تكريم الشهداء والتلاحم الوطني
تعددت المبادرات الفردية والجماعية وكذلك المؤسسية، التي انطلقت لتكريم شهداء دولة الإمارات العربية المتحدة، الذين ضحوا بدمائهم من أجل نصرة الحق وإعادة الشرعية في اليمن الشقيق، وبذلوا أرواحهم دفاعاً عن أمن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومصالحها الاستراتيجية. وإذا كانت هذه المبادرات موجهة في المقام الأول وبشكل مباشر إلى أسر شهداء الواجب، الذين ضربوا أنصع أمثلة التضحية، فهي أيضاً تمثل تحية إجلال لقواتنا المسلحة، التي تؤدي واجبها في توفير الأمن على أرض الوطن، وتسعى جاهدة من أجل الذود عن الحق والعدل في اليمن، وتدافع عن البيت الخليجي العربي، من أجل أن يكون بيتاً آمناً لكل من يعيش على أرضه، لتعبر من خلال ذلك عن إيمانها المطلق بقيم الانتماء والتضحية في سبيل القضايا العادلة، وتعبر بصدق عن ثقتها بالقيادة الرشيدة لهذا الوطن.
كانت المبادرة الأنصع في هذا السياق هي قرار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بأن يكون يوم الثلاثين من نوفمبر من كل عام «يوماً للشهيد»، تخليداً ووفاءً وعرفاناً بتضحيات وعطاء شهداء الوطن. وهذه المبادرة لا تبرز فقط قيمة التضحية والشهادة في سبيل الوطن، بل إنها كذلك تعلي من قيمة المواطنة بشكل عام، ولاسيما أن الشهادة هي التجسيد الصادق لهذه القيمة، وبالتالي فإنه من الجدير بجميع فئات المجتمع الاحتفاء بذكرى أبنائهم الشهداء، وإبراز دورهم كقدوة ومثلٍ أعلى، يحفز على العطاء ويعمق قيم الانتماء، ويعلي من مبدأ الدفاع عن الحق والعدل.
وتمثل مبادرة إنشاء «مكتب شؤون أسر الشهداء في ديوان صاحب السمو ولي عهد أبوظبي»، أيضاً إحدى أهم المبادرات التي أُطلقت في هذا الإطار، فهذا المكتب الذي أُنشِئ بناء على أمر من قِبَل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، والذي هو بمثابة الهيئة المسؤولة عن رعاية شؤون أسر شهداء الوطن، ومتابعة وتأمين جميع أوجه الرعاية والاهتمام بهم، بالتنسيق مع الجهات الرسمية الأخرى كافة في الدولة، يقدم إنشاؤه دليلاً جديداً على العلاقة الاستثنائية التي تربط بين القيادة والشعب الإماراتي، وحجم التلاحم الكبير بينهما.
وشهدت الأيام الماضية إطلاق عدد من المبادرات من مكونات المجتمع الإماراتي كافة، فنظمت المؤسسات الوطنية والمسؤولون والمفكرون والإعلاميون زيارات بغرض تقديم واجب العزاء لأسر الشهداء وذويهم، كما تبارت المؤسسات الحكومية والخاصة في إطلاق المبادرات، التي منها على سبيل المثال لا الحصر مبادرة «أم الشهيد أمنا.. أبناء الشهيد أبناؤنا»، بهدف التضامن مع أسر الشهداء والوقوف إلى جانبهم، ومبادرة تكريم الشهداء بزرع أشجار بأسمائهم تخليداً لذكراهم، وكذلك قيام مدارس وزارة التربية والتعليم بتكريم أبناء الشهداء من الطلاب في اليوم الدراسي الأول، بتنظيم فعاليات تضامنية وتكريمية لهم. كما نظمت العديد من المؤسسات الحكومية وقفات لموظفيها بغرض تكريم شهداء الوطن، واستحضار قيم التضحية والفداء.
وبشكل عام، فما شهده المجتمع الإماراتي خلال الأيام الماضية، بدءاً من المؤسسات الوطنية مروراً بوسائل الإعلام والمؤسسات الخاصة وصولاً إلى الفرد العادي، واجتماعهم على هدف واحد مضمونه تكريم الشهداء وتخليد ذكراهم اعترافاً بفضلهم، إنما هو أبلغ تعبير عن القيم النبيلة التي يؤمن بها هذا المجتمع، وتضامنه مع بعضه بعضاً خلف القيادة الرشيدة، ضمن مسيرة واحدة هدفها خدمة الوطن، ودفعه قدماً على طريق الرقي والتقدم، والمحافظة على أمنه واستقراره، والدفاع عن قيمه التي يؤمن بها.
ـــــ ـ ــ ـ ـ
عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.