أبوظبي (الاتحاد)
أكدت دراسة حديثة صادرة عن مركز تريندز للبحوث والاستشارات أن الحرب الدائرة في السودان ليست مجرد نزاع عسكري عابر على السلطة، بل هي «الذروة الكاشفة» لانهيار نموذج الدولة السودانية وتفكُّكها البنيوي، نتيجة مسار طويل من «الأدجلة» وعسكرة المؤسسات، التي انتهجها تنظيم «الإخوان» على مدار ثلاثة عقود.
وأوضحت الدراسة التي حملت عنوان «الحرب في السودان: انعكاسات مآلات الإسلاموية الإخوانية»، وأعدتها بدرية الريامي الباحثة الرئيسية في إدارة الإسلام السياسي في «تريندز»، أن جذور الأزمة تعود إلى تمكن التنظيم من بناء قاعدة نفوذ عميقة داخل مؤسسات الدولة منذ خمسينيات القرن الماضي، وصولاً إلى انقلاب عام 1989، مشيرة إلى أن سياسات «التمكين» لم تكن تهدف لبناء دولة مؤسسات، بل لإعادة هندسة القوات المسلحة وتحويلها من جهاز مهني محايد إلى فاعل سياسي مؤدلج يخدم استدامة مشروع التنظيم.
وشدّدت الدراسة على أن سقوط رأس النظام في عام 2019 لم يتبعه تفكيك حقيقي لـ«الدولة العميقة»، حيث ظلّت الشبكات الأمنية والاقتصادية التابعة لـ«الإخوان» محتفظة بقدرتها على التأثير والتحرك من الظل. هذا الواقع أدى إلى إجهاض فرص الانتقال المدني الديمقراطي، وحوّل المرحلة الانتقالية إلى ساحة صراع بين قوى الثورة وبقايا النظام السابق.