عمال يقومون بإجراء إصلاحات على سطح أحد المباني في مدينة سان دييغو بولاية كاليفورنيا الأميركية، وسط نقص حاد في الأيدي العاملة بدأ يلقي بظلاله على قطاع البناء الأميركي. وقد شهد هذا القطاع تحولاً ديموغرافياً هائلاً خلال خمسين عاماً الماضية، ففي سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، كانت نسبة العمال الأجانب في قطاع البناء الأميركي مماثلة لنسبتهم في القطاعات الأخرى.

لكن سرعان ما تغير هذا الوضع، إذ بلغت هذه النسبة في السنوات الأخيرة ضِعفَ نسبتها في القطاعات الأخرى.

ويُعزى هذا التحول الجذري إلى أن المهاجرين استولوا على جانب كبير من الوظائف في قطاع البناء، في وقت لم يعد فيه الأميركيون يرغبون في القيام بالأعمال الشاقة اللازمة لبناء منزل. إلا أن مراجعة البيانات والسجلات التاريخية، فضلاً عن مقابلات مع العديد من العاملين في قطاع البناء أو الدارسين له، كما أوضحت وسائل إعلام أميركية مؤخراً، تكشف عن صورة مختلفة: ففي البداية، تراجعت جاذبية وظائف البناء، إذ أدى تدهور الأجور وظروف العمل إلى انخفاض جودة المهنة وانعدام الأمان الوظيفي فيها. وبدايةً من ذلك الوقت، وبتشجيع من الطبقة السياسية والتجارية، بدأ المهاجرون يسدون فجوةً كانت تتسع بالفعل.

والمشكلة هنا أن الكثير من هؤلاء العمال الأجانب يفتقرون إلى الإقامة القانونية الدائمة، مما يجعل قطاعاً يضم 6.8 مليون عامل عرضةً بشكل خاص لمخاطر سياسة الترحيل الجماعي التي أقرتها الإدارة الحالية. وكأثر من الآثار المرتبطة بهذه السياسة، بدأ المقاولون يبلّغون عن نقص في العمالة الكافية لإكمال مشروعات البناء، حيث يُحتجز بعض العمال أو يُرحّلون، بينما يَبقى آخرون في منازلهم وسط حملات مداهمة تنفذها سلطات الهجرة. ويحذر المستثمرون والمطورون العقاريون من أنه مع نقص العمال الأجانب ستزداد وضعية سوق الإسكان الأميركي تعقيداً، حيث تتناقص أعداد الوحدات السكنية الجديدة المعروضة، وترتفع أسعار المنازل إلى سقوف قياسية.

(الصورة من خدمة «نيويورك تايمز»)