رداً على د. علي الطراح: تجربة تترسخ
قدم الدكتور علي الطراح في مقاله المنشور هنا يوم أمس، وعنوانه "ما بعد الانتخابات الكويتية"، توصيفاً لواقع الحال الكويتي وما أفرزته الدورة الانتخابية الأخيرة من حقائق ومتغيرات ألقت بظلالها القاتمة على الموقف بين الحكومة والمعارضة. وإن كنت أتفق مع الكاتب في تأكيده على أن تلك الانتخابات مثلت مرحلة مفصلية مهمة في تاريخ الكويت، فإنني أختلف معه في النظرة التشاؤمية لآفاق الغد وما يحمله لتجربة الانفتاح السياسي في الكويت. فالخلاف بين الحكم وأطياف المعارضة، سواء فيما يتعلق بالموقف من ملفات الفساد، أو حول مسألة عدد الدوائر الانتخابية في البلاد، أو التسيير الاقتصادي وتوابعه السياسية القائمة... كل ذلك لا يمكن أن يصل بحال من الأحوال إلى درجة التناقض التي تهدد الأمن الوطني للبلاد، كما يعبر الكاتب عن الخشية من حدوثه!
وبدلاً من ذلك التشاؤم غير المبرر في نظري، فإنني أعتقد أن الخلاف بين السلطة والمعارضة وما يتخلله من ضجيج ونقاش ساخن في أحيان كثيرة، هو عرَض صحي تماماً للتجربة الديمقراطية التي تنمو وتترسخ وتثبت جديتها يوماً بعد يوم في الكويت! ولعل مسألة الدوائر الانتخابية التي أدى الخلاف بشأنها إلى حل البرلمان السابق، كانت من الاختبارات المهمة والعسيرة في هذه التجربة، لذلك ينطبق عليها القول "الضربة التي لا تقتلك تقويك"! وربما لن تتعرض هذه التجربة لضربة أخرى أشد تأثيراً في الحراك الداخلي، أكثر من الانتخابات الأخيرة التي جاءت سابقة لأوانها!
رائد حمد- الكويت