إيران دولة إقليمية عظمى يحسب لها ألف حساب وذلك بما تمتلكه من ثروة نفطية تؤثر في السوق العالمي، وموقع استراتيجي بحري وامتداد جغرافي وديمغرافي في منطقة الخليج العربي. ومما لا شك فيه أن السياسات الإيرانية سواء منها السلبية أو الإيجابية تلعب دوراً كبيراً واستراتيجياً في صناعة القرار الخليجي، لكن من الواضح أن كل ذلك لم يعد كافياً لإيران. فصورة وزير الخارجية الإيراني جالساً في الصف الأول في البرلمان اللبناني تثير الغثيان. منذ متى كان لإيران كلمة في الحدث العربي؟ وكيف ارتضى العرب ذلك؟ كيف يمكن للعرب أن يظهروا لإيران هذا القدر من الاحترام وهي لا تزال تحتل الجزر العربية الإماراتية، ولها اليد الطولى في إحداث الشغب الطائفي في دول الخليج العربية منذ بداية الثورة الإيرانية، ولا تزال، إضافة إلى سعيها الدائم لزعزعة الاستقرار والأمن في العراق بسبب موقفها المعادي للولايات المتحدة. وهي اليوم تعرّض أمن المنطقة لعدم الاستقرار الجغرافي والسياسي باتباعها سياسة نووية متشددة تفرض على العالم الغربي مواجهتها سياسياً واقتصادياً، وربما عسكرياً في وقت لاحق. وإذا قبلنا الدور الدولي الإيراني بحكم السياسات الدولية، فإنه من غير المقبول على الإطلاق ما تقوم به من دور مشبوه في العلاقات العربية -العربية. إيران ليس لها شأن في الأحداث العربية، وما كان لها أن تتبوأ هذا الدور لولا تبنيها لـ"حزب الله" اللبناني الذي اعتمد عليها مالياً وعسكرياً لمواجهة إسرائيل، فكانت حرباً إيرانية -إسرائيلية بالوكالة من خلال "حزب الله" الذي تحكم بمفاصل الدولة اللبنانية في الجنوب طوال أكثر من عشرين سنة. واليوم يعلن حسن نصرالله انتماءه لولاية الفقيه. كما يمكن الإشارة إلى كثرة الحديث عن انتشار ظاهرة التشيع في الدول العربية بتشجيع وتحريض من الجمهورية الإسلامية الإيرانية! وما كان لكل هذا أن يحدث لولا الأنظمة العربية التي أفرطت في استنزاف قواها العسكرية والسياسية طوال الخمسين سنة الماضية، حتى أصبحت عرضة للانتهاك الدائم سياسياً من إسرائيل وإيران. لقد قبل العرب الهوان، فهانوا واستبيحت الكرامة العربية في جميع الساحات وآخرها الساحة اللبنانية، واليوم تأتي الأخبار بتزويد إيران حركة "حماس" بدائرة اتصالات مغلقة على غرار ما لدى "حزب الله"، لكي تتمكن "حماس" من ردع الإسرائيليين من اختراق اتصالاتها العسكرية. وحق لإيران ذلك ما دام العرب يعلنون عجزهم ليل نهار عن مساعدة المقاومة العربية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. لقد سكت العرب عن احتلال إيران للجزر الإماراتية العربية، ولا تزال إيران تتبجح بهذا الاحتلال، رافضة كل مسعى خليجي وعربي لبحث هذا الموضوع وإنهائه بالطرق السلمية. لكن إيران لا يهمها في قليل أو كثير بحث الموضوع واستباحة الأرض العربية سواء في العراق أو الإمارات، كما لا يهمها وصفها بدولة احتلال، في الوقت الذي تساعد فيه حركة "حماس" ضد الاحتلال الإسرائيلي! من الواضح أن إيران لا ترى الاحتلال إلا بعين واحدة، ثم نتهم الولايات المتحدة الأميركية بسياسة الكيل بمكيالين! وتأتي القضية اللبنانية التي خلقها الشعب اللبناني نفسه لتتيح لإيران التدخل السافر في الشأن اللبناني، حتى أصبحت لإيران كلمة فاصلة في اختيار الرئيس اللبناني العربي بفضل المساعدة السياسية السورية. واليوم ترتبط سوريا العربية مع إيران بمعاهدة دفاع عسكري! أين معاهدة الدفاع العربي المشترك؟ وكيف تقبل سوريا العربية مثل هذه الاتفاقية العسكرية المشبوهة التي تتيح للساسة الإيرانيين مزيداً من التدخل في الشأن العربي! هل يستحق الانسحاب السوري من لبنان بإرادة دولية مثل هذا التعاون مع دولة ذات موقف عدائي من السياسة العربية؟ أما حان للقادة العرب أن تكون لهم الكلمة النهائية في شؤونهم السياسية الخاصة بهم؟