في ظل الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج العربية، ومع استمرار التصعيد العسكري بين إيران ضد الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، نعود قليلاً إلى حرب الاثنى عشر يوماً، فهذه الأخيرة والتصعيد الراهن لم يسهما في مسح إسرائيل من الوجود.
ولكن ما يحدث الآن هو اعتداءات سافرة على دول الخليج العربية بالصواريخ الباليستية والدرون أو المسيرات التي لم تستثنِ أيّاً من دول الخليج العربية الست، حتى سلطنة عُمان الدولة الوسيطة في ملف الأزمة النووية، اعتداءات طالت وتجاهلت سيادة دول الخليج العربية وأحدثت شرخاً في جدار الجيرة الإنسانية والجغرافيا السياسية والتاريخ التليد والدين الرشيد.بالعودة إلى فترة «الربيع العربي» المشؤوم، وبالأخص ما جرى في سوريا بعهد بشار الأسد، عندما طالب دول الخليج العربية بالمشاركة في محاربة الشعب السوري، وحاء الرد بالرفض القاطع، وهدد بشار الهارب إلى روسيا، بأنه سوف يحرق الخليج بالتعاون مع النظام الإيراني، يبدو أن إيران التي لم تستطع حماية الأسد ولا إيواءه، تحاول عبثاً تنفيذ مقولته الفارغة من أي مضمون.
أكبر معضلة تواجهها إيران أمام العالم هو تمسكها بالخط الأيديولوجي الطائفي لتغطي به سياستها الخارجية، بعد أن تخلّت أعظم دولتين في العالم عن هذا الطريق الأيديولوجي الشائك، روسيا والصين منذ سقوط الاتحاد السوفييتي وسقوط سور برلين واستبدال الصين الاقتصاد بالثورة الحمراء في عهد ماوتسي تونغ؟! عندما تكون ذاكرة بعض الأنظمة قصيرة ورؤيتها غير واضحة وفكرها غامض وعقلها غير مستوعب لسرعة التطورات العالمية، تلجأ إلى الشعارات الزائفة التي تدغدغ بها جمهور الدهماء والغوغاء كشعار «الموت لأميركا» و«مسح إسرائيل من الخارطة، بل من الوجود»، هذه الوسيلة المبتذلة لم تعُد مجدية عندما تصل صواريخ «الشيطان الأكبر» و«الأصغر» إلى قلب طهران للتخلص من قيادات الصف الأول والثاني في لحظة زمنية خاطفة، دون أن تمس يد إيران الوجود الإسرائيلي!
إيران تسيء التقدير في اعتدائها على دول الخليج العربية، التي لم تطلق يوماً رصاصة واحدة على إيران رغم العديد من التدخلات السافرة في دول عربية. يقول معالي الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو، رئيس الدولة، عبر منصة «إكس»: العدوان الإيراني على دول الخليج أخطأ العنوان، وعزل إيران في لحظتها الحرجة.
حربكم ليست مع جيرانكم، وبهذا التصعيد تؤكدون رواية من يرى أن إيران مصدر الخطر الرئيسي للمنطقة، وأن برنامجها الصاروخي عنوانٌ دائم لعدم الاستقرار.
عودوا إلى رشدكم، وإلى محيطكم، وتعاملوا مع جواركم بعقلٍ ومسؤولية قبل أن تتسع دائرة العزلة والتصعيد. (1 مارس 2026) كم رفعت إيران صوتها ضد إسرائيل لانتهاكها القوانين الدولية والإنسانية، منذ «الثورة»، واليوم تمارس إيران ذات الفعل ضد جيرانها الخليجيين، بصفاقة أكبر وإصرار على إحداث أضرار جسيمة في مواقع لا تمت لأميركا وإسرائيل بصلة، فهي ترسل صواريخها ومسيراتها بشكل عشوائي، وكأنما أصيبت بمرض جنون «البقر» من بعد جنون العظمة والغرور والكبرياء! على إيران أن تقرر موقفها الحقيقي مع جار لم يجُر عليها يوماً وفي أصعب الظروف لم تعتبرها عدواً ولا خصيماً. وعليها كذلك أن تتعامل مع جيرانها، بعيداً عن حمولاتها الأيديولوجية وميليشياتها الإرهابية، لتصبح دولة اعتبارية.
*كاتب إماراتي


