قبل يومين تلقيت مكالمة تهديد من أحدهم، انهال علي فيها بكل ما في جعبته من تهديد ووعيد، زاعماً أنني أثير في المجتمع فتنة كبرى لتعرضي لجماعة ''الإخوان المسلمين'' وذلك في إشارة منه إلى ما تناولته في هذا العمود من موضوعين عن اعتصام بعض معلمي وزارة التربية الذين تم نقلهم في إطار إعادة هيكلة الوظائف بالوزارة·· ولكن ما لفت نظري من كل المكالمة، التي استمرت بيني وبينه أكثر من عشرين دقيقة، جملة أطلقها المتصل وهو يصرخ بأعلى صوته مهدداً، حين قال حرفياً: ''أنا أحذرك·· جماعة الإخوان لديها أذرع طويلة في كل مكان بالداخل والخارج·· وإذا لم تعتذر عما كتبته ''راح تشوف شي ما شفته''، وأنا أفتخر إني من جماعة الإخوان المسلمين·· و''الإخوان'' راح يوقفونك عند حدك ويجبرونك على السكوت ويمنعونك من الكتابة في (الاتحاد) أو غيرها عندما تأتيهم الأوامر!!''··
لم أرد على هذا التهديد الأحمق، فالدولة ليست فوضى لكي ينبري أي شخص ليهدد الناس الآمنين، بل هي دولة القانون والأمن والاستقرار للجميع·· كما أن هذه ليست هي المرة الأولى التي أتلقى فيها تهديداً من هذه الفئات، فأنا معتاد على مثلها منذ أمد بعيد، ولكنني استغربت حين سمعت جملة أن ''للإخوان أذرعا طويلة بالداخل والخارج''، ولا أدري ما إذا كانت زلة لسان منه أم أنه قالها عن قصد·· لأنها دليل دامغ على أن جماعة الإخوان التي يفتخر الأخ بالانتماء إليها، تتلقى أوامرها من الخارج، وأن انتماء أعضائها هي لقيادات ومرجعيات تعشعش في بلدان خارج الوطن الإماراتي، خاصة حين قال إنهم سوف يمنعونني من الكتابة عندما تأتيهم الأوامر، فالأوامر للجماعات المشبوهة تأتي في الغالب من الخارج· والانتماء لجهات خارجية أو تلقي الأوامر منها ليس له إلا تهمة وحيدة ومعروفة للقاصي والداني·
أما المضحك في الأمر فهو التهديد ذاته بإيذائي إذا لم أعتذر عما كتبته·· ففي الوقت الذي يدعو فيه هؤلاء إلى السماح لهم بالتعبير عن آرائهم وأفكارهم الهدامة والتخريبية، ويزعمون أن الآخرين يقمعون آراءهم ويصادرون عليهم حرياتهم، فإنهم لا يخجلون من ممارسة نفس هذا الفعل القبيح ضد من يختلف معهم في الرأي بل يهددون بقمع واضطهاد أي رأي مخالف لا يتفق مع توجهاتهم الفكرية الهدامة· فأين الادعاء باحترام الآخر ورأيه؟ وأين مزاعم ''الإخوان'' بأنهم جماعة تحترم حرية التعبير والرأي؟·· والغريب أنهم أبلغوني بهذا التهديد، زاعمين أنهم سوف يفعلون ما في وسعهم لمنعي من الكتابة في الوقت الذي سمحت لهم الحكومة بالتظاهر والاعتصام أمام مبنى وزارة التربية في وضح النهار وأمام أعين وكاميرات مراسلي وكالات الأنباء العالمية، وسمحت لهم بالتعبير عن آرائهم على الرغم مما تسببوا فيه من أذى وضرر وتشويه لسمعة الوطن·