الأربعاء 1 ابريل 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

4 طلاب مواطنين في تجربة ناجحة بوكالة «ناسا» للفضاء

4 طلاب مواطنين في تجربة ناجحة بوكالة «ناسا» للفضاء
30 ديسمبر 2011 01:21
عبد الرحمن يونس كلبت، وجه إماراتي آخر مميز استطاع أن يثبت قدرة أبناء الامارات على التعامل مع أحدث التقنيات في العالم، والدخول إلى واحدة من أعتى قلاع التكنولوجيا العالمية ممثلة في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا»، ضمن فريق مكون من أربعة إماراتيين تشاركوا في مشروع تخرج تمكنوا من خلاله تصميم وبناء نظام هجين من الطاقة المتجددة«طاقتي الشمس والرياح»، لتوليد الطاقة الكهربائية اللازمة للمخيمات الصحراوية في الإمارات. عبد الرحمن صاحب الـ23 عاماً حاصل على درجة بكالوريوس مع مرتبة الشرف في الهندسة الكهربائية من جامعة الإمارات العربية المتحدة، تم ترشيحه للمشاركة في العديد من البرامج البحثية والتدريبية في مراكز بحثية عالمية. عن كيفية ترشيحه للتدرب في وكالة الفضاء الأميركية، والأسس التي تم اختياره استناداً إليها يقول كلبت الذي يعمل الآن معيداً في كلية الهندسة الكهربائية بجامعة الإمارات العربية المتحدة بالعين، إن هذه المبادرة جاءت من مؤسسة تطوير مشاريع الشباب العرب، التي تهدف إلى تشجيع الشباب العرب على دراسة العلوم والتكنولوجيا، حيث تتلقى المؤسسة طلبات جميع الراغبين بالالتحاق بالبرنامج التدريبي في مركز أميس للأبحاث في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا»، ثم يتم الاختيار بناء على استيفاء الشروط والمؤهلات العلمية والمهارات البحثية اللازمة خلال فترة التدريب. منصة بحثية يتابع كلبت: تم اختياري كمهندس كهربائي من جامعة الإمارات العربية المتحدة، كما تم اختيار الطالبة مجد الساري والطالب أحمد المنهالي من جامعة الشارقة، للمشاركة في هذا البرنامج التدريبي في وكالة الفضاء الأميركية ناسا ليصل مجموع الطلاب الإماراتيين المبتعثين إليها 13 طالباً على مدى سنتين، وكان من الطبيعي أن أشعر بالفخر حين عملت مع مجموعة من الطلاب الإماراتيين المتميزين، ونهلنا العلم عبر إحدى أضخم المؤسسات العلمية على وجه الأرض، وانتهت هذه الرحلة البحثية إلى ترسيخ أسس علمية وأطر بحثية، صارت تستخدم حالياً كمنصة أبحاث للطلاب والباحثين في جامعة الإمارات العربية المتحدة، وذلك بعد أن أنهينا بنجاح المشروع الذي سافرنا من أجله، وهو تصميم وبناء نظام هجين من الطاقة المتجددة (طاقتي الشمس والرياح) لتوليد الطاقة الكهربائية اللازمة للمخيمات الصحراوية في الإمارات. وعن انطباعه لدى وصوله إلى وكالة الفضاء الأميركية، ووجوده بين جدران هذا الصرح العلمي الفريد من نوعه، أشار إلى أنه تملكه شعور بالحماس والفخر لاختياره للعمل على بحوث في مكان له تاريخ عريق في مجال الفضاء والطيران وذو إمكانيات ومختبرات متطورة، ويضم نخبة من العلماء والمهندسين. حينها عاهد نفسه على الاستفادة القصوى من هذه التجربة لصقل مهاراته البحثية والعلمية من أجل مستقبل باهر لدولة الإمارات، التي لا تبخل على أبنائها أبداً بكل ما يفيدهم ويعود بالنفع على المسيرة الحضارية للدولة. وحول أهم الأشياء التي قام كلبت بدراستها خلال وجوده في الولايات المتحدة، قال كلبت:خلال فترتي التدريبية في ناسا، التي كانت لمدة شهرين ونصف الشهر، كنت في قسم الأنظمة الذكية، في ناسا، وضمن فريق مكون من عالم في مجال الهندسة الكهربائية، ومهندس طيران، وباحث في مجال اكتشاف أعطال أنظمة الطيران الحساسة، وأيضا أستاذ في الهندسة الميكانيكية. وكانت المهمة الأساسية لهذا الفريق تتمثل في محاولة