رداً على بول كيندي: لحظات التراجع لا تصلح نموذجاً
تحت عنوان "الانسحاب من العراق ودروس الماضي الإمبريالي"، قرأت مقالاً لـ"بول كيندي" أستاذ التاريخ في جامعة "يل" الأميركية، وفيه عرض لفكرة الانسحاب الأميركي من العراق، مُطعماً عرضه أو بالأحرى رصده للسجال الدائر في الولايات المتحدة حول خطة الخروج من بلاد الرافدين، بتجارب سابقة خاضتها دول استعمارية كبريطانيا في الهند، وفرنسا في الجزائر. ما لفت انتباهي أن الكاتب ركز على التجربة الفرنسية، مستنتجاً أن باريس خرجت قوية بعد انسحابها من الجزائر، لكنه لم يشر إلى أن فرنسا ومعها بريطانيا تحولتا منذ الحرب العالمية الثانية إلى قوتين عالميتين من الدرجة الثانية، وهو ما تأكد عام 1956 عندما تدخلت الولايات المتحدة ضد العدوان الثلاثي (البريطاني الفرنسي الإسرائيلي) على مصر، ومنذ ذلك العام وإلى الآن ولندن وباريس تطمحان في الصعود مرة أخرى. بول كيندي تناول لحظة التراجع الفرنسي والبريطاني على أنها نموذج على الولايات المتحدة تطبيقه الآن في العراق. غير أنه من الصعب أن يتكرر السيناريو ذاته، فذلك يستوجب ظهور قطب عالمي أكثر نفوذاً وقوة من الولايات المتحدة، وهو أمل من الصعب تحققه إن لم يكن مستحيلاً على الأقل في العقود المقبلة.
نبيل مهدي- الشارقة