إذا لم تستحِ فافعل ما شئت.
هكذا حال المسؤولين الإيرانيين، ففي تصريحاتهم غلط، كما في سياساتهم شطط، وفي مواقفهم لغط.
تصريحات إيرانية تقلب الحقائق، فبدلاً من أن تعترف بحماقة الاعتداءات الإيرانية على الإمارات وعدد من الدول الشقيقة في المنطقة، تزعم هذه التصريحات أن هذه الدول تعتدي على إيران. وفي الحقيقة أن هذه مصيبة من يقلبون الحقائق، فيجعلون عاليها سافلها، دون قطرة عرق من جبينهم، لأنهم في الحقيقة نسوا ضمائرهم في أدراج قديمة قِدَم أفكارهم، وخرجوا إلى العالم بالضمير الغائب، ونسوا أن العالم تغيّر، وأن وسائل الكشف عن المخبوء أصبحت في تقدُّم مبهر، ولا يمكن لجهة أن تتشطّر، وتنقلب على العقل، وتقول ما لا يقبله منطق ولا دين.
لا أدري كيف سُمح لأصحاب هذه التصريحات بأن يسموا مَنْ يدافع عن نفسه بأنه معتدٍ، وأن المعتدي مظلوم، ومسكين، ووديع. الإنسانُ يتعجب، ويصاب بالصدمة من سياسات وأفكار كهذه تأخذ أصحابها إلى مهاوي الافتراء على الحقائق.
الإمارات التي أصبحت الدولة الأولى في العالم برعاية حق البعيد والقريب، وتعمل دوماً على كف الأذى عن الآخر، وتضميد جراح من ابتلوا، ومن سامتهم الحياة ظلم الظالمين، وغضب الطبيعة.
في الحقيقة أن هذه الحرب كشفت للعالم أشياء ما كان يعرفها جيداً إلا العارفون في خبايا الأمور، أولها أن الإمارات أثبتت للعالم، قولاً وفعلاً، أنها دولة تُدار بعقل لا يرقى إليه عقل النائحين، ولا يصل إلى مستواه أصحاب الظواهر الصوتية، المدوية. الإمارات تعمل دوماً على ردم الهوّة بين الدول، وكبح تصاعد العنف، والتحرر من التوترات بين الدول، وفي الأزمة الراهنة، وعلى الرغم من الاعتداء السافر على ترابنا، وأهلنا، فالإمارات تقف حتى هذه اللحظة موقف المدافع، والرادع، ولم تُطلق طلقة واحدة تجاه المعتدي، وهذا دليل على أن سياسة بلادنا قائمة على تحكيم العقل، وتقديم الأولوية للتفاهم، وإرساء السلام بين الأبعدين والأقربين، الإمارات دولة قامت على دعائم المحبة، والوفاء لأمّنا الأرض، فلا تشويه لطبيعتها، ولا تبذير لمقدّراتها، ولا تفريط في مصيرها، الإمارات عملت، وتعمل بقيم الحلم الإنساني، وطموحات الأفكار الكبرى، ولم تعرف بلادنا في يوم معنى العداوات، ولا الدخول في مهاترات، وتصريحات خاوية، وتعليقات لا معنى لها، كل ما تريده الإمارات من الآخر الاحترام المتبادل، والعيش الكريم، والقواسم المشتركة التي تجمع الكل مع الكل لتحقيق المصالح من دون أنانية، ولا نرجسية، تطيح بالثوابت، وتهزم العقل، وتجعله مجرد وعاء يتلقّى الأوامر من نفسٍ أمّارة، تُحطِّم ما بنته أجيال من حضارة، كان يجب على المصوّتين بنبرات عالية أن يلتفتوا إلى هذه النمارق الحضارية، لتستريح نفوسهم من الغيّ، واللغو. الإمارات ستبقى دائماً سنداً للصديق، وشوكة في صدر العدو.


