حققت حكومة «كلوديا شينباوم» الأسبوع الماضي نجاحاً كبيراً في حربها ضد الجريمة المنظمة. ففي عملية قادتها قواتها المسلحة، قتلت السلطات المكسيكية «نيميسيو روبين أوسيجويرا سيرفانتس»، المُلقَّب بـ«إل مينشو»، زعيم كارتل خاليسكو للجيل الجديد CJNG، أقوى منظمة إجرامية ظهرت في المكسيك منذ عقود.
كان «أوسيجويرا» قد أصبح شخصية أسطورية تقريباً لأعضاء كارتله، الذين غالباً ما يطلقون على أنفسهم لقب «رجال مينشو». وقد تحوّل كارتل خاليسكو للجيل الجديد إلى قوة مرعبة وقاسية في المشهد الإجرامي المكسيكي، مسؤول عن الابتزاز الممنهج، وتهريب المخدرات (وخاصة الفنتانيل)، وأعمال عنف مروّعة.
كما يُمثّل مقتل أوسيجويرا قطيعة نهائية مع سنوات من التساهل في ظل الإدارة السابقة بقيادة «أندريس مانويل لوبيز أوبرادور». فقد سمحت استراتيجية لوبيز أوبرادور، القائمة على «الودّ لا العنف»، لمنظمات إجرامية مثل كارتل خاليسكو للجيل الجديد بتوسيع نفوذها. يشير مقتل أوسيجويرا إلى أن الضغط المستمر الذي مارسته إدارة ترامب دفع الحكومة المكسيكية إلى تغيير مسارها. وتشير التقارير الأولية إلى أن الاستخبارات الأميركية ساهمت في نجاح العملية.
ربما لم تسلك «شينباوم»، هذا النهج الأكثر صرامة إلا على مضض، لكن عليها الآن أن تستمر عليه. ومن المرجّح أن تكون رحلة معقّدة ودامية.
أثار مقتل أوسيجويرا موجة عنف عارمة في نحو اثنتي عشرة ولاية مكسيكية، أي ما يقارب ثلث مساحة البلاد. وكانت جوادالاخارا من بين أكثر المدن تضرراً، حيث اشتبكت الجماعات المسلحة مع بعضها البعض، وأحرقت المركبات، وخربّت المتاجر. وفي غضون أقل من أربعة أشهر، ستُقام مباريات كأس العالم هناك. ولا يوجد ما يدعو للاعتقاد بأن العنف سيهدأ. ونادراً ما يؤدي القضاء على قيادات المنظمات الإجرامية إلى تدميرها. ففي المكسيك، أدى القضاء على القيادات إلى التشرذم، وظهور فصائل منشقة قد تكون أحياناً أكثر عنفاً وتقلُّباً من الهيكل الأصلي، محوّلةً شوارع المدن إلى ساحات معارك لحسم النزاعات. هذا ما يحدث بالضبط في ولاية سينالوا، وخاصة في عاصمتها كولياكان، حيث أدى القبض على إسماعيل «إل مايو» «زامبادا» وتسليمه مؤخراً إلى صراعٍ عنيفٍ على السلطة بين فصائل موالية لورثة زامبادا وأخرى موالية لأبناء خواكين «إل تشابو» جوزمان.

وقال «ألفونسو أليخاندري»، المحلِّل المكسيكي من جوادالاخارا، إنه حتى قبل وفاة أوسيجويرا، كانت هناك بالفعل بوادر انقسام داخل الكارتل. وقال إن أوسيجويرا «كان هو من حافظ على وحدة المنظمة». ماذا سيحدث الآن من دون هذه القوة الموحّدة؟ خلال اشتباكات يوم الأحد، قتلت القوات المسلحة المكسيكية أعضاء آخرين من الكارتل. وقد يُحدد ما إذا كان هؤلاء من كبار قادة المنظمة مدى الحرب الداخلية القادمة. عبّر الصحفي المكسيكي أوسكار بالديراس عن الأمر بقوله: «إن كارتل خاليسكو للجيل الجديد ليس كارتلاً، بل هو منظمة إجرامية عابرة للحدود. وعلى هذا النحو، فهو مُصمّم للبقاء حتى من دون رئيسه التنفيذي. هذه ليست نهاية كارتل خاليسكو للجيل الجديد، بل نهاية عهد«إل مينشو».
ورغم تمركزه في ولايتي خاليسكو وجواناخواتو، إلا أن كارتل خاليسكو للجيل الجديد ينشط في جميع أنحاء البلاد تقريباً. ويرى «إدواردو جيريرو»، الخبير في الشبكات الإجرامية، إن قلقه الرئيسي يكمن في ما إذا كانت «السلطات لديها خطة لاحتواء التفكك الوشيك. سيكون من المأساوي أن تُصبح جوادالاخارا نسخة طبق الأصل من كولياكان في الأشهر القليلة المقبلة». 
وفي مؤتمر صحفي رسمي يوم الاثنين الماضي، استعرض وزير الدفاع «ريكاردو تريفيلّا» تفاصيل العملية، وقدّم، متأثراً بشكل واضح، تعازيه لأسر الجنود المكسيكيين الذين سقطوا. ثمّ وجّهت رئيسة المكسيك رسالة حازمة، قالت خلالها: «هناك حكومة، هناك قوات مسلّحة، هناك مجلس أمن. هناك تنسيق كبير». غير أن أي إشارة إلى التعاون مع الولايات المتحدة لم تُذكر.
وهذا خطأ. فبتقليلها أو إخفائها حجم التعاون الثنائي باسم السيادة الخطابية، أضاعت شينباوم رسالة قوية: أن الدولة المكسيكية ليست معزولة، بل تعمل مستفيدة من القدرات الاستخباراتية الهائلة لجارتها في الشمال.
إل مينشو قُتل، لكن مرحلة جديدة من الحرب ضد عصابات المخدرات قد بدأت للتوّ، ستشهد هذه المرحلة تدخُّلاً أميركياً جوياً وتدخلاً مكسيكياً بريّاً. من المرجّح أن يرحّب العديد من الناخبين المكسيكيين، الذين أنهكتهم دوامات العنف التي لا تنتهي، بهذا التطور. وبالفعل، لا ينبغي لعصابات المخدرات أن تتوهم بشأن ما تواجهه. لا ينبغي لها أن تنام قريرة العين.

* كاتب وإعلامي مكسيكي حائز على جوائز


ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن».