لما قتل قيس بن زهير أهل الهبات خرج حتى لحق بالنمر ابن قاسط فقال: يا معاشر النمر، أنا قيس بن زهير، حريب طريد، شريد، موتور فانظروا لي امرأة قد أدبها الغنى وأدبها الفقر، فزوجوه امرأة منهم فقال: إني لا أقيم فيكم حتى أخبركم بأخلاقي، إني فخور غيور آنف، ولست أفخر حتى أبتلي، ولا أغار حتى أرى، ولا آنف حتى أظلم، فرضوا أخلاقه، فأقام فيهم حتى ولد له، ثم أراد التحول عنهم. فقال: يا معشر النمر: إني أرى لكم علي حقاً بمصاهرتي إياكم، ومقامي بين أظهركم، وإني أوصيكم بخصال آمركم بها، وأنهاكم عن خصال: عليكم بالأناة فإن بها تدرك الحاجة، وتنال الفرصة، وتسويد من لا تعابون بتسويده، والوفاء فإن به يعيش الناس، وإعطاء ما تريدون إعطاءه قبل المسألة، ومنع ما تريدون منعه قبل الإنعام وإجارة الجار على الدهر، وتنفيس البيوت عن منازل الأيامى، وخلط الضيف بالعيال، وأنهاكم عن الرهان فغني به ثكلت مالكاً أخي، وعن البغي فإنه صرع زهيراً أبي، وعن السرف في الدماء، فإن قتلى أهل الهبات أورثني العار. ولا تعطوا في الفضول فتعجزوا عن الحقوق، وأنكحوا الأيامى الأكفاء، فإن لم تصيبوا بهن الأكفاء فخير بيوتهن القبور، واعلموا أني أصبحت ظالماً مظلوماً؛ ظلمتني بنو بدر بقتلهم مالكاً، وظلمتهم بقتلي من لا ذنب له. ثم رحل عنهم فلحق بعمان، فتنصر بها، وأقام حتى مات. وقيل إنه احتاج فكان يأكل الحنظل حتى قتله، لم يخبر أحد بحاجته. دخل أعرابي على يزيد بن المهلب، وهو في فراشه والناس سماطان فقال: كيف أصبح الأمير؟ قال يزيد: كما تحب. فقال: لو كنت كما أحب، كنت أنت مكاني، وأنا مكانك. فضحك. وقيل لأعرابي: لم يقال للعبد: باعك الله في الأعراب؟ قال: لأنا نجيع كبده، ونعري جلده، ونطيل كده. أصاب أعرابي سروالاً وهو لا يدري ما هو، فأخذه فأدخل يده في رجل السروال وبقي رأسه داخلاً، وجعل يقلب وليس يدري كيف يلبسه، فلما أعياه، رمى به وقال: ما أظن هذا إلا من قمص الشيطان. أبو الفضل بن الأحنف: قد خِفتُ أن لا أراكم آخـرَ الأبدِ وأن أمــوتَ بهذا الشّــوقِ والكَمَـدِ المـوتُ يا فوْزُ خيرٌ لي وأروحُ لي من أنْ أعيشَ حليفَ الهمّ والسّهدِ لمّا أتاني كِتابٌ مِنكِ يا سَــكَني جعلتهُ شَـــبَهَ التّعــويذِ في عضدُي يا فوزُ يا زهـــرة الدّنيــا وزينتهـــا أنْضَجتِ قلبي وألبَستِ الهوى كَبِدي ما ضرّ قوماً وطِئتِ اليومَ أرضَهُمْ أن لا يـروا ضــوءَ شَـمْسٍ أخــِرَ الأبدِ من جَاورَتْهُ جرَى بالسـّعدِ طَالِعُه ومَــن رآهـــا فلَن يَخشَـى من الرَّمَــدِ تَتَبّـعَ الحـبُّ روحــي في مَســالِكِهِ حتى جرَى الحبُّ مجرَى الرّوحِ في الجسدِ Esmaiel.Hasan@admedia.ae