الخير يخص والشر يعم
يطلق هذا المثل العربي على الأفراد الذين يسيئون لمجتمعهم ودولهم وينطبق تماماً على ما أود سرده.. فقد وصلتني رسالة عبر وسائل التواصل الاجتماعي هذا نصها: أصدر برلمان ولاية سالزبورج الاتحادية النمساوية، وبناءً على اقتراح من نواب مدينة زيلامس، يلزم الحكومة المركزية في فيينا بتخفيض منح تأشيرات الدخول للسياح من بعض الدول العربية بنسبة ثابتة سنوياً. وجاء القرار بعد شكاوى وعرائض قدمها سكان الإقليم من ممارسات السياح العرب وعدم مواءمة تصرفاتهم وأزيائهم مع الذوق العام وضرورات الحفاظ على البيئة وحقوق الحيوان.
وطلب القرار من سفارات النمسا في تلك الدول توزيع كتيبات عن تراث النمسا الثقافي وقوانينها فيما يخص الحفاظ على البيئة ورعاية الحيوانات والأزياء المستخدمة في النمسا. وطالبت الصحف النمساوية مفوضية السياحة في ولاية سالزبورج بإعطاء الأولوية في الحجوزات للسياح الروس، والأميركيين، واليابانيين، والصينيين، وزيادة أسعار الشقق الفندقية بسبب إقبال السياح العرب عليها للحد من تدفقهم على النمسا.
وكمواطن عربي من الخليج، أشعر بالخجل من بعض التصرفات غير المعقولة التي يرتكبها بعض السياح العرب، وأعتقد أن قرار برلمان الولاية النمساوية سليم جداً، وأتمنى أن تُتخذ قوانين وإجراءات ضد كل سائح مخالف للأعراف والعادات والقيم الغربية التي تحترم البيئة وحقوق الإنسان والحيوان. نحن نعي بأن تلك التصرفات لا تمثل كل السياح العرب من الخليج، لكن علينا أن نقر ونعترف بأن بعض السياح القادمين من المنطقة بشكل عام يتصرفون ويتعمدون الإساءة لبلدانهم وشعوبهم. والمشكلة أن هؤلاء السياح، خصوصاً الشباب منهم، يتصرفون ويمارسون الفوضى وعدم الالتزام بالأخلاقيات العامة، حيث لا يحترمون القانون ولا الأعراف السائدة في المجتمع الأوروبي المتحضر.. وهم بمعنى آخر يتصرفون وكأنهم في بلدانهم العربية.. حيث لا يحترمون القانون، ويتسببون في أزمات مرور، ولا يحترمون الحيوان (مثل الطيور المهاجرة والحيوانات البرية المسالمة). فهؤلاء كما أنهم لا يحترمون بيئة وطنهم، فهم يلقون القمامة في الشوارع والبر والبحر.
هل يعقل أن يقدم شباب كويتيون مستهتر على خطف بطة مسالمة بريئة وذبحها وطبخها وتصوير كل ذلك وتوزيعه على العالم.. ثم يفاخرون بعملهم غير القانوني؟
شخصياً أقضي إجازتي السنوية في مدينة بشتني في سلوفاكيا، وأشاهد يومياً بعض التصرفات لبعض إخوتنا من الخليج، رجالاً ونساءً وأطفالا، حيث تجلس العائلات في الحدائق العامة أو على ضفة النهر، وهذا مسموح به، لكن من غير المسموح به الطبخ في الحدائق وإلقاء القمامة والأوراق وبقية المخلفات وعدم جمعها. كذلك من غير المسموح به إيذاء الحيوانات والطيور الأليفة، أما الأطفال فهم فعلاً مزعجون، لا يعرفون أبسط أصول الاحترام للآخرين، ولا يكف بعضهم عن إزعاج الناس من أهل البلد بممارسة لعبة الكرة أو ركوب الدراجات وسط المدينة.
والسؤال هو: ما العمل؟ وكيف نحمي سمعة بلداننا من بعض الأشخاص غير المتحضرين؟ أشكر الحكومة الكويتية على إعلانها عن ملاحقة من يسيء لسمعة الكويت في الخارج بسرقة البطة وقتلها، تمهيداً لضبطه وسحب جواز سفره، إنه إجراء سليم، لكنه لن يحل المشكلة، لأن القضية حضارية ودليل قاطع على ما قيل قديماً من أن الخير يخص والشر يعم.