يشكّل الوعي والتثقيف الصحي عنصراً أساسياً في نجاح أي سياسة صحية فاعلة، خاصة أن كثيراً من الأمراض المزمنة يمكن تلافيها من خلال توعية أفراد المجتمع وتثقيفهم بالأسباب التي تؤدّي إلى الإصابة بهذه الأمراض، أو من خلال حثّهم على اتباع بعض السلوكيات الإيجابية التي من شأنها الارتقاء بأوضاعهم الصحية، فالكثير من الأمراض المزمنة المنتشرة في الدولة، كالسكري والسمنة والقلب، هي في الأغلب نتاج ممارسات خطأ، ترتبط بأنماط التغذية السائدة، وقلّة ممارسة الرياضة والنشاط البدني بشكل كبير، ما يعني أن العمل على تغيير هذه الممارسات يمكن أن يسهم بالتالي في تقليل نسب انتشار هذه الأمراض، وهذا لن يتحقق إلا من خلال رفع الوعي الصحي وتعزيز آلياته وتطويرها بين أفراد المجتمع. هناك بالفعل جهود ملموسة تبذل في سبيل رفع الوعي الصحي من جانب كثير من الهيئات والجهات المعنية، فوزارة الصحة تطلق بين الحين والآخر العديد من حملات التوعية التي تركّز على تثقيف أفراد المجتمع وتوعيتهم بشأن هذه الأمراض وكيفيّة التعامل معها، ناهيك عن التعاون بين الهيئات الصحية والهيئات الأخرى في مجال نشر الوعي الصحي، ويبرز هنا برنامج "التحدّي الصحي" الذي أطلقه "مجلس أبوظبي للتعليم" بالتعاون مع هيئة الصحة في أبوظبي بهدف تعزيز الصحة المدرسية، وتفعيل الجانب الوقائي في مواجهة المشكلات الصحية التي تصيب العديد من طلابنا، والعمل على إكسابهم القدرة على اتخاذ القرار المعزز لصحتهم واتباعه، وغيرها الكثير من البرامج والمبادرات التي تصبّ في مجملها نحو إيجاد وعي صحي عام بين أفراد المجتمع. إن الاهتمام برفع الوعي الصحي في المجتمع الإماراتي هو أمر ينطوي على أهميّة كبيرة بالنظر إلى اعتبارات رئيسية عدّة، أولها أن معدّل الإصابة بالأمراض المزمنة في الدولة لا يزال مرتفعاً، حيث تقدّر وزارة الصحة نسبة الإصابة بالسكري نحو 19.2في المئة، كما تقدّر "منظمة الصحة العالمية" أن انتشار السمنة سيصل بحلول عام 2015 في الدولة إلى 44.6 في المئة بين الإناث، ومن المتوقع زيادة هذه النسب إذا لم تتخذ التدابير والإجراءات الوقائية اللازمة. ليس هذا فحسب بل كشف التقرير الإحصائي السنوي لوزارة الصحة في دولة الإمارات عن أن 52% من إجمالي الوفيات المسجّلة في الدولة سببها الأمراض المزمنة، التي تعدّ من المسبّبات الرئيسية للوفاة والمرض في الإمارات، الأمر الذي يتطلّب معه العمل على تفعيل جهود التوعية والتثقيف الصحي، والعمل على جعل المحافظة على الصحة والتمتّع بها غاية وهدفاً يسعى الجميع إلى ‏تحقيقه. ثانيها أن العمل على نشر التوعية الصحية بين أفراد المجتمع يمكن أن يوفر على الدولة الأموال الضخمة التي يتم إنفاقها في علاج الأمراض المزمنة، وتوجيهها نحو أهداف أخرى كتنمية مهارات المواطنين والارتقاء بقدراتهم المعرفية والتكنولوجية. ثالثها أن زيادة الوعي الصحي بين أفراد المجتمع يرتبط بالحفاظ على العنصر البشري الذي يعدّ أغلى الموارد الوطنية، هذا العنصر الذي يعهد إليه تنفيذ خطط التنمية المختلفة في مختلف القطاعات، وكلما كان هذا العنصر سليماً معافى كان قادراً على المشاركة القوية والفاعلة في مسيرة التنمية وهو الهدف الذي تسعى إليه قيادتنا الحكيمة دائماً وتعمل من أجله. ــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية.