الأربعاء 1 ابريل 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

دالأمازون··· فردوس العرسان في بيت طرزان

دالأمازون··· فردوس العرسان في بيت طرزان
1 سبتمبر 2005

إعداد - عدنان عضيمة:
إذا كانت مصر 'هبة النيل'، فإن باقة كاملة من دول أميركا الجنوبية يمكن عدّها هبة الأمازون· فالأمازون عصب الحياة والاقتصاد في كل من البرازيل وفنزويلا وكولومبيا والإكوادرو والبيرو وبوليفيا· ويغطي حوضه الغني بالطمي في بوليفيا وحدها مساحة تساوي مساحة المملكة المتحدة· وفي السنوات الماضية، بدأت هذه الدول في الالتفات إلى هذا المارد الطبيعي العملاق وما يمكن أن يقوم به من دور مهم في حل مشاكلها الاقتصادية، وذلك من خلال إطلاق مشاريع سياحية رائدة على ضفافه·
الأمازون أكبر نهر في العالم وفقاً للعديد من الاعتبارات والمقاييس· فهو يحمل أعظم كتلة من المياه العذبة من بين أنهار العالم كلها، ويصب في مياه المحيط نحو 20 بالمئة من مجموع حجم المياه التي تصب في كافة بحار ومحيطات الأرض، ويخلق بمياهه وطميه الغني أضخم دلتا على الإطلاق· كما أنه من أطول الأنهار حيث يزيد طوله عن 6400 كيلومتر· وقد شهدت نهاية القرن العشرين احتدام الجدل بين الجغرافيين حول النهر الذي يعد الأطول في العالم، هل هو النيل أم الأمازون؟· وكان مما أثار هذا الجدل أن النهرين يتشابهان تقريباً في طولهما، كما أن طول أي منهما يتغير مع الزمن· ولكن مما لاشك فيه هو أن الأمازون يحمل أكبر كتلة من المياه من بين أنهار العالم· ولعل من المدهش أن عرضه يبلغ 11 كيلومتراً في الفصول الجافة· ويمكن أن تزداد مساحة المنطقة التي يغمرها الأمازون وروافده في فصل الأمطار بنحو ثلاثة أمثال تلك التي يغمرها في فصل الجفاف· وتبلغ هذه المساحة نحو 110 كيلومترات مربعة في فصول الجفاف وترتفع إلى 350 كيلومتراً مربعاً في فصول الأمطار· وعند فيضان النهر في الفصول الماطرة الاستثنائية يمكن أن يصل عرضه في بعض الأماكن إلى 40 كيلومتراً· وحيث يلتقي النهر بروافده يمكن أن يصل عرضه إلى 325 كيلومتراً· وتعزى هذه الغزارة الهائلة للأمازون للكتلة الهائلة من المياه التي يتلقاها في فصول تساقط الأمطار الإستوائية· ويكون النهر عريضاً وعميقاً عند مصبه في المحيط إلى الحد الذي يجعله صالحاً للملاحة البحرية حيث تشاهد السفن الضخمة وهي تتوغل في مياهه عبر الغابات الكثيفة لتقطع مسافات كبيرة ضمن اليابسة تصل إلى بضعة ألوف الكيلومترات·
موطن سمكة القطة
تأتي القيمة السياحية المميزة للأمازون من استئثاره بالعديد من الميزات الطبيعية الأخرى، فهو موطن 'سمكة القطة' hsiftac التي اعتادت الحياة في المياه العذبة الدافئة، ويأسرها بعض الهواة لتربيتها في أحواض أسماك الزينة الواسعة بالرغم من بشاعة شكلها وقبحه بسبب فكها العريض ورأسها الكبير، ويمكن أن يبلغ طولها متراً ونصف المتر· وهو أيضاً موطن الطيور ذات الألوان الزاهية وعلى رأسها أنواع الببغاوات· وسوف يلاحظ زائر حوض الأمازون أنه لا يكاد يجد فرصة للتوقف عن متابعة أندر الحيوانات والطيور وهي تمارس حياتها العادية بما فيها التماسيح الضخمة·
والسؤال الذي يطرح هنا: ما الذي جعل الأمازون بمثل هذه الضخامة؟
يعود السبب الأول لموقع النهر ذاته على خط الاستواء تماماً وحيث يبلغ المعدل السنوي لسقوط الأمطار 1016 سنتمتراً (أو ما يساوي 10160 لترا من المياه في المتر المربع الواحد)، وهو أعلى معدل لسقوط الأمطار على أية بقعة من الأرض· ويصل معدل السقوط اليومي للأمطار في حوض الأمازون إلى نحو 3 سنتمترات (30 لتراً في المتر المربع)· ولهذه الأسباب يمكن تصور حوض الأمازون على أنه يشبه صحناً واسعاً تتجمع فيه معظم كميات الأمطار التي تسقط على القسم الشمالي من قارة أمريكا الجنوبية· وهو أيضاً الحوض الذي تتجمع فيه كل الأمطار المتساقطة على الهضاب المكسوة بالغابات الكثيفة التي تحيط بالنهر·
ويقع الأمازون في أحضان جبال الأنديز الشاهقة في أميركا الجنوبية ويتلوى كالأفعى وهو ينحدر هابطاً لمسافات هائلة باتجاه شواطىء شمال المحيط الأطلسي· وتبلغ كمية المياه التي يصبها فيه أكثر من نصف مليون متر مكعب في كل ثانية· ويرتفع هذا الرقم إلى 700 ألف متر مكعب في الثانية في الفصول الماطرة·
يطلق الكثير من الخبراء على حوض الأمازون اسم 'فردوس الأرض' بسبب كثافة غاباته التي نجت حتى الآن من عبث قاطعي الأشجار وتجار الأخشاب· وهو من أهم المقاصد السياحية لهواة الطبيعة ومحبي مراقبة الحياة البرية· وقبل سنوات قليلة فحسب، لم تكن المؤسسات السياحية للدول التي يعبرها الأمازون وخاصة منها البرازيل تلتفت لفكرة استغلال هذا الفردوس المفقود من الغابات ولكنها عمدت مؤخراً إلى وضع خطط طموحة لاستغلاله سياحياً من خلال إقامة العديد من الفنادق الفخمة وسط مياه النهر وعلى ضفاف روافده وفوق قمم أشجاره الباسقة· ويمكنك أن تتخيل الآن أنك تسكن غرفة وثيرة في فندق فخم معلق فوق قمم الأشجار الإستوائية المنتشرة بكثافة على ضفتي النهر· وقد تقع غرفتك على ارتفاع 25 متراً عن سطح الأرض، وأن تكون ذات جدران مصنوعة من الأخشاب الإستوائية الملساء، وهي مصممة هندسياً لتبدو وكأنها عش ضخم لطائر خرافي· وهذا التصور لم يعد حلماً بعد أن انتشرت على ضفاف حوض الأمازون العديد من الفنادق المعلقة فوق قمم الأشجار· ويذكر تقرير نشر مؤخراً أن بعض هذه الفنادق يضم أجنحة كاملة معلقة فوق الأشجار على ارتفاع يصل أحياناً إلى 36 متراً وهي مبنية من أشجار الماهوجاني الثمينة، وحيث تتردد على الأشجار المجاورة قرود الماكاو الأليفة والببغاوات ذات الألوان المدهشة التي يشتهر بها حوض الأمازون· ويقع أحد أشهر الفنادق السياحية في الأمازون في 'خور آريو' قريباً من مدينة مانواس البرازيلية ويدعى 'آريو أمازون تاورز'· ويعد هذا الفندق الأول من نوعه في العالم لأنه مبني بأقسامه كلها فوق القمم الباسقة لأشجار الغابة المطرية الإستوائية مما يجعله من الأعاجيب الهندسية الحقيقية بالإضافة لكونه من المعالم السياحية التي تجتذب ألوف السياح يومياً· ولقد نال هذا المعلم السياحي المثير إعجاب الكثير من مشاهير العالم وعلى رأسهم بيل جيتس الذي يصنف كأغنى رجل في العالم، والرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر·
جنة العرسان
وتتضمن منشآت هذا الفندق الغريب جناحاً خاصاً منعزلاً يدعى 'بيت طرزان' مبنياً على قمم أشجار يصل ارتفاعها إلى 28 متراً عن سطح الأرض وهو مخصص لقضاء شهر العسل· وتم بناؤه بطريقة خاصة تترك لدى العروسين الانطباع بأنهما منعزلان في الأدغال، كما يخلف في نفسيهما الشعور بعنصر المغامرة وحب الاكتشاف·
وتخصص إدارة الفندق للعروسين زورق 'الكنو' الطويل ذا العرض القليل والشبيه بزورق 'الجوندولا' الذي تشتهر به مدينة البندقية في إيطاليا· ويتولى ملاح متخصص قيادته واختراق الأقنية المائية التي تتفرع عن الأمازون وتنتشر ضمن أعماق وبطون الغابة المطرية الإستوائية· وبهذه الطريقة تتسنى لهما فرصة الاطلاع عن كثب على ألغاز الحياة البرية بحيواناتها وطيورها وأشجارها ونباتاتها· ولهذه الأسباب يعد 'بيت طرزان' نموذجاً فريداً لما يسمى 'السياحة البيئية'·
ولكن ·· ماذا عن أسعار استئجار هذا البيت الخرافي؟
يختلف إيجار قضاء اليوم الواحد في 'بيت طرزان' بحسب الظروف ودرجة الإقبال· وقد أعلنت إدارة الفندق عن تخفيضات كبرى للفترة الممتدة من 15 أبريل 2005 وحتى 14 أبريل 2006 تهبط بأجرة قضاء الليلة الواحدة من 2252 إلى 789 دولاراً أميركياً·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©