حركة غير عادية من وإلى منطقتنا هذه الأيام. الرئيس الروسي في طهران، بعد تردد بسبب تسرب أنباء عن محاولة اغتياله أثناء الزيارة، زيارته هي الأولى لإيران منذ زيارة ستالين عام 1943، جاءت تحت غطاء مؤتمر دول بحر قزوين، ولكن المتابع لا يمكن له أن يغفل الأبعاد الأخرى لها في وقت يشتد الضغط الدولي على إيران حول برنامجها النووي... لإيران رغبة في تحويل الزيارة إلى رسالة شراكة استراتيجية تعزز مواقفها تجاه برنامجها، وروسيا أرادت تعزيز موقفها داخل أوروبا التي نشر الأميركيون صواريخهم فيها في دول أوروبية كانت حتى وقت قريب مناطق نفوذ وسيطرة روسية أيام الاتحاد السوفييتي. يذكر أن بوتين كان قد التقى رايس وساركوزي وميركل قبيل توجهه إلى إيران. الرئيس السوري يزور تركيا التي تحشد جيوشها على الحدود العراقية انتظاراً لأوامر عسكرية بدخول كردستان العراق بعد أن حصلت على الإذن البرلماني. وصرح الرئيس السوري في تركيا بأن لها الحق في الدفاع عن نفسها ضد هجمات حزب العمال الكردستاني "الإرهابي"، وهذا يعني حق دخول القوات التركية إلى العراق، وزير الخارجية السوري صرح موضحاً أن الرئيس لا يقصد حق الدخول العسكري. الخارجية السورية كانت قد نفت تصريحات لمندوبها الدائم بالأمم المتحدة بأن إسرائيل قصفت مشروعاً نووياً سورياً قبل أسابيع. الخارجية السورية تعيش أزمة تصريحات وتوضيحات هذه الأيام. جلال طالباني -الرئيس العراقي- في باريس وقت كتابة هذا المقال، تمنى من باريس عدم دخول القوات التركية لبلاده، مؤكداً في الوقت نفسه أن لتركيا أربع قواعد عسكرية داخل العراق! لم أفهم ما قصده الرئيس العراقي؟ فسّر البعض زيارة عمار الحكيم للأنبار "السنية" على أنه تفاهم لترجمة مشروع التقسيم، "المجلس الإسلامي" الأعلى الذي يرأسه عمار الحكيم فعلياً هو من أشد المناصرين للفيدرالية. المعارضون يقولون إن الفيدرالية كلمة أخرى للتقسيم، وإنها نظام يرسم لدول قائمة، وليس نظاماً ليطبق في دولة موحدة. أما المؤيدون للفيدرالية فيرون فيها الحل لوقف الدم، ولإنقاذ أميركا من ورطتها. قد لا يكون هناك أحد أكثر حماساً للتقسيم- الفيدرالية من مسعود البرزاني الذي اعتبر كردستان "الجنوبية" دولة مستقلة. كردستان الجنوبية تسمية بدأت تظهر في الأدبيات والإعلام الكردي السياسي، وهي تعني كردستان العراق، بينما هناك كردستان الشرقية في إيران، والشمالية في تركيا، وكردستان الغربية في سوريا. وللعلم فإن العراقي العربي بحاجة إلى كفيل كردي للعمل أو لزيارة "كردستان الجنوبية"، بينما يحتاج السني إلى شهادة وفاة إذا أراد العيش في مناطق المجلس الأعلى، والشيعي يحتاج إلى كتابة وصيته قبل زيارة مناطق "هيئة علماء المسلمين". في هذه الأثناء، تجوب وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس المنطقة. "كوندي" تبشر بالسلام، وتحذر من التفاؤل المفرط! أسطوانة الرئيس في نهاية ولايته ويريد أن ينهيها بإنجاز تاريخي، ترافق الدعوة الجديدة للسلام. الإيرانيون أكثر الأطراف في المنطقة توجساً من عملية السلام، فالسلام سيعني تهدئة القضية الأسخن (فلسطين)، وتهدئتها تعني نفاذ وقود الشعارات والمظاهرات واحتفالات يوم القدس والمسيرات الاستعراضية التي تقوم بها إيران ترجمة لدورها في الذود عن حمى المسلمين والمستضعفين. ستفْهمُ إيران عملية السلام -لو تمت- على أنها استعداد للحرب معها، ولذا ستعمل إيران بكل ما تملك من وسائل وأفرع لـ"حزب الله" في المنطقة، من البحرين مروراً بالكويت وحتى لبنان وغزة، على إجهاض أي مشروع للتهدئة في الصراع، ناهيك عن مشروع سلام دائم. المنطقة تشهد حركة، ويقال في الحركة بركة، وما بين البركة والمعركة، تطورات ودربكة..!