النووية يمكن أن يتم بشكل آمن ومسؤول يخدم التنمية المستدامة دون المساس بالسلم والأمن الإقليمي والدولي.

وتُسهم محطات براكة حالياً في دعم جهود الدولة للانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون، ضمن التزاماتها المناخية في اتفاق باريس، ورؤيتها الوطنية للبيئة والاستدامة. وعلى الصعيد الدبلوماسي، تواصل دولة الإمارات دورها الفعّال في حث الدول على الالتزام بالمواثيق الدولية ذات الصلة، وقد شاركت بفعالية في مؤتمرات مراجعة معاهدة عدم الانتشار النووي، وسعت إلى الدفع باتجاه إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، انطلاقًا من قناعتها بأن الأمن الجماعي لا يتحقق إلا من خلال الاحترام المتبادل للقانون الدولي ومعاييره.

كما تدعم الإمارات المبادرات الأممية الرامية إلى الحد من مخاطر استخدام الأسلحة النووية، وتعزيز الإجراءات الرادعة لانتشار هذه الأسلحة، من خلال طرح مبادرات ومقترحات بنّاءة، والمشاركة في التحالفات الدولية المعنية بهذا الملف، بما في ذلك انضمامها إلى مجموعة الدول الداعمة لمعاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية التي تمثل إحدى الركائز المهمة لمنظومة نزع السلاح النووي عالمياً.

إن التزام دولة الإمارات بمنع انتشار الأسلحة النووية ينبع من إيمان عميق بأن الأمن الحقيقي لا يمكن أن يتحقق من خلال سباق التسلح وتكديس الأسلحة، بل من خلال الحوار، والتعاون، وبناء جسور الثقة والاحترام بين الدول. ومن خلال مواقفها العملية، تثبت دولة الإمارات أنها شريك فاعل في النظام الدولي القائم على احترام السيادة، وتعزيز الأمن الجماعي، والدفع نحو عالم أكثر أمناً واستقراراً.

وتؤمن دولة الإمارات بأن التنمية والتقدم يجب أن يترافقا مع التزام صارم بالمعايير الأخلاقية والقانونية الدولية، وأن السعي نحو مستقبل مستدام يستوجب إرساء أسس السلام والأمن، بعيداً عن المخاطر والتهديدات التي تمثلها الأسلحة النووية. وفي ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بالاستقطاب الدولي والتوترات الإقليمية، تواصل الإمارات لعب دور حيوي في دعم الجهود الرامية إلى خفض التسلح النووي وتعزيز الاستخدامات السلمية للطاقة، وتعبّر عن رؤيتها لمستقبل تتشارك فيه الدول مسؤولية حماية العالم من مخاطر هذا التسلح، بما يخدم أجيال الحاضر والمستقبل على حد سواء.

*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.