نيويورك (الاتحاد)
حذرت دولة الإمارات، أمس، من التداعيات الجسيمة للاعتداءات الإيرانية المزعزعة للاستقرار وانعكاساتها على السلم والأمن الدوليين، مؤكدة أن إغلاق مضيق هرمز يشكل تهديداً مباشراً لإمدادات الطاقة العالمية والاقتصاد العالمي.
وعقدت معالي لانا نسيبة، وزيرة دولة، أمس، مناقشات بنّاءة مع مندوبي الدول الأعضاء لدى الأمم المتحدة، تناولت التداعيات العالمية الاعتداءات الغادرة وغير القانونية وغير المبررة على دولة الإمارات ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والأردن.

وشددت معاليها خلال اللقاءات على التداعيات الجسيمة للأعمال الإيرانية المزعزعة للاستقرار وانعكاساتها على السلم والأمن الدوليين، بما يشمل إغلاق مضيق هرمز، الذي يشكل تهديداً مباشراً لإمدادات الطاقة العالمية والاقتصاد العالمي». كما أكدت أهمية الالتزام بالقانون الدولي وضمان حرية الملاحة في المضيق.
في غضون ذلك، حذر برنامج الأمم المتحدة الإنماني أمس، من أن التصعيد العسكري في الشرق الأوسط يهدد بتقويض مكاسب التنمية في المنطقة العربية ويدفع ملايين إضافيين نحو الفقر.
وقال البرنامج في تقييم صادر عنه أن الاقتصادات العربية قد تتكبد خسائر في الناتج المحلي الإجمالي تتراوح بين 3.7 و6 % بما يعادل خسائر مالية تتراوح بين 120 و194 مليار دولار نتيجة تعطل سلاسل الإمداد وتراجع التجارة وتقلبات أسواق الطاقة.
وبين التقييم أن الأزمة قد تدفع ما بين 2.8 و3.3 مليون شخص إضافي إلى دائرة الفقر، وهو ما يمثل نحو 75 % من إجمالي الزيادة المتوقعة في الفقر على مستوى المنطقة العربية.
ولفت إلى أن الأزمة قد تؤدي كذلك إلى ارتفاع معدلات البطالة بنحو 4 نقاط مئوية مع فقدان ما يصل إلى 3.6 مليون وظيفة في مختلف القطاعات الاقتصادية، بما يعكس حجم الضغوط المتزايدة على أسواق العمل في المنطقة.
وفيما يتعلق بمؤشرات التنمية البشرية، رجح التقييم تراجعاً نسبته تتراوح بين 0.2 و 0.4 %، بما يعادل فقدان ما يقارب نصف عام إلى عام كامل من التقدم التنموي الذي تحقق في السنوات الماضية.
من جانبه، قال صندوق النقد الدولي، أمس، إن الحرب في الشرق الأوسط لها تداعيات واسعة النطاق على الطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد العالمية والأسواق المالية، كما أنها تمثل عبئاً كبيراً على الاقتصاد العالمي.
ووصف الصندوق الصراع بأنه «صدمة» عالمية ولكن غير متماثلة وتؤثر بصورة أساسية على ثلاث قنوات: أسعار الطاقة والتجارة والظروف المالية، مشيراً إلى أن عرقلة إمدادات الطاقة هو الأمر الأخطر بصورة خاصة.
وكتب الصندوق «كما تعيد الحرب تشكيل سلاسل الإمداد للمدخلات غير المتعلقة بالطاقة والمهمة»، مشيراً إلى أن تغيير طرق الناقلات والحاويات يزيد من تكاليف الشحن والتأمين ويطيل أمد أوقات التسليم.
كما أشار إلى أن إلغاء الرحلات الجوية في المراكز الرئيسة في الخليج يؤثر على السياسة العالمية ويؤدي إلى تعقيد التجارة، مضيفاً أنه في ظل اضطراب شحنات الأسمدة- التي يمر نحو ثلثها عبر مضيق هرمز، تتصاعد المخاوف بشأن أسعار الغذاء.
وحذر الصندوق من ارتفاع معدل التضخم عالمياً وضعف النمو. وقال إن مدى قوة التداعيات سيعتمد على مدة الصراع ونطاقه وقوته التدميرية. ولكنه أشار إلى أن هناك أمراً واحداً يبدو جلياً بالفعل، ألا وهو أن المخاطر الاقتصادية تتصاعد.
وحذر برنامج الأمم المتحدة الإنماني من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى آثار اقتصادية واجتماعية طويلة الأمد تشمل تراجع الاستثمارات وزيادة الضغوط على المالية العامة وتباطؤ النمو، داعياً إلى تعزيز التعاون الإقليمي وتسريع جهود تنويع الاقتصادات وتحصينها ضد الصدمات الخارجية.