نقل أنظمة تستخدم حالياً في مجال الطيران والمركبات الفضائية ومحاولة دمجها للمرة الأولى في مبنى مستدام يتم بناؤه حالياً في مركز “أميس” في ناسا، وهذا المبنى الصديق للبيئة، يضم الكثير من الأنظمة الخاصة بناسا وخصوصا أنظمة التحكم الذكية والطيران التي من المتوقع أن تحدث نقلة نوعية في مجال المباني الخضراء والمستدامة. ويوضح كلبت أن النظام الذي كانوا يعملون على تطويره لدمجه في المبنى، يعتبر نظاماً ذكياً قادراً أولاً على تحسس الأعطال في أنظمة المبنى الحساسة، ومن ثم توقع أثر هذا العطل على النظام واقتراح أفضل أساليب حل هذه الأعطال وصيانة النظام، وهذا النظام يسمى نظام إدارة التوقعات الصحية، ومهمة كلبت الأساسية في الفريق كانت محاكاة هذا النظام في الكمبيوتر للتأكد من صحة آلية عمله قبل دمجه فعلياً في المبنى لتفادي أي خسائر أو أعطال غير متوقعة في الأجهزة. وتمت عملية المحاكاة عن طريق برنامج «Matlab»، وقد تمكن كلبت من حل الكثير من المشاكل التى واجهته خلال عملية البرمجة، وكانت المهمة الثالثة بخصوص تعريف مهام وآلية ربط جميع الأجهزة والأنظمة المستخدمة لاكتشاف الأعطال في المبنى. لم تكن هذه المهام سهلة، ولكنه تمكن من تنفيذ كل هذه المهام في مدة 10 أسابيع حسب الخطة المرسومة من جهة فريق العمل، وفقاً لكلبت. ضغوط ومهام وبالنسبة لأصعب المواقف التي قابلها هناك، وكيف تغلب عليها، بين كلبت أن أصعب ما واجهه خلال فترة التدريبية في ناسا هو المستوى العالي للمهام التي كانت موكلة له من قبل فريق العمل والمسؤوليات والضغوط الملقاة على عاتقي بفعل كثرة المهام التي يجب تسليمها في الوقت المحدد. على سبيل المثال، برنامج المحاكاة، وهذا البرنامج قد تم تطويره حديثاً، وكان يفتقر للخطوات التعليمية، وكان يتطلب مهارات عالية جداً في التعامل مع برامج ولغات برمجة مختلفة مثل، ولكن الرغبة الشديدة في تعلم كل ما هو جديد في مجال الهندسة الكهربائية، دفعته لأن يمضي ساعات لفهم طريقة عمل وبرمجة هذه البرامج للتمكن من استخدامها في اتمام مهام الفريق. وبل تمكن من توثيق كل المشاكل التي واجهته مع البرامج المختلفة مرفقة بحلول لهذه المشاكل التي قد يواجهها أي فرد من أفراد الفريق الحاليين والمستقبليين. وبالحديث عن أجمل المواقف التي قابلها كلبت، ذكر أنه على الرغم من ضغوط التدريب في ناسا، فقد كان يستغل عطلات نهاية الأسبوع للاستمتاع بالأماكن السياحية في ولاية كاليفورنيا كالمتنزهات والمتاحف الطبيعية. وكانت أيضا فرصة للتعرف إلى الثقافات المختلفة من خلال الاختلاط بزملائه الآخرين من المتدربين في ناسا خلال نشاطات ترفيهية ورياضية مختلفة. كانت أيضا فرصة لإلقاء نظرة على مختلف الشركات والجامعات الواقعة بوادي السيليكون بكاليفورنيا، بحيث يتم الاطلاع بشكل مباشر على أحدث ما وصل إليه العلم في تلك المجالات الحيوية التي صارت القاعدة الرئيسية لأي انطلاقة علمية صحيحة. وبالنسبة للفوائد التي تحصل عليها كلبت من وراء اشتراكه في هذه التجربة في حياته الشخصية والعملية، وكيف أثرت على تخطيطه للمستقبل، أوضح كلبت أن عمله ضمن فريق الباحثين دربه على بيئة العمل الواقعية والضغوط والتحديات، التي يجب مواجهتها للوصول إلى أفضل النتائج كفريق واحد وعلى حسب المواعيد الدقيقة. كما أن مشاركته في الاجتماعات التي كانت تضم مختلف الفرق ونخبة من الطلاب والباحثين العاملين على المبنى المستدام جعلته يعتاد على الجدية في مناقشة الأفكار وطرح حلول المشاكل التي كانت تطرح خلال هذه الاجتماعات. تابع كلبت: بسبب الفرصة التي سنحت لي لدراسة هذا المبنى المستدام الصديق للبيئة والتعامل مع مختلف التقنيات