الخميس 11 يونيو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الأخبار العالمية

مبارك يتذكر مرارة ··67وأسعد لحظات حرب 73

25 ابريل 2005
مسيرة حياتي كانت من دون أي وساطة أو محسوبية
القاهرة-الاتحاد:
أكد الرئيس المصري حسني مبارك ان نجاح الضربة الجوية المصرية في حرب اكتوبر 1973 تمثل اسعد لحظات حياته، وقال ان مسيرة حياته كانت بدون اية وساطة او محسوبية وانه بعد نكسة 67 لم يعرف اليأس ابدا وان الرئيس الراحل انور السادات كانت عينه عليه منذ عام 1950 وان الخبراء السوفيت حاولوا تشويه صورة القوات المسلحة المصرية قبل حرب اكتوبر·
واعاد مبارك في حوار تلفزيوني بعنوان 'كلمة للتاريخ' أجراه معه الاعلامي عماد الدين أديب واستغرق سبع ساعات واذاع التليفزيون المصري الجزء الاول منه مساء امس، الاعتبار للفريق محمد فوزي وزير الحربية المصري بعد نكسة ،67 وقال انه لا يستطيع ابدا انكار جهود الفريق فوزي في إعادة بناء وتنظيم القوات المسلحة بعد النكسة وهو اول من بدأ بناءها، كما اثنى على المشير احمد اسماعيل علي وزير الحربية والقائد العام للقوات المسلحة في حرب اكتوبر ،73 وقال انه كان شخصية ميدانية واستطاع ان يسيطر على جبهة القتال بعد 67 وكان يعي الامور عندما اشرحها له·
وروى مبارك ذكرياته كشاهد عيان لنكسة يونيو ،67 وقال: 'كنت قائدا للواء قاذفات وقائد قاعدة بني سويف الجوية وفي ذلك الوقت كنا في حالة طوارئ مستمرة لمدة 15 يوما ولدينا طائرات محملة بالقنابل والذخائر وغيرها وفقا لتعليمات قائد القوات الجوية والقيادة العامة ومن الطبيعي ان يستمر الطيار لمدة 15 يوما يطير ليلا ونهارا، حتى تتعود يده على الطيران لكن يوم 5 يونيو كان الطيارون منذ 15 يوما لم يضعوا ارجلهم في اي طائرة نظرا لانه كانت هناك عملية تحديث مكثفة للطيران ليتحمل مزيدا من الاستعدادات لعمليات قادمة، ولم نكن نعرف ما هي العمليات وفي صباح 5 يونيو 67 اتخذنا قرارا بإعادة تدريب الطيارين لان الطيار عندما يبتعد لفترة طويلة عن الطائرة القاذفة الثقيلة قد يهاب الطائرة، وفي التاسعة وعشر دقائق صباحا تحركت خمس طائرات واحدة تلو الاخرى في تشكيل، وكانت السحب تغطي منطقة بني سويف ولكنا طرنا واخترقنا السحب واتجهنا في الصحراء ناحية الفيوم قليلا، وكنا سنعود مرة اخرى، ولكن بعد الاقلاع بخمس دقائق، ابلغنا برج المراقبة ان هناك هجوما على المطار، فسألت: 'هجوم ايه' فقال: 'المطار بيضرب' والطائرات المحملة بتضرب فكررت السؤال في دهشة: 'انت بتقول ايه' قال: 'الطيران المحمل بيضرب، وهناك طائرات انفجرت واشتعلت بها النيران، وجاري ضرب الممر'، وأصابني الذهول مما قاله، وسألت: واين سوف ننزل؟ قال: لا تنزل حتى غرب القاهرة، واتصلت بالقيادة العامة للجيش وسألتهم مجددا، هل هناك ضرب؟ ولكني وجدت الضرب مستمرا منذ 10 دقائق، وهناك طائرات كثيرة تغطي القنال فسألت ثانية عن المكان الذي يمكن الهبوط فيه، فالطائرة كبيرة الحجم وتحتاج لممر طوله 3 كيلو مترات تقريبا، ولكن لم يجبني احد فكررت ثالثة، بدون جدوى لان هناك دربكة وبدأت افكر في مكان مناسب للهبوط فلم اجد سوى مطارات الوادي الجديد والاقصر واسوان ولكن مطار اسوان لم استطع الدخول اليه لانه مليء بصواريخ الدفاع الجوي، وطبعا عندما جاءهم انذار بان هناك ضرب فان اي طائرة ستدخل الى المطار سوف يتم ضربها دون تمييز بين صديق او عدو، اما مطار الوادي الجديد فممره قصير جدا واذا هبطنا فيه ستحدث حوادث وبالتالي لم يبق امامي سوى مطار الاقصر فاتجهت اليه لانه المطار الوحيد الذي يمكن النزول اليه وبالفعل هبطت في هذا المطار وكان به خمس طائرات اثنتان او ثلاث 'انتينوف' نقل كبيرة وطائرة لشركة مصر للطيران وطائراتان اخريان وكانت المشكلة ان مطار الاقصر ليست به اي تجهيزات للتموين فاضطررنا لجر تموين لها 'بطنية' تتسع لـ 35 طنا وبمجرد بدء التموين فوجئنا بالهجوم على المطار واول ما تم ضربه كانت الطائرات الخمس'·
واضاف مبارك: 'كان المشهد سيئا يكاد يجن له الفرد فالطيار عندما يكون على الارض من السهل ضربه ولكن اذا كان الصراع فى الهواء فاما ان تقتله او يقتلك واذا قتلت فهذا اكرم لك ولكن لان الهجوم بدأ ونحن على الارض، فقد اصاب جميع الطيارين حزن رهيب بالاضافة طبعا الى ان سرب الطيران تم ضربه ولم تكن لدينا القدرة على الاتصال بالقيادات التي لم تكن موجودة فاضطررنا للعودة الى بني سويف بالقطار مساء·
وحول ما اذا كان قد استشعر خلال الاسابيع القليلة التي سبقت يونيو 1967 ان هناك ضربة آتية لا ريب فيها، قال الرئيس المصري: 'ما كنا نسمعه عن تدريبات للطيران والجيش يؤكد اننا قادرون ولكن قبل الضرب باسبوع جاءني احد المسؤولين الكبار في القياة العامة وكنت وقتها متجها الى غرب القاهرة كقائد لسرب من الطيران قال لي المسؤول ان كل هذه مجرد تظاهرات وسوف نحل الموضوع وبامكانك ان تصرح باجازات وهذا ما ادى الى ثورة بين الطيارين والملاحين لانهم ارادوا ان يحصلوا على اجازة يوم 2 او 3 يونيو فقلت لهم انتظروا قليلا لان وكالات الانباء تقول انهم قد استدعوا الاحتياط وبعد جهد استطعت ان اقنع الطيارين وبدأوا يهدأون وعدنا الى بني سويف وحدث ما حدث يوم 5 يونيو، واضاف: 'لا اعتقد ان هناك اي فرد من القوات المسلحة الا ويلوم كل من وراء هذا الاهمال في وقت كان الناس يريدون الانتقام بأي طريقة ولست وحدي الذي كان غاضبا مما حدث بل كل من كان في بني سويف، فلم نذهب الى بيوتنا لعدة شهور، ولم نقابل الاهل او غيرهم وظللنا في القاعدة طوال شهور يونيو ويوليو وأغسطس وسبتمبر حتى علمنا ان هناك طائرات قادمة، فبدأت معنوياتنا في التحسن وليس الطيارون فقط بل كل افراد الجيش والجنود جميعا كانوا يريدون مسح هذا العار بأي طريقة ومنذ حرب 67 حتى حرب 73 كان الجميع يسألون·· متى نموت؟ متى سنرد؟ متى ستعود الأرض؟·
واصطحب مبارك الاعلامي عماد الدين اديب الى داخل غرفة عمليات القوات الجوية التي شهدت ادارة المعارك الجوية في حرب اكتوبر ،73 وقال: 'لقد أقمت في هذه الغرفة لمدة اربعة اشهر لم اخرج منها وكانت اجمل لحظة في حياتي عندما نجحت طائراتنا في توجيه الضربة الجوية الاولى في حرب اكتوبر بخسائر قليلة جدا لا تتجاوز 3 في المئة وكان السادات سعيدا جدا داخل غرفة القيادة، وقال: 'لقد انتصرنا يا أولاد' واخذ من في الغرفة بعضهم بالاحضان·
وحول ما دار بينه وبين الرئيس جمال عبد الناصر عام 1960 في قاعدة بلبيس الجوية قال مبارك: 'كان الرئيس عبدالناصر قادما من منطقة القناة وكنت متمركزا في قطاع الجيش الثاني وعندما جاء ليمر على سرب لواء 'سوخوي' جلسنا على دشمة والرئيس عبدالناصر يحكي عن الظروف السياسية، وقد قابلته كمدير للكلية الجوية وسلمت عليه وقلت له العقيد حسني مبارك ففوجئت به يقول لي 'انت بتعمل ايه هنا يا مبارك' والتزمت الصمت ثم قلت انا مدير الكلية، وتوجست ان هناك شيئا ما سيحدث وبعدها سألني الفريق فوزي: مين بعدك في الكلية يا مبارك؟ قلت اتركوني اخرج لكم عددا من الدفعات فأنا لم ابدأ الا في نوفمبر عام 1967 وخرجت خمس دفعات هي 21 ، 22 ، 23 ، 24 ، 25 وهذا لم يحدث في تاريخ الكلية من قبل ان يتم تخريج خمس دفعات في سنة ونصف·
واضاف مبارك: 'مسيرة حياتي كلها بدون وساطات فلقد تخرجت ملازم ثاني ومكثت في المقاتلات فترة ثم ذهبت الى العريش وبعد عام وبضعة شهور فوجئت بنقلي الى الكلية الجوية، وكان النقل الى مدرسة الكلية الجوية في هذا الوقت لا يتم الا لمن لديه واسطة، ولذا ظل يردد من حولي كلاما عن انني لدي واسطة واقسمت لهم بالله انني لا اعرف احدا ولم اتكلم الى احد وذهبت الى الكلية وبدأت العمل فيها في فبراير 1952 حتى 1959 ثم سافرت ضمن بعثة الى الخارج للتدريب على قيادة القاذفات·
وحول تأثره بالهزيمة في عام 67 قال مبارك: 'انا عندي مبدأ انه لا يأس مع الحياة فما دامت هناك حياة فهناك أمل ولابد من العمل ويجب ان نصل الى الهدف فقد كانت النكسة صعبة جدا وانا اتصور عندما دمرت الطائرات في الاقصر وعدنا في القطار ولم نكن نريد ان ننظر الى احد ابدا وعدنا الى بني سويف وكنا محبطين لدرجة رهيبة لكننا لم نترك اليأس يأكلنا'·
وحول ما اذا كان يعرف الرئيس السادات عندما تولى الرئاسة عقب وفاة عبدالناصر قال مبارك: 'لا استطيع القول انني كنت اعرف تاريخ السادات ونضاله الثوري ولقد تقابلت معه اكثر من مرة وإحدى هذه المرات ايام حكاية جزيرة أبا في الخرطوم وهو جاء في طائرة بتكليف من عبدالناصر لمعرفة الحكاية دون اللجوء الى الضرب او استخدام قواتنا لقذف اي مكان وهناك وجدته يتحدث بمنطقية ويقول يا حسني ماذا فعلتم، فأخبرناه وبدأت اعرف السادات ومرة اخرى قابلته قبل الثورة في العريش وعلمت فيما بعد انه دون اسمي في مفكرته وكان ذلك في عام 1950 وعندما تولى السادات الحكم في سبتمبر كنت رئيس أركان القوات الجوية، فقام بترقيتي الى قائد القوات الجوية في ابريل 1972 وبعدها قام بترقيتي مرة اخرى الى نائب وزير الدفاع وبدأت العلاقات تظهر وباستمرار كانت عينه على القوات الجوية ويريد معرفة موقفها كيف تعمل وكان من وقت لآخر يسألني عن الاحوال في القوات الجوية وذات مرة ذهبت معه الى منزله في قرية ميت ابوالكوم قبل حرب ،1973 وسألني عن استعدادات القوات الجوية للمعركة خاصة ونحن لدينا عقدة بسبب ان القوات الجوية ضربت مرتين في 56 و 67 وكنا حريصين على الا نتعرض لهزيمة اخرى بالطبع وعندما سألني قلت له انا عايز اقولك شيئا مهما، نحن نعمل باقصى جهد ممكن للتدريب وباذن الله لن تُضرب القوات الجوية مرة اخرى ونحن ننفذ تدريبات طبقا لخطة العمليات وعند استكمال التدريبات سنكون جاهزين للعمليات وعندي ثقة اننا خلال شهور سنكون جاهزين للعمليات ثم عندما قلت للرئيس السادات نحن قادرون على الحرب قلت هذا وانا متأكد ان القوات وصلت الى كفاءة استطيع ان اقول معها ان باستطاعتنا دخول الحرب·
واضاف: 'لم نكن مستعدين لاحتمال خسارة ثانية والمشير احمد اسماعيل علي هو الوحيد الذي استدعاني قبل الحرب بثلاثة ايام وطلب لي قهوة وكان يريد ان يطمئن هو الاخر، وقال لي 'مش عارف يا حسني زي النهاردة هنكون فين' قلت يا سيادة الوزير احنا بذلنا اقصى مجهود وانا عندي ثقة كاملة اننا سنؤدي مهمتنا بنجاح، ولكن ما اطلبه الا نتراجع في اي خطوة لاننا قادرون على الانتصار باذن الله لاننا بذلنا اقصى مجهود وفي ظل الامكانيات المتاحة لا احد يستطيع ان يفعل اكثر من ذلك وانا عندي ثقة في النصر وقد جاءت هذه الثقة لانني كنت مقيما في غرفة العمليات واتابع كل شيء دقيقة بدقيقة·
وحول ما اذا كان قد انتابه شعور بالقلق والخوف قبل بداية حرب 73 قال مبارك: 'لم ينتابني اي شعور من هذا لاني دائما اقول الحقيقة وعندما اقول انني سوف اعمل كذا أكون قادرا على فعله والسؤال يكون متى اكون خائفا؟ يكون ذلك عندما اقول انني سأعمل بينما لا استطيع عمل شيء وهذا سوف يجعلني ارتجف وانا لا احب ان اكون في هذا الوضع بل اقول الحقيقة ولا اخاف من شيء ولا اقلق طالما انني لا اقول الا الواقع الذي نعيشه ونراه·
وحول متى علم بموعد حرب اكتوبر قال: 'هذا الامر تطلب فترة طويلة من العمل حنى نحدد ميعاد الحرب فقد كان هناك مجلس مشترك بيننا وبين سوريا وآخر اجتماع قرروا فيه الحرب كان في اغسطس 1973 في الاسكندرية واتفقوا على ان تبدأ العمليات يوم 6 اكتوبر وهناك اجراءات وحسابات تمت من اجل تحديد موعد 6 اكتوبر والساعة 2 بعد الظهر لان جميع الحروب كانت تبدأ في اول النهار اما الثانية بعد الظهر فكانت اول مرة تحدث يعني الساعة الثانية تقريبا نجد 230 طائرة تعبر القناة وكذلك في سوريا وكان من المفروض ان نوقع على الامر الذي سندخل به الحرب قبل ساعة الصفر بـ 15 يوما وتحدثت للمشير عبدالغني الجمسي رئيس هيئة العمليات في ذلك الوقت في التليفون وكنت اخشى ان يكونوا قد نسوا الامضاء الا انه قال لي 'عدي علينا' وعندما ذهبت قال لي: وقع فوقعت وكنت وقتها اشعر ان الجمسي لا يتصور اننا سنحارب وفعلا وقتها وجدته يسألني بشكل مفاجئ 'انتم هتحاربوا بجد؟' فقلت له' وعلى اي شيء جعلتني اوقع الان فضحك·
وحول اول إخطار تلقاه في غرفة العمليات عن الضربة الجوية قال: نفذنا المهمة ولم نصب بخسائر فمثلا طائرات السوخوي نفذت المهمة ولم نخسر الا اربع طائرات منها الطائرة التي كان يقودها عاطف السادات شقيق الرئيس السادات وعندما تأكدت من صحة البيانات والمعلومات اتصلت بالقيادة العامة فوجدت من يقول لي لا تتحدث بأي كلمة بعدها كان اول تليفون اجريته رد عليَّ المشير احمد اسماعيل فقلت له: 'يا افندم مبروك احنا الخسائر عندنا 6 طائرات منهم اخو الرئيس السادات بس متقولش تم ضرب طائرته في مطار 'ميلز' في سيناء الذي تم تحطيم كل ما به من طائرات ولم يبق فيه سوى طائرة واحدة دخلت الى اسرائيل·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©