في إحدى جلسات «رحلة التميز» وكان موضوعها التنمر شاركتنا شابة يبتهج اليوم بابتسامتها بمداخلة كسرت حواجز الظن لاسيما عندما قالت: «هناك من يمارس التنمر الناعم فيطبقه من منطلق القوة وفرد العضلات وهدفه الحقيقي فرض الرأي، التسلط والاستقواء على الآخرين»، بعد هذا التعليق ساد صمت في قاعة التدريب والتفتت رؤوس الجالسين في الصفوف الأمامية بحثاً على صاحبة الصوت الذي تتصارع فيه المهنية مع اللطف وتلك الابتسامة التي «تسوى لها بلاد» فتاة لم يعرقل سيرها للمستقبل شحنات الهدوء والسكينة إنما عززت وبثبات شخصيتها وثقتها في نفسها والعالم. تفاعل الحضور مع هذا المصطلح الذي تعلمناه منها فوعدتها بأن أنبش في ثناياه وأتشارك المعرفة بصدده في الجلسات القادمة.
يقول الكاتب محمد مصلح سالم: «التنمر الوظيفي الناعم لا يتضمن الإهانات الصريحة أو الاعتداءات الجسدية، بل يتجلى في سلوكيات خفية تؤثر على الضحية بشكل نفسي وعاطفي. يمكن أن يتضمن هذا النوع من التنمر تجاهل الأفكار والمساهمات، والتلاعب بالمعلومات، أو حتى التمييز في توزيع المهام والفرص»، لقد أدركت من هذا التعريف أن التنمر الناعم لا يوفر أدلة أو إثباتات أو براهين تُدين الفاعل، كلها سلوكيات هدفها أن يفقد الموظف سيطرته على نفسه فيسرح في متاهات القلق والاكتئاب وينعكس ذلك سلباً على أدائه وإنتاجيته.
يتوجب علينا جميعاً مكافحة السلوكيات غير المرغوب بها ومواجهتها لتعزيز ثقافة الاحترام والتقدير المتبادل، وتوفير مساحات للحوار وتبادل الآراء فلا يشعر البعض بالإقصاء أو التهميش. قلت للمشاركين وبكل صراحة: «كلنا نصلي ونصوم ومنا من أكرمه الله بزيارة بيته العتيق للحج أو العمرة وأنتم أصحاب كرم تكرمون الضيف ويلجأ عندكم الغريب والدخيل والزابن، إذن من هم هؤلاء الذين تؤكد لهم المرآة كل صباح بأنهم أجمل من عمة سندريلا على الرغم من أخلاقياتهم المشكوك في أمرها. من هؤلاء الذين يطبقون مبدأ«اضرب واهرب؟»، الحل الوحيد يا زملاء هو أن نقول للمرآة كل يوم:«سأقدم للإمارات أفضل وأجمل ما يعبر عني وعن أسرتي ومجتمعي ووطني»، إن مسؤولية بناء بيئة عمل يسودها التسامح والاحترام تقع على عاتقنا جميعاً. علينا أن نستثمر الجمال في بعضنا البعض فعندما ينجح أحدنا ننجح جميعنا.
للعارفين أقول، في الواجب المنزلي الذي طلبته الأسبوع قبل الفائت استوقفتني جملة أسعدتني للغاية. فقد كتب أحدهم:«من مخرجات مشاركتي في (رحلة التميز)، أنه على الرغم من خجلي أصبحت أُلقي التحية على كل من تقع عليه عيني عند حضوري لمقر العمل يومياً ويشعرني ذلك بالثقة بالنفس والسعادة». تعبير به تجتمع عناصر الشموخ مع الإنسانية، قيم المرء لا تتغير بل تزداد مع المعرفة والأيام جمالاً.


