الأربعاء 1 ابريل 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

لا تقارني بـ«ضرتي»

17 سبتمبر 2015 20:35
* أنا متزوجة من رجل فيه من صفات الخير الكثير، وحمدتُ الله على ما رزقني، ولكن بدأت مشكلتي بعد مضي سنة حيث بدأت تظهر عليه بعض الجوانب التي كرهتها فيه، وكتمتها وصبرت عليها، لأن الحسنات تغلب على السيئات، ولا أنكر أن لدي كثيرًا من الأخطاء. طلبت منه أن يكون لي عونًا على الخير، لكن ما يحزنني أنه يقارنني بزوجاته، على الرغم مِن أنني على قدر مِن العلم والخلق والجمال، وأحرص باستمرار على إصلاح نفسي، والرقي بها، وهو بنفسِه يَشهد لي بذلك. دَخَلْتُ بكل أسف في مرحلة يأسٍ كبيرة، وأسأل نفسي: كيف أخلِّص نفسي من هذه المواقف وأُخبره بضرورة أن يَتَجنب هذه المقارَنات المُؤَدية للحقد بيني وبين زوجاته؟! والحمد لله ليس بيني وبين زوجاته أي مشكلة، ولا أَجْرؤ على أن أقول عن إحداهن أي سوء، لكن الأمر المفروغ منه أنه لا يوجد إنسان خال مِن العيوب، وسبق وأن نَبّهْته بألا يتكلم عن إحدانا أمام الأخرى، وأن يشعر مَن يكون معها بأنها الوحيدة في حياته، لكنه لا يفعل ذلك. اتفقنا معًا في بداية الزواج على أن نرسمَ صورة جميلة عن تعدد الزوجات في شرعنا العظيم، وكان فرحا جدا بهذا الكلام، لكن سرعان ما يقع فيما تكرهه النفوس السوية. فكيف أنبه زوجي إلى كل هذا وكيف أخبِره بأن ما يقوم به لا يزيد نار الغيرة إلا إضراماً؟! ** لمست في رسالتك مشاعر جميلة وفي الوقت نفسه، وجدتك حزينة مستسلمة لظروف وقعها على نفسك كبير جداً، فجميلةٌ هي مَشاعرك تجاه زوجك التي بدأتِ بها، وجميلٌ هو تقبُّلك وتعايُشك مع زوجاته. الحلُّ أن تخبري نفسك أنتِ كيف تبنين حاجزاً ضد هذه المقارَنات، وكيف تجعلينها تَمُرُّ على مسامعك دون أن تؤثِّرَ عليكِ، لذا عليك ببناء ثقتك بنفسك وتقديرٍ عالٍ لذاتك وهذا أول الحل للمشكلة، لن يكونَ الأمرُ سهلاً، لكنه بالتأكيد أسهلُ عليكِ من مُحاوَلة تغيير زوجك!، وهذه قاعدة عامة في الزواج، أن تقبلَ الآخر كما هو، من دون أن تضعَ خططًا لتغييره ! عززي رؤيتك لإيجابياتك، صفاتك الجميلة والحسنة، الأمور التي تتميزين بها عن باقي زوجاته، عززيها وكبريها في نظرك، واعتَزِّي بها، فإذا جاء زوجُك وقارن بينك وبين زوجاته كعادته، فابتسمي بثقة وقولي له: لكن فلانة لا تملك ابتسامة كابتسامتي، وفلانة ليس لديها حس الفُكاهة اللطيف الذي أملكه، أو غيرها من الأمور... إلخ. بتصرُّفك هذا فإنه سيفهم منكِ أنك لن تهتمي بمقارناته، فأنت لديك أمورٌ لا يَمْلِكنَها! هذه الثقةُ التي سيَشعرُها منكِ لن يشعرَ بها وحدها، ولكن سيشعر معها بأنك لا تشعرين بالتهديد ولا الاستفزاز ولا الخوف من أن يُفَضِّل أخرى عليكِ، بالتالي حين يفقِد مُتعة التهديد والاستفزاز التي كانتْ تصدُر منك، لن يجدَ مُتعةً مِن فِعل الأمر، ومن ثَم سيتوقَّف عنه. مسألةُ المقارنة منتشرةٌ بين الرجال بشكل كبير للأسف، فبعضُ الرِّجال يُقارنون بين زوجاتهم وأخريات، ظنًّا منهم أن هذا الفعل سيجعل زوجته تبذُل جهدًا أكبر لتصبحَ كما يريد هو، فيُقارن شعرها أو بشرتها أو جسمها بغيرها، وهدفُ الرجل من المقارنة غالباً إما أن يثير غيرتك فتبذلي جهدًا أكبر لإرضائه وإسعاده وطاعته، وإما أن يحطمَ ثقتك بنفسك ليشعرَ هو بالأمان والثقة، لأنك لن تكوني أجمل أو أفضل منه، فكأنه حَطَّم بعضاً من ثقتك بنفسك وأخذها هو، ولذلك لأنَّ هذا الأمر يُهَدد الثقة ويُحطمها، فلا تصلح مواجهته إلا بالثقة العالية والكبيرة ! أفهم جيدًا كم يعني كلام زوجكِ لك؟، وكم يهمك أن تكوني جميلةً ورائعةً ومقبولةً في عينيه، لكن إن لم تستطيعي أن تَسْمَعِي هذا الكلام منه، فلا تجعلي عكسه يُؤَثِّر عليك. أعيدي النظَرَ في قواعد علاقتكما، وراجعي الأخطاء بينكما، واسعَي لتصحيحها وتعديلها، واعرفي مواقع النجاح وعززيها وحافظي عليها، حتى تكونا مثالاً رائعًا يُحتذى به، وقدوة لغيركما من الأزواج الذين يقعون تحت دائرة التعدد ولا يعرفون كيفية التعامل الصحيح مع الزوجات. تهاني التري استشارية علاقات أسرية وتربوية
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©