المتطورة المتوافرة فيه، خصوصا الأنظمة الذكية وأنظمة توليد الطاقة المتجددة، فقد زاد شغفي بدراسة شبكات الكهرباء الذكية، التي سوف تجمع بين معارفي في مجال أنظمة التحكم الذكية وأنظمة توليد الكهرباء باستخدام الطاقة المتجددة “الشمس والرياح”. الرحلة الأولى ورجوعاً إلى رحلته العلمية إلى فنلندا، والتي سبقت توجهه إلي الولايات المتحدة ذكر كلبت، أنه تم ترشيحي وابتعاثي إلى مدينة فاسا في فنلندا لمدة 3 أشهر كجزء من برنامج التدريب العملي في قسم الهندسة الكهربائية في جامعة الإمارات العربية المتحدة، خلال هذه الفترة، وكان يعمل داخل مركز أبحاث التكنولوجيا، وكان مسؤولاً عن تصميم وبناء نموذج لمصعد كهربائي ليتم أستخدامه في تعليم طلاب الجامعات الذين يتوافدون للمركز على أجهزة التحكم والأتمتة. حيث كانت كل الأجهزة متطورة ومستخدمة صناعياً مثل: المحرك الكهربائي، وجهاز التحكم القابل للبرمجة (PLC)، ومغير السرعة ، وشاشةاللمس، ومن خلال هذه الأجهزة تمكنت من بناء مصعد متغير السرعة يتلقى أوامر التحكم من الـ(PLC) ويمكن للمستخدم معرفة السرعة وإعطاء بعض الأوامر من خلال شاشة اللمس.وحسب ما ذكر كلبت، باعتبارها كانت أول تجربة دراسة في الخارج، فقد تعلم كيفية الاعتماد الكلي على النفس في جميع جوانب الحياة في مدينة فاسا بشهرتها في مجال بحوث وصناعة التكنولوجيا، حيث تستقطب طلاباً من مختلف الدول الأوروبية والعالمية، فكانت فرصة ذهبية للتعرف إلى مختلف الثقافات. وفيما يتعلق بأنشطته العلمية وعضويته في الجمعيات الطلابية والبحثية، قال كلبت: خلال فترة دراستي في جامعة الإمارات، كنت أحاول قدر المستطاع التوفيق بين دراستي وبين نشاطاتي في الجمعيات الطلابية والأعمال التطوعية، ولمدة 3 سنوات، تم انتخابي لأكون عضوا في اللجنة التنظيمية لفرع الطلاب لمعهد الهندسة الكهربائية والإلكترونية في جامعة الإمارات. وأضاف: خلال فترة عملي في هذه الجمعية، تمكنت أنا وزملائي الآخرين في اللجنة من تنظيم 7 ورش عمل، 3 محاضرات، 4 حفلات تخرج في قسم الهندسة، زيارتين ميدانيتين، 3 نشاطات ترفيهية، والمشاركة في 4 مؤتمرات. حب العمل التطوعي وخدمة المجتمع الطلابي، والجدية والحرفية التي كان يتمتع بها أعضاء اللجنة هي التي مكنتنا من تنظيم كل النشاطات السابقة لمدة 3 سنوات. حقا كانت تجربة فريدة من نوعها ولي الفخر أن أكون جزءاً من هذه الجمعية. وقال: إيماناً منا بضرورة تحفيز الشباب لدراسة العلوم والتكنولوجيا، قمنا نحن الطلاب الذين تم ابتعاثهم لناسا بإطلاق “منظمة خريجي الإمارات لزملاء ناسا في البحث العلمي”، ونهدف من خلال هذه المنظمة مشاركة شباب الإمارات بتجربتنا التدريبية في ناسا لحثهم على دخول مجالات علوم الطيران والفضاء والهندسة لتلبية المتطلبات المستقبلية لدولة الإمارات للكوادر الوطنية في ظل الطفرة التكنولوجية. لتحقيق هذه الأهداف، من المخطط تنظيم حملات توعوية في المدارس، والجامعات، والمعارض، والمؤتمرات. مستقبل مشرق وحول النصيحة التي يوجهها كلبت إلى زملائه الشباب الإماراتي، ويحثهم فيها على طلب العلم، وأثر ذلك عليهم وعلى مستقبل بلادهم، أكد أنه من خلال كل تجاربه الدراسية، والبحثية، والعملية، والتطوعية، أيقن كل اليقين أن تعدد التجارب هو ما يصقل مهارات الانسان. ونصيحته للشباب الإماراتي هو أن يقتنص كل الفرص المتاحة له، سواء العلمية أو العملية، التي سوف تصقل مهاراته وتساعده على تحقيق كل ما يصبو إليه في المستقبل، وبذلك يتحقق مستقبل مشرق لدولة الإمارات العربية المتحدة بسواعد شبابها الواعد والواعي.
المصدر: أبوظبي
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©