لم يعد أمراً نادراً أو قليل الحدوث أن نتلقى من العراق، وبشكل يومي، أخباراً عن العثور على جثث لعشرات الأشخاص مجهولي الهوية، أو عن عمليات مسلحة تستهدف حياً تقطنه أغلبية طائفية، أو حول مسجد لإحدى الطوائف يتعرض لتفجير مدمر يودي بعشرات الأرواح... فتلك هي ظاهرة الاستهداف أو القتل اليومي على الهوية، والتي بات استفحالها في العراق يمثل تهديداً لكيانه وقواعد وجوده. في العراق الآن أصبح الناس يقتلون على الهوية، ولم يعد العراق هوية أو وعاء جامعاً لمواطنيه، وإنما الطائفة هي الهوية وهي الغطاء الحاوي لمنتسبيه، وإن مثلت جسراً إلى الموت في أحيان كثيرة. فعند أي حاجز وهمي أو حقيقي، وبين يدي أي ميليشيا أو مجموعة مسلحة... تعني الهوية ذلك الغشاء الشفاف بين الموت والحياة! وكما تحمل الهوية الطائفية في طياتها القريبة موتاً محتملاً بالنسبة للأفراد، فإنها مشروع موت حتمي للوطن ولكيان الدولة! أحمد عنتر- اليمن