في كل عام، تقضي المدارس في جميع أنحاء البلاد الأسابيع الأخيرة من العطلة الصيفية في الاستعداد لاستقبال الطلاب الواعدين. إلا أن التربويين وصناع السياسات غالباً ما يغفلون خطوة مهمة، وهي وضع خطة لمواجهة الحرارة الشديدة. تزداد الحاجة إلى تلك الخطة إذ أصبحت أيام الدراسة شديدة الحرارة أكثر شيوعاً.
فقد أظهر تحليل استمر لأربعة عقود وشمل أكثر من 300 مدينة أميركية، ارتفاعاً في عدد الأيام شديدة الحرارة، عندما يصل مؤشر الحرارة إلى 32.2 درجة مئوية أو أكثر في مناطق واسعة من الولايات المتحدة. كما تبدأ موجات الحر الآن في وقت أبكر، وتنتهي في وقت متأخر، وتستمر لفترات أطول. ومع تزايد تأثير درجات الحرارة المرتفعة على العام الدراسي، لا تتكيف المناطق التعليمية بالسرعة الكافية، جزئياً بسبب عدم إدراك العديد من أولياء الأمور والمعلمين والإداريين أن الأيام شديدة الحرارة قد تضر بصحة الأطفال وقدرتهم على التعلم. وتقول نيكول بارنز، كبيرة علماء النفس التنفيذية في الجمعية الأميركية لعلم النفس، إن الحرارة الشديدة لا تتعلق بالراحة فقط، إذ أن أول تقرير للجمعية عن الحرارة الشديدة والمدارس يؤكد أنها تؤثر على الإدراك والانتباه والتركيز والسلوك والصحة الجسدية والنفسية. ويدرك البالغون ذلك، فمحاولة التركيز في غرفة شديدة الحرارة بعد تنقل خانق بالمواصلات قد تكون صعبة. ويواجه الأطفال، الذين لا تزال مهارات تنظيم مشاعرهم في طور النمو، صعوبة أكبر في التركيز على مواد، مثل الجبر أثناء موجة الحر.
وحتى وقت قريب، لم تكن هناك أدلة كافية تدعم الاعتقاد بأن الحرارة قد تعيق التعلم. لكن الباحثين وجدوا طرقاً ذكية لتحليل البيانات واستخلاص الإجابات. ووجد آر. جيسونغ بارك، الأستاذ المساعد في جامعة بنسلفانيا، أن طلاب المدارس الثانوية في مدينة نيويورك كانوا أكثر عرضة بنحو 10% للرسوب في اختبارات «ريجنتس»، وهي اختبارات نهاية الفصل الدراسي لطلاب المدارس الثانوية في نيويورك، عندما بلغت الحرارة 32.2 درجة مئوية، مقارنة بيوم بلغت فيه 22.2 درجة مئوية. واستخدم بارك وزملاؤه لاحقاً أسلوباً مشابهاً لتحليل درجات اختبار التقييم التمهيدي للمنح الدراسية لطلاب في أنحاء الولايات المتحدة. ووجدوا أن أداء الطلاب تراجع في السنوات الدراسية الأكثر حرارة من المعتاد، إذ ارتبط كل ارتفاع بدرجة واحدة فوق المتوسط بانخفاض التعلم بنحو 1% وفقًا لأداء الطلاب في الاختبار.
ولا تبدأ المشكلة في المرحلة الثانوية، بل في الطفولة المبكرة. فقد وجدت أبحاث أخرى من ست دول، أن ارتفاع درجات الحرارة فوق المتوسطات الإقليمية تؤثر كثيراً على نمو الأطفال، وعلى مهارات اللغة والرياضيات والعمليات المعرفية الأخرى، وكانت أشد بين الأطفال من الأسر منخفضة الدخل، وفقاً لخورخي كورتاس، عالم النفس والاقتصاد بجامعة لوس أنديس في كولومبيا والمشارك في الدراسة. ويحذر كورتاس من أن هذه الآثار قد تتراكم مع تقدم الأطفال في العمر، لأن المهارات المعرفية والاجتماعية العاطفية التي تتشكل في الطفولة المبكرة تمثل أساساً لقدرات أكثر تقدماً. وقد تؤدي الحرارة الشديدة إلى ترك بعض الأطفال، خصوصاً الأكثر ضعفاً، في حالة دائمة من محاولة لتعويض النقص.ومع تزايد الأدلة على تأثير الحرارة في التعلم، تدعو الجمعية الأميركية لعلم النفس الآباء والمدارس وصناع السياسات إلى التعامل معها باعتبارها «يوماً ثلجياً للقدرات المعرفية»، في إشارة إلى ضرورة تعديل العملية التعليمية عند اشتداد الحر، وليس إغلاق المدارس بالضرورة.
فالهدف هو رفع الوعي وإدخال تعديلات على النظام التعليمي، بدءاً من تجاوز الحل البسيط المتمثل في تشغيل أجهزة التكييف. وتؤكد بارنز أن وجود أجهزة تكييف لا يعني بالضرورة امتلاك المنطقة التعليمية خطة فعالة لمواجهة الحرارة. ويجب أن تحدد الخطة درجات الحرارة التي تُعد شديدة، ويجب أن تراعي بيئة التعلم الشاملة في المدرسة وتأثيرها على صحة الطالب البدنية والنفسية. فكما رأيت في مدارس شيكاغو، قد تحتوي الفصول الدراسية على مكيفات هواء، لكن المساحات المشتركة كغرف الطعام والصالات الرياضية قد تكون شديدة الحرارة، والملاعب تفتقر تماماً إلى الظل. كما يجب تحديد الطلاب الأكثر عرضة للخطر. فبعضهم يعيش في منازل بلا تكييف وقد لا يحصل على نوم كافٍ، بينما يصل آخرون إلى المدرسة بعد رحلة طويلة في حافلات ساخنة.
وهناك طلاب ومعلمون وموظفون يعانون حالات صحية أو يتناولون أدوية قد تزيد تأثير الحرارة. وإذا كانت المدارس تُعدل التدريبات الرياضية أو تلغيها عند ارتفاع الحرارة، فمن المنطقي تكييف الدراسة أيضاً. ويمكن نقل المواد الأكثر صعوبة إلى ساعات الصباح، كما ينبغي لوكالات التعليم مراعاة الحرارة الشديدة عند تحديد مواعيد الاختبارات الموحدة وإعادة جدولة الاختبارات المهمة في الأيام التي قد يتراجع فيها أداء الطلاب.
قد لا يستطيع الآباء والمعلمون التحكم في درجة الحرارة أو إقناع صناع السياسات بالتعامل بجدية مع تغير المناخ، لكن بإمكانهم تخفيف الضغوط المفروضة على الأطفال في الأيام شديدة الحرارة، والحد قدر الإمكان من تأثيرها في نموهم الأكاديمي والعاطفي.
*كاتبة متخصصة في التكنولوجيا الحيوية والرعاية الصحية وصناعة الأدوية.
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»


