المعلم محور العملية التعليمية
إذا كان التعليم هو مفتاح التقدّم والرّقي في كل الدول والمجتمعات، والطريق الذي سلكته الأمم المختلفة في القديم والحديث لاكتساب القوة والمنعة، فإن المعلم هو الركن الأساسي في تطوير العملية التعليمية وتفعيلها، بحيث تؤدي دورها المطلوب منها في دفع المجتمع إلى الأمام في كل المجالات. العملية التعليمية لها أركان عدّة مثل الطالب والمنهج والمعلم والبنية التحتية، ومن دون وجود معلم كفء قادر على أداء رسالته ومدرك لأهميّتها وخطورتها في الوقت نفسه، تظلّ العملية التعليمية مختلّة مهما حدث من تطوير للمناهج أو المباني والتجهيزات؛ لأنه هو المنوط به استخدام كل الإمكانات من مناهج وبنية تحتية وغيرها، والتعامل مع الطالب لتحقيق أهداف استراتيجية التعليم. وفي هذا الإطار، فإن وزير التربية والتعليم قد عبّر عن الإدراك العميق من قبل الدولة لأهمية دور المعلم في الدولة ومحوريته، في تصريحاته مؤخراً، التي أكد فيها أن التطوير الحقيقي في مجال التعليم في الدولة يتوقف على المعلم المتميز والمتجدد. وفي ضوء هذا الإدراك، تعطي وزارة التربية والتعليم، بتوجيهات ودعم من قبل القيادة العليا في الإمارات، أهميّة خاصة لتطوير قدرات المعلم ورفع مستواه ووضع معايير كفاءة عالمية في اختياره، ويمثّل مشروع "معلم القرن 21" الذي يستهدف تدريب عشرة آلاف من المعلمين والموجّهين والإداريين العاملين في الحقل التربوي في مرحلته الأولى بميزانية مقدارها 200 مليون درهم، وتشرف على تنفيذه وزارة التربية والتعليم بالتعاون مع "جامعة زايد"، و"مؤسسة الإشراف والتطوير للمناهج" في الولايات المتحدة الأميركية، توجّهاً رائداً في منطقة الخليج والشرق الأوسط، من شأنه أن يحدث نقلة كبيرة في مجال التعليم في الإمارات، بما يحقّقه من تطوير للمعلم يمكّنه من التعامل الخلاّق مع مجالات التحديث في الجوانب الأخرى للعملية التعليمية، خاصة في ما يتعلّق بالمناهج وأساليب التدريس الحديثة التي تتجاوز الطرق التقليدية القديمة، وتنعكس بالتالي على الطالب ومخرجات التعليم بشكل عام.
وفي إطار تطوير المعلم، فإن المعلم المواطن هو الأساس الذي يجب أن تقوم عليه عملية التطوير والنهضة التعليمية بشكل عام، ولذلك فإنه من المهم تشجيع الكوادر البشرية المواطنة على الانخراط في مجال التدريس ووضع الحوافز اللازمة لجذبهم إلى هذه المهنة، خاصة في ضوء الحديث عن ضعف إقبال المواطنين على هذه المهنة لأسباب مختلفة، ومن هنا تأتي أهمية سلسلة اللقاءات المفتوحة التي بدأتها وزارة التربية والتعليم، مؤخراً، مع طلاب وطالبات الجامعات الحكومية بهدف تعريفهم بسياسة التوطين في التعليم وحاجة الحقل التعليمي إلى كوادر مواطنة يمكنها المساهمة في تولّي قيادة التعليم وتوجيهه وما يشهده من تطوير على مستويات مختلفة.
منذ فترة، أشار "مجلس أبوظبي للتعليم" إلى أن تسعين في المئة من خريجي "الثانوية العامة" غير قادرين على الالتحاق بالتعليم الجامعي ومتابعة دراستهم الجامعية قبل الخضوع لسنة تأسيسية، وأن غالبية هؤلاء الخريجين غير قادرين على الالتحاق بكليات التقنية العليا بسبب افتقارهم إلى المهارات المطلوبة للالتحاق بهذه الكليات، التي تتماشى مخرجاتها مع متطلّبات سوق العمل في المرحلتين الراهنة والمستقبلية. هذا يعني أن تطوير التعليم قبل الجامعي يجب أن يمثّل أولوية مهمّة لدى كل المعنيين به، ولا شكّ في أن الارتقاء بالمعلم هو محور أساسي في أي منظومة تطوير للتعليم الأساسي.
عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية