أيتها النساء على هذه الأرض الكريمة. لكُنَّ الآن هذا الفضاء الرحيب الذي صاغته «أم الإمارات» حتى أصبحتنّ كاخضرار الرياحين، وفتنة الورد يزهو بلمسة أصابعكن المبدعة. والفل يغدق عطر المحبة على نافذة الليل إذا قبل الطل شوق الغصون. لكُنَّ نور الفجر ورأفته المنسلة من غموض السحر. لكُنَّ طيفكن حين ينسل متئداً في ثنايا الظلال. لكُنَّ أغنيات الشوق في تغريد العصافير. لكُنَّ همهمات أجنحتها في حنو المساء. لكُنَّ آية الحب منزلة من حنو السماء بين شمس الضحى وبريق الهلال. لكُنَّ زهو قلوبكن إذا اكتظ بالحب وأرخى على الكون طيب السلام. فأنتنَّ تنقشن أحلام اليوم والغد، وتجترحن الشعاع إذا راوغ الأرض لظى أو هجيراً. 
فاهطِلن بالإبداع على الأرض، كما تهطل السحب عليها بالمطر، إذا حضن الطين خصب المزارع وجذورالشجر. ألستنّ أنتنّ النساء اللواتي نسجْن لياليهن بضياء النجوم وأرخَين لأحلامهن سهوب الأماني ونادين: إليّ.. إليّ أيها المختبئ بخفايا الظنون. إليّ بزهو الأماني وعود العنبر ومسك الطهور. فقد أيقن الطين أن الحقول تماهت وانتشت بقطرات الماء، وأن شروق صباح يومكن هو مجد النساء إذا يقظة الروح استفاقت وهامت بكن في العلا. وأن الضياء وقع خطى كل امرأة إذا اكتشفت أسرار إبداعها من ثنايا الخفاء. ولكن مجد أبنائكنّ الرافلين بعزة قلوبكن حين يدفق الحب عليهم وعلى من حولهم. فأبناؤكن هم دليلكن للدرب حين ارتباك الخطى إلى ما تتُقن إليه. كأنهم الأنهار ريانة تدفق في خلايا الروح والدم. وكأنهم الأنجم التي تضيء حياتكم حين اشتداد العتم.وتذكّرن أن لكنّ مجد ذاتكن أيضاً، مهيأة للمعرفة واكتناه سر تغير درجات الحرارة رغم تبدل الفصول التي خضعت لاحتدام اللهب. وتذكري يا صديقتي المرأة أنك قلت لي: أشعر بأنني إذا أقبل الصبح ولدتُ، وإن أقبل الليل أهديتُ وخطت يداي بشائره على صفحات الوجود. تأود إذن كما تشتهي أيها الزمن الرافل في هدأة الكون. تأود في صحوة الحالمين، واعبر خفيفاً إذا شئت في غفلة المطمئن فليست خطاك سوى زينة النقش على صفحات الجسد. فاهدئي يا امرأة صيغت من الحب، فالأرض أصبحت قافلة، فلا توغلي في انتظاركْ. ولا تطمئني لغير اخضرارك!